{ ولا تطرد الذين يدعون ربهم } الآية : نزلت في ضعفاء المؤمنين . كبلال ، وعمار ابن ياسر وعبد الله بن مسعود ، وخباب وصهيب ، وأمثالهم ، وكان بعض المشركين من قريش قد قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لا يمكننا أن نختلط مع هؤلاء لشرفنا فلو طردتهم لاتبعناك ، فنزلت هذه الآية .
{ بالغداة والعشي } قيل : هي الصلاة بمكة قبل فرض الخمس وكانت غدوة وعشية ، وقيل : هي عبارة عن دوام الفعل ويدعون هنا من الدعاء وذكر الله أو بمعنى العبادة .
{ يريدون وجهه } إخبار عن إخلاصهم لله وفيه تزكية لهم .
{ ما عليك من حسابهم من شيء } الآية : قيل : الضمير في حسابهم للذين يدعون ، وقيل للمشركين ، والمعنى على هذا : لا تحاسب عنهم ، ولا يحاسبون عنك ، فلا تهتم بأمرهم حتى تطرد هؤلاء من أجلهم ، والأول أرجح لقوله : { وما أنا بطارد الذين آمنوا } [ هود : 29 ] ، وقوله : { إن حسابهم إلا على ربي } [ الشعراء : 29 ] ، والمعنى على هذا : أن الله هو الذي يحاسبهم فلأي شيء تطردهم .
{ فتطردهم } هذا جواب النفي في قوله : { ما عليك } .
{ فتكون من الظالمين } هذا جواب النهي في قوله : { ولا تطرد } أو عطف على فتطردهم .
قوله : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه } في سبب نزول هذه الآية أخرج مسلم عم المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال : نزلت هذه الآية فينا ستة . في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال . قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهؤلاء فاطردهم ، فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله أن يدخل . فأنزل الله تعالى هذه الآية{[1171]} .
وروى ابن مسعود قال : مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب بن الأرث وصهيب وبلال وعمار ، قالوا : يا محمد رضيت بهؤلاء ؟ أتريد أن نكون تبعا لهؤلاء ؟ فأنزل الله تعالى : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم } {[1172]} وجملة القول أن هذه الآية في سبب جماعة من ضعفة المسلمين ، قال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو طردت هؤلاء عنك لغشيناك وحضرنا مجلسك .
قوله : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدة والعشي يريدون وجهه } المراد بالدعاء هنا ، الذكر أي أنهم يذكرون الله طرفي النهار .
وقيل : المراد صلاة الصبح وصلاة العصر ، إذ يؤدونهما بالغداة والعشي .
وقيل : المراد به ، الصلوات المكتوبة الخمس . لأن ذكره للغداة والعشي ينبه على أنهم مواظبون على الصلوات الخمس .
أما الغداة ، فهي أول النهار . أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس{[1173]} والعشي ، ما بين زوال الشمس وغروبها ، وصلاتا العشي هما الظهر والعصر{[1174]} .
قوله : { يريدون وجهه } في موضع نصب على الحال من ضمير { يدعون } والمراد بوجه الله ، ذاته الكريمة . ومعنى إرادة الذات الإخلاص لها . أي أن هؤلاء المؤمنين المتقين يدعون ربهم مخلصين له سبحانه . فهم يخلصون في عبادتهم وأعمالهم لله ويتوجهون بذلك كله إليه وحده دون أحد غيره .
قوله : { ما عليك من حسبهم من شيء وما حسبك عليهم من شيء } من ، الأولى للتبعيض . ومن ، الثانية زائدة للتوكيد . وشيء في موضع رفع ، لأنه اسم { ما } {[1175]} وهذا الكلام معترض بين النهي عن الطرد وجوابه . والمعنى ، أنه ليس عليك من حسابهم ، أي جزائهم ورزقهم من شيء إنما جزاؤهم ورزقهم على الله . وكذلك ليس عليهم من حسابك ، أي من جزائك ورزقك من شيء . إنما جزاؤك ورزقك على الله وليس على أحد غيره . وإذا كان الأمر كذلك فجالس هؤلاء المتقين الفقراء وحادثهم ولا تطردهم مراعاة للظالمين المعتسفين .
قوله : { فتطردهم فتكون من الظلمين } فتطردهم منصوب بالفاء في جواب النفي . فتكون . منصوب بالفاء في جواب النهي . والتقدير : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فتكون من الظالمين وما عليك من حسابهم من شيء فتطردهم{[1176]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.