أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَـٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا} (51)

شرح الكلمات :

{ الجبت والطاغوت } : الجبت : اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغوت سواء كانا صنمين أو رجلين .

{ أهدى سبيلاً } : أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما .

المعنى :

/د51

{ ألم تر إلى الذين أو توا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت } ألم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى { ويقولون للذين كفروا } وهم مشركو قريش : دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يكن موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأَهل العِلْمِ والمعرفة بالدين الحق إذ يُقِرُّون الباطل ويصدقون به ؟ .

الهداية

من الهداية :

- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت .

- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَـٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا} (51)

قوله تعالى : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب " يعني اليهود " يؤمنون بالجبت والطاغوت " اختلف أهل التأويل في تأويل الجبت والطاغوت ؛ فقال ابن عباس وابن جبير وأبو العالية : الجبت الساحر بلسان الحبشة ، والطاغوت الكاهن . وقال الفاروق عمر رضي الله عنه : الجبت السحر والطاغوت الشيطان . ابن مسعود : الجبت والطاغوت ههنا كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب . عكرمة : الجبت حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف ، دليله قوله تعالى : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت " [ النساء :60 ] . قتادة : الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن . وروى ابن وهب عن مالك بن أنس : الطاغوت ما عبد من دون الله . قال : وسمعت من يقول إن الجبت الشيطان ؛ ذكره النحاس . وقيل : هما{[4554]} كل معبود من دون الله ، أو مطاع في معصية الله ، وهذا حسن . وأصل الجبت الجبس وهو الذي لا خير فيه ، فأبدلت التاء من السين . قاله قطرب . وقيل : الجبت إبليس والطاغوت أولياؤه . وقول مالك في هذا الباب حسن ، يدل عليه قوله تعالى : " أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت{[4555]} " [ النحل : 36 ] وقال تعالى : " والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها{[4556]} " [ الزمر : 17 ] . وروى قطن{[4557]} بن المخارق عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطرق والطيرة والعيافة من الجبت ) . الطرق الزجر ، والعيافة الخط{[4558]} ؛ خرجه أبو داود في سننه . وقيل : الجبت كل ما حرم الله ، الطاغوت كل ما يطغي الإنسان . والله أعلم .

قوله تعالى : " ويقولون للذين كفروا " أي يقول اليهود لكفار قريش أنتم أهدى سبيلا من الذين آمنوا بمحمد . وذلك أن كعب بن الأشرف خرج في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ، ونزلت اليهود في دور قريش فتعاقدوا وتعاهدوا ليجتمعن على قتال محمد ، فقال أبو سفيان : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أميون لا نعلم ، فأينا أهدى سبيلا وأقرب إلى الحق . نحن أم محمد ؟ فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد .


[4554]:في ج: هو.
[4555]:راجع ج 10 ص 103.
[4556]:راجع ج 15 ص 243.
[4557]:قطن بن قبيصة الخ- التهذيب.
[4558]:في سنن أبي داود: "قال عوف: العيافة زجر الطير والطرق الخط يخط في الأرض". والذي في اللسان: "الطرق الضرب بالحصى: وقيل: هو الخط في الرمل. والطيرة: بوزن العنبة وقد تسكن الياء، وهو ما يتشاءم به من الفأل الردىء. والعيافة: زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وهو من عادة العرب كثيرا".