أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ} (31)

شرح الكلمات :

{ لا بيع فيه ولا خلال } : هذا هو يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة .

المعنى :

لما أمر الله تعالى رسوله أن يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } أمر رسوله أيضاً أن يقول للمؤمنين أن يقيموا الصلاة وينفقوا من أموالهم سراً وعلانية ليتقوا ذلك العذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرون فقال : { قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة } أي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعها وسجودها ويؤدوها في أوقاتها المعنية وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة أنفسهم وطهارة أرواحهم { وينفعوا } ويوالوا الإنفاق في كل الأحيان { سراً وعلانية } ، { من قبل أن يأتي يوم } وهو يوم القيامة { لا بيع فيه ولا خلال } لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع ، ولا خلة أي صداقة تنفعه ولا شفاعة إلا بإذن الله تعالى .

الهداية

من الهداية :

- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار .

- جواز صدقة العلن كصدقة السر وان كانت الأخيرة أفضل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ} (31)

قوله تعالى : " قل لعبادي الذين آمنوا " أي إن أهل مكة بدلوا نعمة الله بالكفر ، فقل لمن آمن وحقق عبوديته أن " يقيموا الصلاة " يعني الصلوات الخمس ، أي قل لهم أقيموا ، والأمر معه شرط مقدر ، تقول : أطع الله يدخلك الجنة ، أي إن أطعته يدخلك الجنة ، هذا قول الفراء . وقال الزجاج : " يقيموا " مجزوم بمعنى اللام ، أي ليقيموا فأسقطت اللام لأن الأمر دل على الغائب ب " قل " . قال : ويحتمل أن يقال : " يقيموا " جواب أمر محذوف ، أي قل لهم أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة . " وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية " يعني الزكاة ، عن ابن عباس وغيره . وقال الجمهور : السر ما خفي والعلانية ما ظهر . وقال القاسم بن يحيى : إن السر التطوع والعلانية الفرض ، وقد مضى هذا المعنى في " البقرة " {[9522]} مجودا عند قوله : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي " [ البقرة : 271 ] . " من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال " وأمر تعالى عباده بالإنفاق مما رزقهم الله وأنعم به عليهم وحذرهم من الإمساك إلى أن يجيء يوم لا يمكن فيه بيع ولا شراء ولا استدراك نفقة ، كما قال : " فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق " [ المنافقون : 0 1 ] . والخلة : خالص المودة ، مأخوذة من تخلل الأسرار بين الصديقين جمع خُلَّة كقُلَّة وقلال . قال{[9523]} :

فلستُ بمَقْلِيِّ الخلالِ ولا قَالِي


[9522]:راجع ج 3 ص 332 فما بعد وص 266 فما بعد.
[9523]:قاله امرؤ القيس وصدر البيت: صرفت الهوى عنهن من خشية الردى