التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (54)

{ وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم } هم الذين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن طردهم أمر بأن يسلم عليهم إكراما لهم وأن يؤنسهم بما بعد هذا .

{ كتب ربكم على نفسه الرحمة } أي حتمها وفي الصحيح " إن الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي " .

{ أنه من عمل منكم سوءا } الآية : وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وأصلح . وهو خطاب للقوم المذكورين قبل وحكمها عام فيهم وفي غيرهم والجهالة قد ذكرت في النساء ، وقيل : نزلت بسبب أن عمر بن الخطاب أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرد الضعفاء عسى أن يسلم الكفار فلما نزلت لا تطرد ندم عمر على قوله وتاب منه فنزلت الآية ، وقرئ أنه بالفتح على البدل من { الرحمة } وبالكسر على الاستئناف ، وكذلك .

{ فإنه غفور رحيم } بالكسر على الاستئناف وبالفتح خبر ابتداء مضمر تقديره فأمره أنه غفور رحيم وقيل : تكرار للأولى لطول الكلام .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (54)

قوله : { وإذا جاءك الذين يؤمنون بئايتنا فقل سلام عليكم } نزلت هذه الآية في الذين نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم فكان إذا رآهم النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم بالسلام وقال : " الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام " {[1177]} والمراد : إذا جاءك من آمن بالآيات القرآنية وما أنزل من البينات والحجج فابدأهم بالسلام عليهم وهو أن يبادرهم الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا : { سلام عليكم } أي سلمكم الله في دينكم وفي أنفسكم وأنجاكم من كل مكروه .

قوله : { كتب ربكم على نفسه الرحمة } أي أوجبها على ذاته الكريمة تفضلا وإحسانا وامتنانا .

قوله : { أنه من عمل منكم سوءا بجهالة } الجملة بدل من الرحمة . بجهالة في موضع نصب حال . وتقديره : من عمل ذنبا وهو جاهل{[1178]} والجهالة تعني الخطيئة من غير قصد . وقيل : كل من عمل خطيئة فهو جاهل .

قوله : { ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم } أي تاب بعد ما عمل خطيئة بجهالة وأصلح في توبته بإتيان شروطها من العزم على عدم العود أبدا ، والمبادرة بفعل الطاعات والحسنات { فأنه غفور رحيم } خبر مبتدأ محذوف . والتقدير : فأمره أنه غفور رحيم . وقيل : مبتدأ ، وخبره مضمر . وتقديره : فله أنه غفور رحيم{[1179]} .


[1177]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 147.
[1178]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 322.
[1179]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 322.