أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ} (19)

شرح الكلمات :

{ شهادة } : الشهادة : إخبار العالم بالشيء عنه بما لا يخالفه .

{ لأنذركم به } : لأخوفكم بما فيه من وعيد الله لأهل عداوته .

{ إله واحد } : معبود واحد لأنه رب واحد ، إذ لا يعبد إلا الرب الخالق الرازق المدير .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثالثة ( 19 ) { قل الله شهيد بيني وبينكم } نزلت لما قال المشركون بمكة للرسول صلى الله عليه وسلم إئتنا بمن يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروها فأمره ربه تعالى أن يقول لهم رداً عليهم . أي شيء أكبر شهادة ؟ ولما كان لا جواب لهم إلا أن يقولوا الله أمره ربه تعالى أن يقول لهم رداً عليهم أي شيء أكبر شهادة ؟ ولما كان لا جواب لهم إلا أن يقولوا الله أمره أن يجيب به : { قل الله شهيد بيني وبينكم } . فشهادة الله تعالى لي بالنبوّة إيحاؤه إليّ بهذا القرآن الذي أنذركم به . وأنذر كل من بلغه وسمع به بأن من بلغه ولم يؤمن به ويعمل بما جاء فيه من العقائد والعبادات والشرائع فإنه خاسر لنفسه يوم القيامة . ثم أمره أن ينكر عليهم الشرك بقوله : أئنكم لتشهدون مع الله آلهة أخرى ، وذلك بإيمانكم بها وعبادتكم لها أما أنا فلا أعترف بها بل أنكرها فضلاً عن أن أشهد بها . ثم أمره بعد إنكار آلهة المشركين أن يقرر أوهيته الله وحده وأن يتبرأ مع آلهتهم المدعاة فقال له قل : { إنما هو إله واحد ، وإنني بريء مما تشركون } .

الهداية

من الهداية :

- شهادة الله تعالى لرسوله بالنبوة وما أنزل عليه من القرآن وما أعطاه من المعجزات .

- نذارة الرسول بلغت كل من بلغه القرآن الكريم إلى يوم الدين .

- تقرير مبدأ التوحيد لا إله إلا الله ، ووجوب البراءة من الشرك .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ} (19)

قوله تعالى : " قل أي شيء أكبر شهادة " وذلك أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : من يشهد لك بأنك رسول الله فنزلت الآية ، عن الحسن وغيره . ولفظ ( شيء ) هنا واقع موقع اسم الله تعالى ، المعنى الله أكبر شهادة أي انفراده بالربوبية ، وقيام البراهين على توحيده أكبر شهادة وأعظم ، فهو شهيد بيني وبينكم على أني قد بلغتكم وصدقت فيما قلته وادعيته من الرسالة .

قوله تعالى : " وأوحي إلي هذا القرآن " أي والقرآن شاهد بنبوتي . " لأنذركم به " يا أهل مكة . " ومن بلغ " أي ومن بلغه القرآن . فحذف ( الهاء ) لطول الكلام . وقيل : ومن بلغ الحلم . ودل بهذا على أن من لم يبلغ الحلم ليس بمخاطب ولا متعبد . وتبليغ القرآن والسنة مأمور بهما ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغهما ، فقال : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك{[6265]} " [ المائدة : 67 ] . وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) . وفي الخبر أيضا : من بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذ به أو تركه . وقال مقاتل : من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له . وقال القرظي : من بلغه القرآن فكأنما قد رأى محمدا صلى الله عليه وسلم وسمع منه . وقرأ أبو نهيك : ( وأوحى إلي هذا القرآن ) مسمى الفاعل ، وهو معنى قراءة الجماعة . " أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى " استفهام توبيخ وتقريع . وقرئ ( أئنكم ) بهمزتين على الأصل . وإن خففت الثانية قلت : ( أئنكم ) . وروى الأصمعي عن أبي عمرو ونافع ( أئنكم ) ، وهذه لغة معروفة ، تجعل بين الهمزتين ألف كراهة لالتقائهما ، قال الشاعر{[6266]} :

أيا ظبيةَ الوَعْسَاء بين جُلاجِل *** وبين النَّقَا أأنت أم أمُّ سالمِ

ومن قرأ " أئنكم " على الخبر فعلى أنه قد حقق عليهم شركهم . وقال : " آلهة أخرى " ولم يقل : ( آخر ) ، قال الفراء : لأن الآلهة جمع والجمع يقع عليه التأنيث ، ومنه قوله : " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها{[6267]} " [ طه : 51 ] ، وقوله : " فما بال القرون الأولى{[6268]} " [ طه : 51 ] ولو قال : الأول والآخر صح أيضا{[6269]} . " قل لا أشهد قل " أي فأنا لا أشهد معكم فحذف لدلالة الكلام عليه ونظيره " فإن شهدوا فلا تشهد معهم{[6270]} " [ الأنعام : 150 ] .


[6265]:راجع ص 242 من هذا الجزء.
[6266]:هو ذو الرمة، والوعساء رملة لينة، وجلا جل "بفتح الجيم" وفي كتاب سيبويه "بضمها" موضع بعينه. والنقا الكثيب من الرمل.
[6267]:راجع ج 10 ص 342.
[6268]:راجع ج 11 ص 205.
[6269]:أي في غير القرآن.
[6270]:راجع ج 7 ص 129.