{ تبياناً لكل شيء } : أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب .
وقوله تعالى : { ويوم نبعث } ، أي : اذكر يا رسولنا يوم نبعث { في كل أمةٍ شهيداً } ، أي : يوم القيامة ، { عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء } ، أي : على من أرسلت إليهم من أمتك . فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر . وعلى أهل التوحيد بالتوحيد ، وعلى أهل الشرك بالشرك ، إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة .
وقوله تعالى في خطاب رسوله مقرراً نبوته والوحي إليه : { ونزلنا عليك الكتاب } ، أي : القرآن ، { تبياناً لكل شيء } ، الأمة في حاجة إلى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة . ( وهدى ) من كل ضلال . { ورحمة } خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم ، فيكون رحمة عامة بينهم . { وبشرى للمسلمين } ، أي : المنقادين لله في أمر ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة ، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار . وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب ، فلم يبق من عذر لمن يريد أن يعتذر يوم القيامة ، ولذا ستكون شهادتك على أمتك أعظم شهادة وأكثرها أثرا على نجاة الناجين وهلاك الهالكين ، ولا يهلك على الله إلا هالك .
- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين .
قوله تعالى : " ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم " ، وهم الأنبياء شهداء على أممهم يوم القيامة ، بأنهم قد بلغوا الرسالة ودعوهم إلى الإيمان ، في كل زمان شهيد وإن لم يكن نبيا ، وفيهم قولان : أحدهما : أنهم أئمة الهدى ، الذين هم خلفاء الأنبياء . الثاني : أنهم العلماء ، الذين حفظ الله بهم شرائع أنبيائه .
قلت : فعلى هذا لم تكن فترة إلا وفيها من يوحد الله ، كقس بن ساعدة ، وزيد بن عمرو بن نفيل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( يبعث أمة وحده ) ، وسَطيح{[10026]} ، وورقة بن نوفل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( رأيته ينغمس في أنهار الجنة ) . فهؤلاء ، ومن كان مثلهم حجة على أهل زمانهم وشهيد عليهم . والله أعلم . وقوله : " وجئنا بك شهيدا على هؤلاء " ، تقدم في " البقرة و " النساء " {[10027]} .
قوله تعالى : " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء " ، نظيره : " ما فرطنا في الكتاب من شيء{[10028]} " [ الأنعام : 38 ] ، وقد تقدم . وقال مجاهد : تبيانا للحلال والحرام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.