الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (146)

قوله تعالى : { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ } : متعلق بحرَّمْنا ، وهو يُفيد الاختصاص عند بعضهم كالزمخشري والرازي ، وقد صَرَّح به الرازي هنا أعني تقديمَ المعمول على عامله .

وفي " الظفر " لغات خمس ، أعلاها : ظُفُر وهي قراءة العامة ، وظُفْر بسكون العين وهي تخفيف المضمومها ، وبها قرأ الحسن في روايةٍ وأبي بن كعب والأعرج ، وظِفِر بكسر الظاء والفاء ، ونسبها الواحدي لأبي السمَّال قراءةً ، وظِفْر بكسر الظاء وسكون الفاء وهي تخفيف المكسورها ، ونسبها الناس للحسن أيضاً قراءة ، واللغة الخامسة أُظْفور ولم يُقرأ بها فيما علمت ، وأنشدوا على ذلك قول الشاعر :

ما بين لُقْمَتِها الأولى إذا انحدَرَتْ *** وبين أخرى تليها قِيْدُ أُظْفورِ

وجمع الثلاثي أظفار ، وجمع أظفور أظافير وهو القياس ، وأظافر من غير مدّ وليس بقياس ، وهذا كقوله :

. . . . . . . . . . . . . . . . *** . . . . . العينين والعواوِرِ

وقد تقدَّم تحقيق ذلك في قوله مفاتح الغيب .

قوله : " ومن البقر " فيه وجهان أحدهما : أنه معطوف على " كل ذي " فتتعلق " مِنْ " بحرَّمنا الأولى لا الثانية ، وإنما جيء بالجملة الثانية مفسرة لما أبهم في " من " التبعيضية مِن المحرم فقال : " حَرَّمْنا عليهم شحومهما " والثاني : أن يتعلق بحرَّمْنا المتأخرة والتقدير :/ وحرَّمنا على الذين هادوا من البقر والغنم شحومهما ، فلا يجب هنا تقديم المجرور بها على الفعل ، بل يجوز تأخيره كما تقدَّم ، ولكن لا يجوز تأخيره عن المنصوب بالفعل فيقال : حرَّمنا عليهم شحومَهما من البقر والغنم لئلا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة . وقال أبو البقاء : " ولا يجوز أن يكون " مِن البقر " متعلقاً ب " حَرَّمنا " الثانية " . قال الشيخ : " وكأنه توهَّم أنَّ عَوْد الضمير مانع من التعلق ، إذ رتبةُ المجرور ب مِنْ التأخير لكن عَمَّاذا ؟ أما عن الفعل فمسلَّم ، وأما عن المفعول فغير مُسَلَّم " يعني أنه إن أراد أنَّ رتبة قوله " من البقر " التأخير عن شحومهما فيصير التقدير : حرَّمْنا عليهم شحومهما من البقر فغير مُسَلَّم . ثم قال الشيخ : " وإن سَلَّمنا أنَّ رُتْبَتَه التأخير عن الفعل والمفعول فليس بممنوع بل يجوز ذلك كما جاز : " ضرب غلامَ المرأة أبوها " و " غلامَ المرأة ضرب أبوها " ، وإن كانت رتبة المفعول التأخير ، لكنه وجب هنا تقديمه لعود الضمير الذي في الفاعل الذي رتبتُه التقديم عليه فكيف بالمفعول الذي هو والمجرور في رتبة واحدة ؟ أعني في كونِهما فضلةً فلا يُبالى فيهما بتقديم أيِّهما شِئْتَ على الآخر ، قال الشاعر :

. . . . . . . . . . . . . . . . . *** وقد رَكَدَتْ وسطَ السماء نجومُها

فقدَّم الظرفَ وجوباً لعود الضمير الذي اتصل بالفاعل على المجرور بالظرف " . قلت : لقائلٍ أن يقول لا نُسَلِّم أن أبا البقاء إنما مَنَعَ ذلك لِما ذكره حتى يُلْزَمَ بما ألزمته بل قد يكون منعه لأمر معنوي .

والإِضافة في قوله " شحومهما " تفيد الدلالة على تأكيد التخصيص والربط ، إذ لو أتى في الكلام " من البقر والغنم حرَّمْنا عليهم الشحوم " لكان كافياً في الدلالة على أنه لا يُراد إلا شحومُ البقر والغنم ، هذا كلام الشيخ وهو بَسْطُ ما قاله الزمخشري فإنه قال : " ومن البقر والغنم حَرَّمْنا عليهم شحومهما كقولك : " مِنْ زيد أخذت ماله " تريد بالإِضافة زيادة الربط .

