{ عداوة } : العداوة : بغض نفسي تجعل صاحبها بعيداً ممن يعاديه فلا يصله بخير ، ولا يقربه بمودة ، وقد تحمله على إرادة الشر بالعدو .
{ مودة } : المودة . حب نفس يجعل صاحبه يتقرب إلى من يوده بالخير ودفع الشر .
{ قسيسين } : جمع قسيس : وهو الرئيس الديني لعلمه عند النصارى .
{ ورهباناً } : الرهبان : جمع راهب : مشتق من الرهبة وهو الرجل في النصارى يتبتل وينقطع للعبادة في دير أو صومعة .
يخبر تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بعداوة كل من اليهود والمشركين للمؤمنين وأنهم أشد عداوة من غيرهم ، فيقول { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا } أما اليهود فلما توارثوه خَلفاً عن سلف من إنكار الحق . والوقوف في وجه دعاته ، إضافة إلى أن أملهم في إعادة مجدهم ودولتهم يتعارض مع الدعوة الإِسلامية وأما المشركون فلجهلهم وإسرافهم في المحرمات وما ألفوه لطول العهد من الخرافات والشرك والضلالات . كما أخبر تعالى أن النصارى هم أقرب مودة للذين آمنوا فقال : { ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } وعلل تعالى لهذا القرب من المودة بقوله : { ذلك . . . } أي كان ذلك بسبب أن منهم قسِّيسين ورهباناً فالقسيسون علماء بالكتاب رؤساء دينيّون غالباً ما يؤثرون العدل والرحمة والخير على الظلم والقسوة والشر والرهبان لانقطاعهم عن الدنيا وعدم رغبتهم فيها ويدل عليه قوله : { وأنهم لا يستكبرون } عن الحق وقبوله والقول به ولذا لما عمت المادية المجتمعات النصرانّية ، وانتشر فيها الإِلحاد والإِباحية قلّت تلك المودة للمؤمنين إن لم تكن قد انقطعت .
- عظم عداوة اليهود والمشركين للإِسلام والمسلمين .
- قرب النصارى الصادقين في نصرانيتهم من المسلمين .
ولما دل كالشمس ميلهُم إلى المشركين دون المؤمنين على أنهم في غاية العداوة لهم ، صرح تعالى بذلك على طريق الاستنتاج{[27289]} ، فقال دالاً على رسوخهم في الفسق : { * لتجدن أشد الناس{[27290]} } أي كلهم { عداوة للذين آمنوا } أي أظهروا الإقرار بالإيمان فكيف بالراسخين فيه { اليهود } قدمهم لأنهم أشد الفريقين لأنه لا أقبح من ضال على علم { والذين أشركوا } لما جمعهم من الاستهانة بالأنبياء{[27291]} هؤلاء جهلاً وأولئك عناداً وبغياً ، فعرف أن من صدق في إيمانه لا يواليهم بقلبه ولا بلسانه ، وأنهم ما اجتمعوا على الموالاة إلا لاجتماعهم في أشدّية{[27292]} العداوة لمن آمن ، فهذه الآية تعليل لما قبلها ، كأنه قيل : هب أنهم لا يؤمنون بالله والنبي ، وذلك لا يقتضي موادة المشركين فلِمَ{[27293]} والوهم حينئذ ؟ فقيل : لأن الفريقين اجتمعوا في أشدية العداوة للذين آمنوا .
ولما أخبر تعالى بأبعد الناس مودة لهم ، أخبر بضدهم فقال{[27294]} : { ولتجدن أقربهم } أي الناس { مودة للذين آمنوا } أي أوجدوا{[27295]} الإيمان بالقلب واللسان { الذين قالوا } و{[27296]} في التوريك{[27297]} على قولهم إشارة إلى أنهم ما كانوا على حقيقة النصرانية { إنا نصارى } أي لقلة اهتمامهم بالدنيا بمجرد قولهم ذلك ولو لم يكونوا عريقين{[27298]} في الدين وإقبالهم على علم الباطن ، ولذلك علله بقوله : { ذلك بأن منهم قسيسين } أي مقبلين على العلم ، من القس ، وهو ملامة الشيء وتتبعه { ورهباناً } أي في غاية التخلي من الدنيا ؛ ولما كان التخلي منها موجباً للبعد من الحسد ، وهو سبب لمجانبة التكبر{[27299]} قال : { وأنهم لا يستكبرون * } أي لا يطلبون الرفعة على غيرهم و{[27300]} لا يوجدونها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.