جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ} (16)

{ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ } نبوته ، وعلمه وملكه دون سائر{[3746]} أولاده ، { وَقَالَ } سليمان يعدد نعم الله عليه { يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا{[3747]} مَنطِقَ الطَّيْرِ } : نفهم ما يقصد بصوته ، { وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ{[3748]} } أي : أوتينا ما يحتاج إليه الملك ، أو المراد الكثرة كما تقول : فلان يعلم كل شيء ، { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ{[3749]} }


[3746]:قيل: له تسعة عشر ابنا /12 وجيز.
[3747]:قيل: كانت الطير تكلمه معجزة، وهذا خلاف ظاهر القرآن، وقوله: {علمنا} كالمبين للميراث هذا ما في الوجيز، وفي الفتح قال جماعة من المفسرين: إنه علم منطق جميع الحيوانات، وإنما ذكر الطير لأنه كان جندا من جنوده يسير معه لتظليله من الشمس، فخص بالذكر لكثرة مداخله، وقال قتادة والشعبي: إنما علم منطق الطير خاصة، ولا يتعرض ذلك بالنملة فإنها من جملة الطير، وكثيرا ما تخرج لها أجنحة فتطير، وكذلك كانت هذه النملة التي سمع سليمان كلامها وفهمه أخرج أحمد في الزهد، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم عن أبي الصديق الناجي قال: خرج سليمان بن داود يستسقي بالناس، فمر على نملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها إلى السماء، وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غني عن رزقك، فإما أن تسقينا، وإما أن تهلكنا، فقال سليمان للناس: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم، وقد ذكر الخازن والنسفي في تفسيريهما: منطق بعض الطيور وما تقوله القمري وغيرها، وكذا القرطبي بلا إسناد صحيح متصل يعتمد عليه ويصار إليه، فتركنا ذكره هاهنا فإن لا يأتي بكثير فائدة للمنقحين /12 فتح.
[3748]:وقد رويت قصص في عظم ملك سليمان عن القرظي وغيره، لا تطيب النفس بذكر شيء منها فالإمساك عن ذكرها أولى /12 فتح.
[3749]:قال ذلك شكرا لا فخرا /12 فتح.