أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا} (59)

شرح الكلمات :

{ خلف } : أي عقب سوء .

{ أضاعوا الصلاة } : أهملوها فتركوها فكانوا بذلك كافرين .

{ اتبعوا الشهوات } : انغمسوا في الذنوب والمعاصي كالزنا وشرب الخمر .

{ يلقون غياً } : أي وادياً في جهنم يلقون فيه .

المعنى :

قوله تعالى : { فخلف من بعدهم خلف } يخبر تعالى عن أولئك الصالحين ممن اجتبى وهدى من النبيين وذرياتهم ، أنه خلف من بعدهم خلف سوء كان من شأنهم أنهم { أضاعوا الصلاة } فمنهم من أخرها عن أوقاتها ومنهم من تركها { واتبعوا الشهوات } فانغمسوا في حمأة الرذائل فشربوا الخمور وشهدوا الزور وأكلوا الحرام ولهوا ولعبوا وزنوا وفجروا ، بعد ذهاب أولئك الصالحين كما هو حال النصارى واليهود اليوم وحتى كثير من المسلمين ، فهؤلاء الخلف السوء يخبر تعالى أنهم { فسوف يلقون غياً } بعد دخولهم نار جهنم . والغي : ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بئر في جهنم وعن ابن مسعود أنه واد في جهنم ، والكل صحيح إذ البئر توجد في الوادي وكثيراً ما توجد الآبار في الأودية .

الهداية

من الهداية :

- التنديد بخلف السوء وهو من يضيع الصلاة ويتبع الشهوات .

- الوعيد الشديد لمن ينغمس في الشهوات ويترك الصلاة فيموت على ذلك .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا} (59)

ثم بين - سبحانه - ما حدث من الذين جاءوا بعد هؤلاء المنعم عليهم فقال : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصلاة واتبعوا الشهوات فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً } .

ولفظ ( الخلف ) بسكون اللام - الأولاد ، والواحد والجمع فيه سواء ، وأكثر ما يطلق على الأشرار والطالحين ، ومنه المثل السائر : " سكت ألفا ونطق خلفا " وقوله الشاعر :

ذهب الذين نعيش فى أكنافهم . . . وبقيت فى خلف كجلد الأجرب

والمراد بهذا اللفظ فى الآية : اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين الذين جاءوا بعد أبنيائهم ، ولكنهم خالفوا شريعتهم ، وأهملوا ما أمروهم به وما نهوهم عنه .

أما لفظ " الخلف " بفتح اللام - فيطلق على البدل ولدا كان أو غير ولد وأكثر استعمالاته فى المدح ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله . . " .

والمعنى : فخلف من بعد أولئك الأخيار الذين أنعم الله عليهم ، خلف سوء وشر ، ومن الأدلة على سوئهم وفجورهم أنهم { أَضَاعُواْ الصلاة } بأن تركوها ، أو لم يؤدوها على وجهها المشروع { واتبعوا الشهوات } التى جعلتهم ينهمكون فى المعاصى ، ويسارعون فى اقتراف المنكرات .

وقوله { فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً } بيان لسوء عاقبتهم ، أى : فسوف يلقى هؤلاء المضيعون للصلاة ، المتبعون للشهوات ، خسراناً وشراً فى دنياهم وآخرتهم ، بسبب ضلالهم وتنكيهم الصراط المستقيم .

فالمراد بالغىِّ : الخسران والضلال . يقال : غوى فلان يغوى إذ ضل . والاسم الغواية .

وقيل : المراد بالغى هنا : وادى فى جهنم تستعيذ من حره أوديتها . وقيل : هو نهر فى أسفل جهنم يسيل فيه صديد أهلها .