أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ} (91)

شرح الكلمات :

{ وما قدروا الله حق قدره } : ما عظموه التعظيم اللائق به ولا عرفوه حق معرفته .

{ على بشر } : أي إنسان من بني آدم .

{ الكتاب الذي جاء به موسى } : التوراة .

{ قراطيس } : جمع قرطاس : وهو ما يكتب عليه من ورق وغيره .

{ تبدونها } : تظهرونها .

{ قل الله } : هذا جواب : من أنزل الكتاب ؟

{ ذرهم } : اتركهم .

{ في خوضهم } : أي ما يخوضون فيه من الباطل .

المعنى :

ما زال السياق مع العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فقد أنكر تعالى عليهم إنكارهم للوحي الإِلهي تكذيبهم بالقرآن الكريم إذ قالوا : { ما أنزل الله على بشر من شيء } ، ومن هنا قال تعالى { وما قدروا الله حق قدره } أي ما عظموه كما ينبغي تعظيمه لما قالوا : { ما أنزل الله على بشر من شيء } ، ولقن رسوله الحجة فقال له قل لهم : { من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً } يستضاء به في معرفة الطريق إلى الله تعالى وهدى يهتدى به إلى ذلك وهو التوراة جعلها اليهود قراطيس يبدون بعضها ويخفون بعضها حسب أهوائهم وأطماعهم ، وقوله : { وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم } أي وعلمكم الله بهذا القرآن من الحقائق العلمية كتوحيد الله تعالى وأسمائه وصفاته ، والدار الآخرة وما فيها من نعيم مقيم ، وعذاب أليم ، ثم أمر الرسول أن يجيب عن السؤال الذي وجهه إليهم تبكيتاً : { قل الله } أي الذي أنزل التوراة على موسى هو لله . { ثم ذرهم } أي اتركهم { في خوضهم } أي في الباطل { يلعبون } حيث لا يحصلون من ذلك الخوض في الباطل على أي فائدة تعود عليهم فهم كاللاعبين من الأطفال . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 91 ) .

الهداية

من الهداية :

- كل من كذب الله تعالى أو أشرك به أو صفه بوصف لا يليق بجلاله فإنه لم يقدر الله حق قدره .

- بيان تلاعب اليهود بكتاب الله في إبداء بعض أخباره وأحكامه وإخفاء بعض آخر وهو تصرف ناتج من الهوى واتباع الشهوات وإيثار الدنيا على الآخرة .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ} (91)

{ وما قدروا الله حق قدره } ما عظموا الله حق عظمته وما وصفوه حق صفته { إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء } وذلك أن اليهود أنكروا إنزال الله عز وجل من السماء كتابا إنكارا للقرآن { قل } لهم يا محمد { من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } يعني التوراة { تجعلونه قراطيس } مكتوبة وتودعونه إياها { تبدونها } يعني القراطيس يبدون ما يحبون ويكتمون صفة محمد صلى الله عليه وسلم { وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم } في التوراة فضيعتموه ولم تنتفعوا به { قل الله } أي الله أنزله { ثم ذرهم في خوضهم } إفكهم وحديثهم الباطل { يلعبون } يعملون ما لا يجدي عليهم