قوله : { إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا } " ما " موصولة في محل نصب على الاستثناء المتصل من الشحوم أي : إنه لم يُحَرِّم الشحم المحمول على الظهر ، ثم إن شئت جعلت هذا الموصول نعتاً لمحذوف أي : إلا الشحم الذي حملته ظهورهما ، كذا قدَّره الشيخ ، وفيه نظر ، لأنه هو قد نَصَّ على أنه لا يُوصف ب " ما " الموصولة وإن كان يُوصف بالذي ، وقد ردَّ هو على غيره بذلك في مثل هذا التقدير ، وإن شِئْتَ جَعَلْته موصوفاً بشيء محذوف أي : إلا الذي حملته ظهورهما من الشحم ، وهذا الجارُّ هو وصف معنوي لا صناعي فإنه لو أظهر كذا لكان إعرابه حالاً .

وقوله " ظهورهما " يحتمل أن يكون من باب { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا }

[ التحريم : 4 ] بالنسبة إلى ضمير البقر والغنم من غير نظر إلى جمعيتهما في المعنى ، ويحتمل أن يكون جَمَعَ " الظهور " لأن المضاف إليه جمع في المعنى ، فهو مثل " قَطَعْت رؤوس الكبشين " فالتثنية في مثل هذا ممتنعة .

قوله : { أَوِ الْحَوَايَآ } في موضعها من الإِعراب ثلاثة أوجه ، أحدها : وهو قول الكسائي أنها في موضع رفع عطفاً على " ظهورهما " أي : وإلا الذي حَمَلَتْه الحوايا من الشحم فإنه أيضاً غير محرَّم ، وهذا هو الظاهر . الثاني : أنها في محل نصب نسقاً على " شحومهما " أي : حَرَّمْنا عليهم الحوايا أيضاً أو ما اختلط بعظم فتكون الحوايا والمختلط مُحَرَّمَيْن ، وسيأتي تفسيرهما ، وإلى هذا ذهب جماعة قليلة ، وتكون " أو " فيه كالتي في قوله تعالى : { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً } يُراد بها نفي ما يدخل عليه بطريق الانفراد كما تقول : " هؤلاء أهلٌ أن يُعْصَوا فاعصِ هذا أو هذا " فالمعنى : حَرَّم عليهم هذا وهذا . وقال الزمخشري : " أو بمنزلتها في قولهم : " جالس الحسن أو ابن سيرين " .

قال الشيخ : " وقال النحويون " أو " في هذا المثال للإِباحة فيجوز له أن يجالسهما وأن يجالس أحدهما ، والأحسن في الآية إذا قلنا إن " الحوايا " معطوف على " شحومهما " أن تكون " أو " / فيه للتفصيل فصَّل بها ما حَرَّم عليهم من البقر والغنم " .

قلت : هذه العبارة التي ذكرها الزمخشري سبقه إليها أبو إسحاق فإنه قال : " وقال قوم : حُرِّمت عليهم الثُروب وأُحِلَّ لهم ما حملت الظهور ، وصارت الحوايا أو ما اختلط بعظم نسقاً على ما حرَّم لا على الاستثناء ، والمعنى على هذا القول : حُرِّمَتْ عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت الظهور فإنه غير مُحَرَّم ، وأدخلت " أو " على سبيل الإِباحة كما قال تعالى { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً } [ الإِنسان : 24 ] ، والمعنى : كل هؤلاء أهلٌ أن يُعْصَى فاعصِ هذا أو اعص هذا ، و " أو " بليغةٌ في هذا المعنى لأنك إذا قلت : " لا تُطع زيداً وعمراً " فجائز أن تكون نَهَيْتَني عن طاعتهما معاً في حالة ، فإذا أطعتُ زيداً على حِدَته لم أكن عاصياً ، وإذا قلت : لا تُطع زيداً أو عمراً أو خالداً فالمعنى : أن كل هؤلاء أهل أن لا يُطاع فلا تُطِع واحداً منهم ولا تطع الجماعة ، ومثلُه : جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشعبي ، فليس المعنى : أني آمرك بمجالسةِ واحدٍ منهم ، فإنْ جالَسْتَ واحداً منهم فأنت مصيب ، وإن جالَسْتَ الجماعة فأنت مصيب . وأمَّا قوله " فالأحسن أن تكون " أو " فيه للتفصيل " فقد سَبَقه إلى ذلك أبو البقاء فإنه قال : و " أو " هنا بمعنى الواو لتفصيل مذاهبهم أو لاختلاف أماكنها ، وقد ذكرناه في قوله { كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى } [ البقرة : 135 ] . وقال ابن عطية ردَّاً على هذا القول أعني كون الحوايا نسقاً على شحومهما : " وعلى هذا تدخل الحوايا في التحريم ، وهذا قولٌ لا يعضُده لا اللفظ ولا المعنى بل يدفعانه " ولم يبيِّن وجهَ الدفع فيهما . الثالث : أن " الحوايا " في محل نصب عطفاً على المستثنى وهو ما حَمَلَتْ ظهورُهما كأنه قيل : إلا ما حملت الظهور أو إلا الحوايا أو إلا ما اختلط ، نقله مكي ، وأبو البقاء بدأ به ثم قال : " وقيل : هو معطوف على الشحوم " . ونقل الواحدي عن الفراء أنه قال : " يجوز أن يكون في موضع نصب بتقدير حذف المضاف على أن يريد أو شحوم الحوايا فيحذف الشحوم ويكتفي بالحوايا كما قال تعالى : { وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ } [ يوسف : 82 ] يريد أهلها ، وحكى ابن الأنباري عن أبي عبيد أنه قال : قلت للفراء : هو بمنزلة قول الشاعر :

