أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ} (29)

شرح الكلمات :

{ قضى موسى الأجل } : أتم المدة المتفق عليها وهي ثمان أو عشر سنوات .

{ آنس } : أبصر .

{ أو جذوة من النار } : عود غليظ في رأسه نار .

{ لعلكم تصطلون } : أي تَسْتَدْفِئون .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في قصص موسى وهو في طريقه بتدبير الله تعالى إلى مصر ، إنه لما قضى الأجل الذي تعاقد مع صهره شعيب وقد أتم خير الأجلين وأوفاهما وهو العشر حجج قف ماشياً بأهله زوجته وولده في طريقه إلى مصر لزيارة والدته وإخوته حدث أن ضل الطريق ليلاً ، وكان الفصل شتاء والبرد شديد فإذا به يأنس { من جانب الطور } أي جبل الطور { ناراً } فقال لأهله امكثوا هنا { إني آنست } أي أبصرت { ناراً } سأذهب إليها { لعلي آتيكم منها بخبر } إذ قد أجد عندها من يدلنا على الطريق أو آتيكم بجذوة من النار أي خشبة في رأسها نار مشتعلة { لعلكم تصطلون } أي من أجل اصطلائكم بها أي استدفائكم بها ، هذا ما دلت عليه الآية ( 29 )

الهداية :

- الأنبياء أوفياء فموسى قضى أوفى الأجلين وأتمهما وهو العشر .

- مشروعية السفر بالأهل وقد يحصل للمرء أنه يضل الطريق أو يحتاج إلى شيء ويصبر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ} (29)

فيه ثلاث مسائل :

الأولى- قوله تعالى : " فلما قضى موسى الأجل " قال سعيد بن جبير : سألني رجل من النصارى أي الأجلين قضى موسى ؟ فقلت : لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله - يعني ابن عباس - فقدمت عليه فسألته ، فقال : قضى أكملهما وأوفاهما ، فأعلمت النصراني فقال : صدق والله هذا العالم . وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل في ذلك جبريل فأخبره أنه قضى عشر سنين . وحكى الطبري عن مجاهد أنه قضى عشرا وعشرا بعدها . وواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال ابن عطية : وهذا ضعيف .

الثانية- قوله تعالى : " وسار بأهله " قيل : فيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء ، لما له عليها من فضل القوامية وزيادة الدرجة إلا أن يلتزم لها أمرا فالمؤمنون عند شروطهم ، وأحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج

الثالثة- قوله تعالى : " آنس من جانب الطور نارا " الآية . تقدمت . والجذوة بكسر الجيم قراءة العامة ، وضمها حمزة ويحيى ، وفتحها عاصم والسلمي وزر بن حبيش قال الجوهري : الجذوة والجذوة والجذوة : الجمرة الملتهبة والجمع جذا وجذا وجذا قال مجاهد في قوله تعالى : " أو جذوة من النار " أي قطعة من الجمر ، قال : وهي بلغة جميع العرب وقال أبو عبيدة : والجذوة مثل الجذمة وهي القطعة الغليظة من الخشب كان في طرفها نار أو لم يكن قال ابن مقبل :

باتَتْ حواطبُ ليلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا *** جَزْلَ الجِذَا غيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرِ{[12364]}

وقال :

وألقى على قيس من النار جِذْوَةً *** شديداً عليها حَمْيُهَا ولَهِيبُهَا{[12365]}


[12364]:الخوار هنا: العود الذي يتقصف. والدعر: الذي إذا وضع على النار لم يستوقد ودخن.
[12365]:ويروى: * شديدا عليها حرها والتهابها*