{ وكأيّن من نبي } : كثير من الأنبياء . وتفسر كأين بكم وتكون حينئذ للتكثير .
{ ربيّون } : ربانيون علماء وصلحاًء وأتقياء عابدون .
{ فما وهنوا لما أصابهم } : ما ضعفوا عن القتال ولا انهزموا لأجل ما أصابهم من قتل وجراحات .
{ وما استكانوا } : ما خضعوا ولا ذلوا لعدوهم .
ما زال السياق في الحديث عن أحداث غزوة أحد فذكر تعالى هنا ما هو في تمام عتابه للمؤمنين في الآيات السابقة عن عدم صبرهم وانهزامهم وتخليهم عن نبيهم في وسط المعركة وحده حتى ناداهم : إليّ عباد الله إليّ عباد الله فثاب إليه رجال . فقال تعالى مخبراً بما يكون عظة للمؤمنين وعبرة لهم : { وكأيّن من نبي } أي وكم من نبي من الأنبياء السابقين قاتل معه جموع كثيرة من العلماء والأتقياء والصالحين فما وهنوا أي ما ضعفوا ولا ذلوا لعدوهم ولا خضعوا له كما همّ بعضكم أن يفعل أيها المؤمنون ، فصبروا على القتال مع أنبيائهم متحملين آلام القتل والجرح فأحبهم ربهم تعالى لذلك أنه يحب الصابرين .
هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 146 ) ونصها : { وكأيّن من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم ، وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين }
- الترغيب في الائتساء بالصالحين في إيمانه وجهادهم وصبرهم وحسن أقوالهم .
- فضيلة الصبر والإِحسان ، لحب الله تعالى الصابرين والمحسنين .
{ وكأين من نبي قاتل } الفعل مسند إلى ضمير النبي ومعه ربيون على هذا في موضع الحال ، وقيل : إنه مسند إلى الربيين ، فيكون ربيون على هذا مفعولا لما لم يسم فاعله فعلى الأول يوقف على قوله : قتل ، ويترجح الأول : بما صرخ به الصارخ يوم أحد : إن محمدا قد مات ، فضرب لهم المثل بنبي قتل ، ويترجح الثاني بأنه لم يقتل قط نبي في محاربة .
{ ربيون } علماء مثل ربانيين ، وقيل : جموع كثيرة .
{ فما وهنوا } الضمير ل{ ربيون } على إسناد القتل للنبي ، وهو لم يق منهم على إسناد القتل إليهم .
{ وما استكانوا } أي : لم يذلوا للكفار قال بعض النحاة : الاستكان مشتق من السكون ، ووزنه افتعلوا مطلت فتحة الكاف فحدث عن مطلها ألف وذلك كالإشباع وقيل : إنه من كان يكون ، فوزنه استفعلوا ، وقوله تعالى : { فما وهنوا } وما بعده : تعريض لما صدر من بعض الناس يوم أحد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.