أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (146)

شرح الكلمات :

{ هادوا } : اليهود .

{ ذي ظفر } : صاحب ظفر . وهو الحيوان الذي لا يفرق أصباعه كالإِبل والنعام .

{ ما حملت ظهورها أو الحوايا } : أي الشحم العالق بالظهر . والحوايا : المباعر والمصارين والأمعاء .

{ أو ما اختلط بعظم } : أي عفى لهم عن الشحم المختلط بالعظم كما عفي عن الحوايا والعالق بالظهر .

{ ببغيهم } : أي بسبب ظلمهم .

المعنى :

أما الآية الثانية فبعد أن بين تعالى أنه لم يحرم على المؤمنين غير ما ذكر من الميتة وما ذكر بعدها أخبر أنه حرم على اليهود أكل كل ذي ظفر وهو ما ليس له أصابع مفرقة مثل الإِبل والنعام والبط والإِوز ومن البقر والغنم حرم عليهم شحومهما وهو الشحم اللاصق بالكرش والكلى ، وأباح لهم من الشحوم ما حملته البقرة أو الشاة على ظهرها ، وما كان لاصقاً بالمباعر وهي الحوايا جمع حاوية وكذا الشحم المختلط بالعظام كشحم الليلة ، وشحم الجانب والأذن والعين وما إلى ذلك .

هذا ما تضمنه قوله تعالى من الآية الثانية { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم } .

ثم أخبر تعالى بأن هذا التحريم عليهم كان عقوبة لهم بسبب ظلمهم وإجرامهم فقال { ذلك جزيناهم ببغيهم } أي ذلك التحريم منا عليهم كان جزاء ظلمهم ، وقوله { وإنا لصادقون } فيما أخبرنا به عنهم ، وهم الكاذبون إذ قالوا إنما حرم هذا على إسرائيل ونحن أتباع له أما نحن فلم يحرم علينا شيء وإنهم لكاذبون .

الهداية

من الهداية :

- قد يُحرم العبد بالذنوب من كثير من الطيبات كما حصل لليهود .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (146)

{ كل ذي ظفر } هو ماله أصبع من دابة وطائر قاله { الزمخشري } وقال { ابن عطية } : يراد به الإبل والأوز والنعام ونحوه من الحيوان الذي هو غير منفرج الأصابع أو له ظفر وقال الماوردي مثله ، وحكى النقاش عن ثعلب : أن كل ما لا يصيد فهو ذو ظفر وما يصيد فهو ذو مخلب وهذا غير مطرد ، لأن الأسد ذو ظفر .

{ إلا ما حملت ظهورهما } يعني ما في الظهور والجنوب من الشحم .

{ أو الحوايا } هي المباعر ، وقيل : المصارين والحشوة ونحوهما مما يتحوى في البطن وواحد حوايا حوية على وزن فعلية فوزن حوايا على هذا فعائل كصحيفة وصحائف ، وقيل : واحدها حاوية على وزن فاعلة فحوايا على هذا فواعل : كضاربة وضوارب ، وهو معطوف على { ما } في قوله : { إلا ما حملت ظهورهما } ، فهو من المستثنى من التحريم وقيل : عطف على الظهور ، فالمعنى إلا ما حملت الظهور ، أو حملت الحوايا وقيل : عطف على الشحوم فهو من المحرم .

{ أو ما اختلط بعظم } يريد ما في جميع الجسد .

{ وإنا لصادقون } أي : فيما أخبرنا به من التحريم ، وفي ذلك تعريض بكذب من حرم ما لم يحرم الله .