أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ} (16)

شرح الكلمات :

{ وورث سليمان داوود } : أي ورث أباه بعد موته في النبوة والملك والعلم دون باقي أولاده .

{ علمنا منطف الطير } : أي فهم أصوات الطير وما تقوله إذا صفرت .

{ وأوتينا من كل شيء } : أوتيه غيرنا من الأنبياء والملوك .

المعنى :

وأما الآية الثانية ( 15 ) فقد أخبر تعالى فيها أنّ سليمان ورث أباه داوود وحده دون باقي أولاده وذلك في النبوة والملك ، لا في الدرهم والدينار والشاة والبعير ، لأن الأنبياء لا يورثون فما يتركونه هو صدقة . كما أخبر أن سليمان قال في الناس { يا أيها الناس علمنا منطق الطير } فما يصفر طير إلا علم ما يقوله في صفيره ، وأوتينا من كل شيء أوتيه غيرنا من النبوة والملك والعلم والحكمة { إن هذا لهو الفضل المبين } أي فضل الله تعالى البين الظاهر .

الهداية

من الهداية :

- وراثة سليمان لداود لم تكن في المال لأن الأنبياء لا يورثون وإنما كانت في النبوة والملك .

- آية تعليم الله تعالى سليمان منطق الطير وتسخير الجن والشياطين له .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ} (16)

فلما مدحهما مشتركين خص سليمان بما خصه به لكون الله أعطاه ملكا عظيما وصار له من الماجريات ما لم يكن لأبيه صلى الله عليهما وسلم فقال : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } .

أي : ورث علمه ونبوته فانضم علم أبيه إلى علمه ، فلعله تعلم من أبيه ما عنده من العلم مع ما كان عليه من العلم وقت أبيه كما تقدم من قوله ففهمناها سليمان ، وقال شكرا لله وتبجحا بإحسانه وتحدثا بنعمته : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ } فكان عليه الصلاة [ والسلام ] يفقه ما تقول وتتكلم به كما راجع الهدهد وراجعه ، وكما فهم قول النملة للنمل كما يأتي وهذا لم يكن لأحد غير سليمان عليه الصلاة والسلام .

{ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ } أي : أعطانا الله من النعم ومن أسباب الملك ومن السلطنة والقهر ما لم يؤته أحدا من الآدميين ، ولهذا دعا ربه فقال : { وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي } {[590]} فسخر الله له الشياطين يعملون له كل ما شاء من الأعمال التي يعجز عنها غيرهم ، وسخر له الريح غدوها شهر ورواحها شهر .

{ إِنَّ هَذَا } الذي أعطانا الله وفضلنا واختصنا به { لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } الواضح الجلي فاعترف أكمل اعتراف بنعمة الله تعالى .


[590]:- في النسختين: فقال: (رب هب) وهو خطأ.