لا يَسْمعُ المرءُ فيها ما يُؤَنِّسُهُ *** بالليل إلا نئيمَ البُوْمِ والضُّوَعا

فقال لي : نعم ، يذهب إلى أن " الضوع " عطف على " النئيم " ولم يعطف على " البوم " ، كما عُطِفت الحوايا على " ما " ولم تعطف على الظهور . قلت : فمقتضى ما حكاه ابن الأنباري أن تكون " الحوايا " عطفاً على " ما " المستثناة ، وفي معنى ذلك قَلَقٌ بَيِّنٌ .

هذا ما يتعلق بإعرابها ، وأما ما يتعلق بمدلولها فقيل : هي المباعر ، وقيل : المصارين والأمعاء ، وقيل : كل ما تحويه البطن فاجتمع واستدار ، وقيل : هي الدوارة التي في بطن الشاة . واختُلِفَ في مفرد " الحوايا " فقيل : حاوية كضاربة وقيل : حَوِيَّة كطريفة وقيل : حاوياء كقاصِعاء . وقد جوَّز الفارسي أن يكون جمعاً لكل واحد من الثلاثة يعني أنه صالح لذلك . وقال ابن الأعرابي : هي الحَوِيَّة والحاوية ولم يذكر الحاوياء . وذكر ابن السكيت الثلاثة فقال " يقال : حاوية وحوايا مثل زاوية وزوايا ، وراوية وروايا " ومنهم من يقول حَوِيَّة وحوايا مثل الحَوِيَّة التي توضع على ظهر البعير ويُركب فوقها ، ومنهم مَنْ يقول لواحدتها " حاوياء " وأنشد قول جرير :

تَضْغُو الخَنانيصُ والغُول التي أكلَتْ *** في حاوِيَاءِ رَدُومِ الليل مِجْعارِ

وأنشد أبو بكر ابن الأنباري :

كأنَّ نقيق الحَبّ في حاويائه *** فحيحُ الأفاعي أو نقيقُ العقارب

فإن كان مفردها حاوية فوزنُها فواعل كضاربة وضوارب ونظيرها في المعتل : زاوية وزوايا وراوية وروايا ، والأصل حواوي كضوارب فقلبت الواو التي هي عين الكلمة همزة لأنها تالي حرفي لين اكتنفا مدة مَفاعِل ، فاسْتُثقِلت همزة مكسورة فقُلِبَتْ ياءً فاستثقلت الكسرة على الياء فجُعِلَتْ فتحة ، فتحرك حرف العلة وهو الياء التي هي لام الكلمة بعد فتحةٍ فقُلِبَتْ ألفاً فصارت حوايا ، وإن شئت قلت : قُلِبَتْ الواو همزة مفتوحة فتحرَّكَتْ الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً ، فصارت همزة مفتوحة بين ألفَيْن يشبهانها فقلبت الهمزة ياء ، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في قوله { نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ }

[ البقرة : 58 ]/ واختلافُ أهل التصريف في ذلك ، وكذلك إذا قلنا مفردها " حاوياء " كان وزنها فواعل أيضاً كقاصِعاء وقواصِع وراهِطاء ورواهِط ، والأصل حواوي أيضاً فَفُعِل به ما فُعل فيما قبله ، وإن قلنا إن مفردها حَوِيَّة فوزنها فعائل كطرائف ، والأصل حوائي فقُلِبت الهمزةُ ياءً مفتوحة ، وقُلبت الياء التي هي لام ألفاً فصار اللفظ " حوايا " أيضاً فاللفظُ متَّحد والعمل مختلف .

