الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا} (59)

أخرج أحمد والنسائي والبزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : «سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهباً ، وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعون ، فقيل له : «إن شئت أن تتأنى بهم ، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا ، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم من الأمم » . قال لا : «بل أستأني بهم » فأنزل الله { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } .

وأخرج أحمد والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهباً ونؤمن لك . قال : «وتفعلون » قالوا : نعم . فدعا فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال : «إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن شئت أصبح الصفا لهم ذهباً فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين ، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة » قال : «باب التوبة والرحمة » .

وأخرج البيهقي في الدلائل ، عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : «قال الناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون . فقال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن شئتم دعوت الله فأنزلها عليكم ، وإن عصيتم هلكتم ، فقالوا : لا نريدها » .

وأخرج ابن جرير ، عن قتادة قال : «قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كان ما تقول حقاً ، ويسرك أن نؤمن ، فحول لنا الصفا ذهباً ، فأتاه جبريل فقال : «إن شئت كان الذي سألك قومك ، ولكنه إن كان ، ثم لم يؤمنوا لم ينظروا ، وإن شئت استأنيت بقومك » قال : «بل أستأني بقومي » فأنزل الله : { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } وأنزل الله { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون } [ الأنبياء : 6 ] .

وأخرج ابن جرير ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } قال : رحمة لكم أيتها الأمة . قال : إنا لو أرسلنا بالآيات ، فكذبتم بها أصابكم ما أصاب من قبلكم .

وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : لم تؤت قرية بآية فكذبوا بها ، إلا عذبوا وفي قوله : { وآتينا ثمود الناقة مبصرة } قال : آية .

وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً } قال : الموت .

وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن جرير وابن المنذر ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً } قال : الموت الذريع .

واخرج ابن أبي داود في البعث ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً } قال : الموت من ذلك .

وأخرج ابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً } قال : إن الله يخوّف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعتبون ، أو يذكرون ، أو يرجعون . ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود رضي الله عنه فقال : يا أيها الناس ، إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه .