أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (200)

شرح الكلمات :

{ اصبرا وصابروا } : الصبر حبس النفس على طاعة الله ورسوله ، والمصابرة : الثبات والصمود أمام العدو .

{ ورابطوا } : المرابطة : لزوم الثغور منعاً للعدو من التسرب الى ديار المسلمين .

{ تفلحون } : تفوزون بالظفر المرغوب ، والسلامة من المرهوب فى الدنيا والآخرة .

المعنى :

أما الآية الخامسة والأخيرة ( 200 ) وهى قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } فإنها تضمنت دعوة كريمة ونصيحة غالية ثمينة للأمة الرحيمة بأن تصبر على الطاعات وعلى الشدائد والملمات فتصابر أعداءها حتى يُستلِموا أو يُسَلموا القياد لها . وترابط بخيولها وآلات حربها في حدودها وثغورها مرهبة عدوها حتى لا يطمع في غزوها ودخول ديارها . ولتتق الله تقوى تكون سبباً في فوزها وفلاحها بهذه الرحمة الربانية ختمت سورة آل عمران المباركة ذات الحكم والأحكام وتليها سورة النساء .

الهداية

من الهداية :

- وجوب الصبر والمصابرة والتقوى والمرابطة للحصول على الفلاح الذي هو الفوز المرغوب والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (200)

{ وصابروا } أي : صابروا عدوكم في القتال .

{ ورابطوا } أقيموا في الثغور مرابطين خيلكم مستعدين للجهاد ، وقيل : هو مرابطة العبد فيما بينه وبين الله ، أي معاهدته على فعل الطاعة وترك المعصية والأول أظهر ، قال صلى الله عليه وسلم : " رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه " وأما قوله في انتظار الصلاة فذلكم الرباط فهو تشبيه بالرباط في سبيل الله لعظم أجره ، والمرابط عند الفقهاء هو الذي يسكن الثغور فيرابط فيها وهي غير موطنه ، فأما سكانها دائما بأهلهم ومعايشتهم فليسوا مرابطين ، ولكنهم حماة ، حكاه ابن عطية .