التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (111)

{ وإن كلا } قرئ بتشديد إن وبتخفيفها ، وإعمالها عمل الثقيلة ، والتنوين في كل عوضا من المضاف إليه يعني : كلهم ، واللام في { لما } موطئة للقسم ، وما زائدة ، و{ ليوفينهم } خبر إن ، وقرئ لما بالتشديد على أن تكون إن نافية ، ولما بمعنى : إلا .

{ ليوفينهم ربك أعمالهم } أي : جزاء أعمالهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (111)

قوله : { وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم } قرئت إن بالتشديد وهو الأصل ، مع تخفيف { لما } فتكون ما زائدة جيء بها للفصل بين اللام التي في خبر إن ، ولا القسم في ليوفينهم . وقرئت { لما } مشددة مع تشديد إن . ووجه ذلك : أن يكون لما مصدر لم يلم بالتشديد . كقوله : { أكلا لما } .

وقيل : إن الأصل فيها ( لمن لم ) ثم أدغم النون في الميم فاجتمع بذلك ثلاث ميمات فحذفت الميم المكسورة . والتقدير : وإن كلا لمن خلق ليوفيهم . وقيل غير ذلك{[2182]} .

والمعنى : أن كل هؤلاء الذين قصصنا عليك أخبارهم لمن ليوفينهم ربك بالصالح من أعمالهم ؛ بالجزيل من الثواب ، وبالطالح منها ؛ بشديد العقاب ؛ أي إن الله سيجمع الأولين والآخرين من الأمم فيجزيهم بأعمالهم سواء منها الصالحة فيثيبهم عليها الثواب الكريم ، أو الطالحة فيجازيهم عليها بعقابه الأليم { إنه بما تعلمون خبير } الله خبير بما يفعله هؤلاء المشركون ، وهو سبحانه مطلع على أعمال المشركين الخاسرين سواء منها الخافي والمعلن ؛ فهو محيط بذلك كله لا يغب عن عمله منه شيء{[2183]} .


[2182]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 29.
[2183]:تفسير القرطبي جـ 9 ص 104- 106 وتفسير النسفي جـ 2 ص 206.