أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (33)

شرح الكلمات :

{ أصب إليهن } : أمل إليهن .

{ وأكن من الجاهلين } : أي المذنبين إذ لا يذنب إلا من جهل قدرة الله واطلاعه عليه .

المعنى :

/د30

ومن هنا فزع يوسف إلى ربّه ليخلصه من مكر هذه المرأة وكيدها فقال ما أخبر تعالى به عنه { قال ربّ السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه } أي يا رب فلا عد كلامه هذا سؤالاً لربه ودعاء السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه من الإِثم ، { وإلاّ تصرف عني كيدهن } أي كيد النسوة { أصب إليهن } أي أَمِلْ إليهن { وأكن } أي بفعل ذلك { من الجاهلين } أي الآثمين بارتكاب معصيتك . وهذا ما لا أريده وهو ما فررت منه .

الهداية :

من الهداية :

- إيثار يوسف عليه السلام السجن على معصية الله تعالى وهذه مظاهر الصديقية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (33)

قوله تعالى : " قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " أي دخول السجن ، فحذف المضاف ، قاله الزجاج والنحاس . " أحب إلي " أي أسهل علي وأهون من الوقوع في المعصية ، لا أن دخول السجن مما يحب على التحقيق . وحكي أن يوسف عليه السلام لما قال : " السجن أحب إلي " أوحى الله إليه " يا يوسف ! أنت حبست نفسك حيث قلت السجن أحب إلي ، ولو قلت العافية أحب إلي لعوفيت " . وحكى أبو حاتم أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قرأ : " السَّجن " بفتح السين وحكى أن ذلك قراءة ابن أبي إسحاق وعبد الرحمن الأعرج ويعقوب ، وهو مصدر سجنه سجنا . " وإلا تصرف عني كيدهن " أي كيد النسوان . وقيل : كيد النسوة اللاتي رأينه ؟ فإنهن أمرنه بمطاوعة امرأة العزيز ، وقلن له : هي مظلومة وقد ظلمتها . وقيل : طلبت كل واحدة أن تخلو به للنصيحة في امرأة العزيز ، والقصد بذلك أن تعذله في حقها ، وتأمره بمساعدتها ، فلعله يجيب ، فصارت كل واحدة تخلو به على حدة فتقول له : يا يوسف ! اقض لي حاجتي فأنا خير لك من سيدتك ، تدعوه كل واحدة لنفسها وتراوده ، فقال : يا رب كانت واحدة فصرن جماعة . وقيل : كيد امرأة العزيز فيما دعته إليه من الفاحشة ، وكنى عنها بخطاب الجمع إما لتعظيم شأنها في الخطاب ، وإما ليعدل عن التصريح إلى التعريض . والكيد الاحتيال والاجتهاد ؛ ولهذا سميت الحرب كيدا لاحتيال الناس فيها ، قال عمر بن لجأ :

تَرَاءَتْ كي تكيدَكَ أمُّ بِشْرٍ*** وكيدٌ بالتبرُّجِ ما تََكِيدُ

قوله تعالى : " أصب إليهن " جواب الشرط ، أي أمل إليهن ، من صبا يصبو - إذا مال واشتاق - صبوا وصبوة ، قال{[9101]} :

إلى هندٍ صبَا قلبي*** وهندٌ مثلُها يُصْبِي

أي إن لم تلطف بي في اجتناب المعصية وقعت فيها . " وأكن من الجاهلين " أي ممن يرتكب الإثم ويستحق الذم ، أو ممن يعمل عمل الجهال ، ودل هذا على أن أحدا لا يمتنع عن معصية الله إلا بعون الله ، ودل أيضا على قبح الجهل والذم لصاحبه .


[9101]:هو زيد بن ضبة.