أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّـٰرِبِينَ} (66)

شرح الكلمات :

{ لعبرة } : أي دلالة قوية يعبر بها من الجهل إلى العلم ؛ لأن العبرة من العبور .

{ من بين فرثٍ } : أي ثفل الكِرْش ، أي : الروث الموجود في الكرش .

{ لبناً خالصاً } ، أي : ليس فيه شيء من الفرث ولا الدم ، لا لونه ولا رائحته ولا طعمه .

المعنى :

وقوله تعالى : { وإن لكم في الأنعام لعبرة } ، أي : حالاً تعبرون بها من الجهل إلى العلم . . . من الجهل بقدرة الله ورحمته ووجوب عبادته بذكره وشكره ، إلى العلم بذلك والمعرفة به فتؤمنوا وتوحدوا وتطيعوا . . وبين وجه العبرة العظمية فقال : { نسقيكم مما في بطونه } ، أي : بطون المذكور من الأنعام . { من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين } ، فسبحان ذي القدرة العجيبة والعلم الواسع والحكمة التي لا يقادر قدرها . . اللبن يقع بين الفرث والدم ، فينتقل الدم إلى الكبد فتوزعه على العروق لبقاء حياة الحيوان ، واللبن يساق إلى الضرع ، والفرث يبقى أسفل الكرش ، ويخرج اللبن خالصاً من شائبة الدم وشائبة الفرث ، فلا يرى ذلك في لون اللبن ، ولا يشم في رائحته ، ولا يوجد في طعامه ، بدليل أنه سائغ للشاربين ، فلا يغص به شارب ولا يشرق به ، حقاً ‍‍‍‍‍‍‌‍‍‍‍‍‌إنها عبرة من أجل العبر ؛ تنقل صاحبها إلى نور العلم والمعرفة بالله في جلاله وكماله ، فتورثه محبة الله وتدفعه إلى طاعته والتقرب إليه .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّـٰرِبِينَ} (66)

{ وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سآئغا للشاربين }

[ وإن لكم في الأنعام لعبرة ] ، اعتبارا . [ نسقيكم ] ، بيان للعبرة . [ مما في بطونه ] ، أي : الأنعام . [ من ] ، للابتداء متعلقة بنسقيكم . [ بين فرث ] ثفل الكرش . [ ودم لبنا خالصا ] ، لا يشوبه شيء من الفرث والدم ، من طعم أو ريح أو لون ، وهو بينهما . [ سائغا للشاربين ] ، سهل المرور في حلقهم ، لا يغص به .