{ قضى موسى الأجل } : أتم المدة المتفق عليها وهي ثمان أو عشر سنوات .
{ أو جذوة من النار } : عود غليظ في رأسه نار .
{ لعلكم تصطلون } : أي تَسْتَدْفِئون .
ما زال السياق الكريم في قصص موسى وهو في طريقه بتدبير الله تعالى إلى مصر ، إنه لما قضى الأجل الذي تعاقد مع صهره شعيب وقد أتم خير الأجلين وأوفاهما وهو العشر حجج قف ماشياً بأهله زوجته وولده في طريقه إلى مصر لزيارة والدته وإخوته حدث أن ضل الطريق ليلاً ، وكان الفصل شتاء والبرد شديد فإذا به يأنس { من جانب الطور } أي جبل الطور { ناراً } فقال لأهله امكثوا هنا { إني آنست } أي أبصرت { ناراً } سأذهب إليها { لعلي آتيكم منها بخبر } إذ قد أجد عندها من يدلنا على الطريق أو آتيكم بجذوة من النار أي خشبة في رأسها نار مشتعلة { لعلكم تصطلون } أي من أجل اصطلائكم بها أي استدفائكم بها ، هذا ما دلت عليه الآية ( 29 )
- الأنبياء أوفياء فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمهما وهو العشر .
- مشروعية السفر بالأهل وقد يحصل للمرء أنه يضل الطريق أو يحتاج إلى شيء ويصبر .
الأولى- قوله تعالى : " فلما قضى موسى الأجل " قال سعيد بن جبير : سألني رجل من النصارى أي الأجلين قضى موسى ؟ فقلت : لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله - يعني ابن عباس - فقدمت عليه فسألته ، فقال : قضى أكملهما وأوفاهما ، فأعلمت النصراني فقال : صدق والله هذا العالم . وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل في ذلك جبريل فأخبره أنه قضى عشر سنين . وحكى الطبري عن مجاهد أنه قضى عشرا وعشرا بعدها . وواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال ابن عطية : وهذا ضعيف .
الثانية- قوله تعالى : " وسار بأهله " قيل : فيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء ، لما له عليها من فضل القوامية وزيادة الدرجة إلا أن يلتزم لها أمرا فالمؤمنون عند شروطهم ، وأحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج
الثالثة- قوله تعالى : " آنس من جانب الطور نارا " الآية . تقدمت . والجذوة بكسر الجيم قراءة العامة ، وضمها حمزة ويحيى ، وفتحها عاصم والسلمي وزر بن حبيش قال الجوهري : الجذوة والجذوة والجذوة : الجمرة الملتهبة والجمع جذا وجذا وجذا قال مجاهد في قوله تعالى : " أو جذوة من النار " أي قطعة من الجمر ، قال : وهي بلغة جميع العرب وقال أبو عبيدة : والجذوة مثل الجذمة وهي القطعة الغليظة من الخشب كان في طرفها نار أو لم يكن قال ابن مقبل :
باتَتْ حواطبُ ليلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا *** جَزْلَ الجِذَا غيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرِ{[12364]}
وألقى على قيس من النار جِذْوَةً *** شديداً عليها حَمْيُهَا ولَهِيبُهَا{[12365]}
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.