أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (25)

شرح الكلمات :

{ طولاً } : سعة وقدرة على المهر .

{ المحصنات } : العفيفات .

{ أجورهن } : مهورهن .

{ ولا متخذات أخدان } : الخدين الخليل الذي يفجر بالمرأة سراً تحت شعار الصداقة .

{ فإذا أحصن } : بأن أسلمن أو تزوجن إذا الإِحص أن يكون بهما .

{ العنت } : العنت الضرر في الدين والبدن .

المعنى :

أما الآية الثانية وهي قوله تعالى : { ومن لم يستطع منكم طولاً . . . } فقد تضمنت بيان رحمة الله تعالى المؤمنين إذ رخص لمن لم يستطع نكاح الحرائر لقلة ذات يده ، مع خوفه العنت الذي هو الضرر في دينه بالزنى ، أو في بدنه بإقامة الحد عليه رخص له أن يتزوج المملوكة بشرط أن تكون مؤمنة ، و أن يتزوجها بإذن مالكها و أن يؤتيها صداقها و أن يتم ذلك على مبدأ الإِحص أن الذي هو الزواج بشروطه لا السفاح ، الذي هو الزنى العلني المشار إليه بكلمة { غير مسافحات } ، ولا الخفيّ المشار إليه بكلمة { ولا متخذات أخدان } أي أخلاء هذا معنى قوله تعالى { ومن لم يستطع منكم طولاً } أي قدرة مالية أن ينكح المحصنات أي العفائف من { فتياتكم المؤمنات } أي من إمائكم المؤمنات لا الكافرات بحسب الظاهر أما الباطن فعلمه إلى الله ولذا قال : { والله أعلم بإيمانكم } وقوله { بعضكم من بعض } فيه تطييب لنفس المؤمن إذا تزوج للضرورة الأمة فإن الإيمان أذهب الفوارق بين المؤمنين وقوله : { فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات } فيه بيان للشروط التي لا بد منها وقد ذكرناها آنفاً .

وقوله تعالى : { فإذا أحصن } - أي الإِماء - بالزواج وبالإِسلام { فإن أتين بفاحشة } أي زنين فعليهن حد هو نصف ما على المحصنات من العذاب وهو جلد خمسين جلدة وتغريب ستة أشهر ، لأن الحرة أن زنت وهي بكر تجلد مائة وتغرب سنة . أما الرجم والذي هو الموت فإنه لا ينصف فلذا فهم المؤمنون في تنصيف العذابأنه الجلد لا الرجم والذي لا خلاف فيه وقوله : { ذلك لمن خشي العنت منكم } يريد أبحت لكم ذلك لمن خاف على نفسه الزنى إذا لم يقدر على الزواج من الحرة لفقره واحتياجه وقوله تعالى : { و أن تصبروا . . . } أي على العزوبيَّة خير لكم من نكاح الإِماء . وقوله { والله غفور رحيم } أي غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين ولذا رخَّص لهم في نكاح الإِماء عند خوف العنت ، وأرشدهم إلى ما هو خير منه وهو الصبر فلله الحمد وله المِنَّة .

الهداية :

من الهداية :

- جواز التزوج من المملوكات لمن خاف العنت وهو عادم للقدرة على الزواج من الحرائر .

- وجوب إقامة الحد على من زنت من الإِماء أن أُحْصِنَّ بالزواج والإِسلام .

- الصبر على العزوبة خير من الزواج بالإِماء لإِرشاد الله تعالى إلى ذلك .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (25)

{ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } معناها إباحة تزويج الفتيات وهن الإماء للرجل إذا لم يجد طولا للمحصنات ، والطول هنا هو السعة في المال والمحصنات هنا يراد بهن الحرائر غير المملوكات ومذهب مالك وأكثر أصحابه أنه لا يجوز للحر نكاح أمة إلا بشرطين : أحدهما عدم الطول ؛ وهو ألا يجد ما يتزوج به حرة ، والآخر خوف العنت وهو الزنا لقوله بعد هذا :{ ذلك لمن خشي العنت منكم } ، وأجاز ابن القاسم ، نكاحهن دون الشرطين على القول بأن دليل الخطاب لا يعتبر ، واتفقوا على اشتراط الإسلام في الأمة التي تتزوج لقوله تعالى :{ من فتياتكم المؤمنات } إلا أهل العراق فلم يشترطوه ، وإعراب طولا ، مفعولا بالاستطاعة وأن ينكح بدل منه وهو في موضع نصب بتقدير لأن ينكح ؛ ويحتمل أن يكون طولا منصوبا على المصدر والعامل فيه الاستطاعة لأنها بمعنى يتقارب ، وأن ينكح على هذا مفعول بالاستطاعة أو بالمصدر .

{ والله أعلم بإيمانكم } معناه أنه يعلم بواطن الأمور ولكم ظواهرها ، فإذا كانت الأمة ظاهرة الإيمان ، فنكاحها صحيح ، وعلم باطنها إلى الله .

{ بعضكم من بعض } أي : إماؤكم منكم ، وهذا تأنيس بنكاح الإماء ، لأن بعض العرب كان يأنف من ذلك .

{ فانكحوهن بإذن أهلهن } أي : بإذن ساداتهن المالكين لهن .

{ وآتوهن أجورهن } أي : صدقاتهن ، وهذا يقتضي أنهن أحق بصدقاتهن من ساداتهن ، وهو مذهب مالك .

{ بالمعروف } أي : بالشرع على ما تقتضيه السنة .

{ محصنات غير مسافحات } أي : عفيفات غير زانيات ، وهو منصوب على الحال والعامل فيه فانكحوهن .

{ ولا متخذات أخدان } جمع خدن وهو الخليل ، وكان من نساء الجاهلية من تتخذ خدنا تزنى معه خاصة ، ومنهن من كانت لا ترد يد لامس .

{ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } معنى ذلك أن الأمة إذا زنت بعد أن أحصنت فعليها نصف حد الحرة ، فإن الحرة تجلد في الزنا مائة جلدة ، والأمة تجلد خمسين ، فإذا أحصن يريد به هنا تزوجن ، والفاحشة هنا الزنا ، والمحصنات هنا الحرائر ، والعذاب هنا الحد فاقتضت الآية حد الأمة إذا زنت بعد أن تزوجت ويؤخذ حد غير المتزوجة من السنة وهو مثل حد المتزوجة وهذا على قراءة أحصن بضم الهمزة وكسر الصاد ، وقرئ بفتحهما ، ومعناه أسلمن ، وقيل : تزوجن .

{ ذلك لمن خشي العنت منكم } الإشارة إلى تزوج الأمة أي إنما يجوز لمن خشي على نفسه الزنا ، لا لمن يملك نفسه .

{ وأن تصبروا خير لكم } المراد الصبر عن نكاح الإماء ، وهذا يندب إلى تركه ، وعلته ما يؤدي إليه من استرقاق الولد .