أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ} (28)

شرح الكلمات :

{ لا يتخذ } : لا يجعل .

{ أولياء } : جمع وليّ يتولّونهم بالنصر والمحبة والتأييد .

{ فليس من الله في شيء } : أي برئ الله تعالى منه ، ومن برىء الله منه هلك .

{ تقاة } : وقاية باللسان وهى الكلمة الملينة للجانب ، المبعدة للبغضاء .

المعنى :

ينهى تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين أي أعواناً وأنصارا يبادلونهم المحبة والمناصرة على إخوانهم المؤمنين ، وأعلمهم تعالى أن من يفعل ذلك فقد برئ الله تعالى منه وذلك لكفره ورَّدته حيث والى أعداء الله وعادى أولياءه ، فقال تعالى { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء } أي برئ الله تعالى منه وانقطعت صلته وانبتَّ حبل الولاية بينه وبين الله تعالى ، ويا هلاكه ثم رخص تعالى للمؤمنين المستضعفين الذين يعيشون تحت سلطان الكافرين في أن يعطوهم حلاوة لسانهم دون قلوبهم وأعمالهم فيتقون بذلك شرهم وأذاهم ، وذلك بكلمة المصانعة والمجاملة قال تعالى : { إلا أن تتقوا منهم تقاة . . . } ولما كان أمر البراء والولاء ذا خطر عظيم قال تعالى : { ويحذركم الله نفسه } أي في أن تتخذوا أعداءه أولياء ضد أوليائه وأخبرهم أن المصير إليه لا إلى غيره فليحذر العصاة من وقوفهم بين يدي الله فقال : { وإلى الله المصير } ، هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 28 ) .

الهداية

/ذ28

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ} (28)

{ لا يتخذ المؤمنون } الآية : عامة في جميع الأعصار ، وسببها ميل بعض الأنصار إلى بعض اليهود ، وقيل : كتاب حاطب إلى مشركي قريش .

{ فليس من الله في شيء } تبرؤ ممن فعل ذلك ووعيد على موالاة الكفار ، وفي الكلام حذف تقديره : ليس من التقرب إلى الله في شيء ، وموضع في شيء نصب على الحال من الضمير في ليس من الله ، قاله ابن عطية :

{ إلا أن تتقوا منهم } إباحة لموالاتهم إن خافوا منهم والمراد موالاة في الظاهر مع البغضاء في الباطن .

{ تقاة } وزنه فُعَلة بضم الفاء وفتح العين . وفاؤه واو ، وأبدل منها تاء ، ولامه ياء أبدل منها ألف ، وهو منصوب على المصدرية ، ويجوز أن ينصب على الحال من الضمير في { تتقوا } .

{ ويحذركم الله نفسه } تخويف .