وقوله " أو ما اختلط بعظم " فيه ما تقدَّم في حوايا ، ورأى الفراء فيه أنه منصوبٌ نَسَقاً على " ما " المستثناة في قوله " إلا ما حَمَلَتْ ظهورهما " والمراد به الأَلْيَة وقيل : هو كلُّ شحمٍ في الجَنْب والعين والأذن والقوائم .

قوله : { ذلِكَ جَزَيْنَاهُم } فيه أوجهٌ أحدها : أنه خبر مبتدأ محذوف أي : الأمر ذلك ، قاله الحوفي ومكي وأبو البقاء . الثاني : أنه مبتدأٌ ، والخبر ما بعده ، والعائد محذوف ، أي : ذلك جزيناهموه ، قاله أبو البقاء وفيه ضعف ، من حيث إنه حَذَفَ العائد المنصوب وقد تقدَّم ما في ذلك في المائدة عند قوله { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُون } [ الآية : 50 ] ، وأيضاً فقدَّر العائد متصلاً ، وينبغي أن لا يُقَدَّر إلا منفصلاً ولكنه يشكل حَذْفُه وقد تقدم تحقيقه أول البقرة .

وقال ابن عطية : " ذلك في موضع رفع " ولم يبيِّنْ على أي الوجهين المتقدمين وينبغي أن يُحْمَلَ على الأول لضعف الثاني . الثالث : أنه منصوب على المصدر ، وهو ظاهر كلامِ الزمخشري فإنه قال : " ذلك الجزاء جزيناهم وهو تحريم الطيبات " . إلا أن هذا قد ينخدش بما نقله ابن مالك وهو أن المصدر إذا أشير إليه وَجَبَ أن يُتْبع ب " ذلك " المصدرُ فيقال : " ضربت ذلك الضرب " و " قمت هذا القيام " ولو قلت : " ضربت زيداً ذلك " و " قمت هذا " لم يَجُزْ ، ذكر ذلك في الرد على من أجاب عن قول المتنبي :

هذي بَرَزْتِ فَهِجْتِ رسيسا *** ثم انصرفْتِ وما شَفَيْتِ نسيسا

فإنهم لَحَّنوا المتنبي من حيث إنه حذف حرف النداء من اسم الإِشارة إذ الأصل : يا هذي ، فأجابوا عنه بأنَّا لا نُسَلِّم أن " هذي " منادى بل إشارةٌ إلى المصدر كأنه قال : بَرَزْتِ هذي البَرْزة . فردَّ ابن مالك هذا الجواب بأنه لا يَنْتَصِبُ اسم الإِشارة مشاراً به إلى المصدر إلا وهو متبوع بالمصدر . وإذا سُلِّم هذا فيكون ظاهر قول الزمخشري " إنه منصوب على المصدر " مردوداً بما رُدَّ به الجوابُ عن بيت أبي الطيب ، إلا أنَّ رَدَّ ابن مالك ليس بصحيح لورود اسم الإِشارة مشاراً به إلى المصدر غيرَ متبوع به ، قال الشاعر :

يا عمرُو إنك قد مَلِلْت صَحابتي *** وصحابَتيك إخالُ ذاك قليلُ

قال النحويون : " ذاك " إشارة إلى مصدر " خال " المؤكِّد له ، وقد أنشده هو على ذلك .

الرابع : أنه منصوب على أنه مفعولٌ ثانٍ قُدِّم على عامله لأنَّ " جزى " يتعدَّى لاثنين ، والتقدير : جَزَيْناهم ذلك التحريم . وقال أبو البقاء ومكي : إنه في موضع نصب بجَزَيْناهم ، ولم يُبَيِّنا على أي وجه انتصب : هل على المفعول الثاني أو المصدر ؟

وقوله { لَصَادِقُونَ } معمولُه محذوفٌ أي : لصادقون في إتمام جزائهم في الآخرة إذ هو تعريضٌ بكذبهم حيث قالوا : نحن مُقْتدون في تحريم هذه الأشياءِ بإسرائيل والمعنى : لَصادقون في إخبارنا عنهم ذلك ، ولا يقدَّر له معمول أي : من شأننا الصدق . والضمير في " كذَّبوك " الظاهر عَوْدُه على اليهود لأنهم أقرب مذكور . وقيل : يعود على المشركين لتقدُّم الكلام معهم في قوله { نَبِّئُونِي بِعِلْم } [ الأنعام : 143 ] و { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآء }

[ الأنعام : 144 ] .