التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا} (54)

{ أم يحسدون الناس } وصفهم بالحسد مع البخل ، والناس هنا يراد بهم النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ، والفضل النبوة ، وقيل : النصر والعزة ، وقيل : الناس العرب والفضل كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم .

{ فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة } المراد بآل إبراهيم ذريته من بني إسرائيل وغيرهم ممن آتاه الله الكتب التي أنزلها والحكمة التي علمها ، والمقصود بالآية الرد على اليهود في حسدهم لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومعناها إلزام لهم بما عرفوه من فضل الله تعالى على آل إبراهيم فلأي شيء تخصون محمدا صلى الله عليه وسلم بالحسد دون غيره ممن أنعم الله عليهم .

{ ملكا عظيما } الملك في آل إبراهيم هو ملك يوسف وداود وسليمان .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا} (54)

{ أم } أي{[21684]} ليس لهم نصيب ما من الملك ، {[21685]}بل ذلهم لازم وصغارهم أبداً كائن دائم ، فهم{[21686]} { {[21687]}يحسدون الناس } أي{[21688]} محمداً صلى الله عليه وسلم الذي جمع فضائل الناس كلهم من{[21689]} الأولين والآخرين وزاد عليهم ما شاء الله ، أو العرب{[21690]} الذي لا ناس الآن غيرهم ، لأنَّا فضلناهم على العالمين - بأن يتمنوا دوام ذلهم كما دام لهم هم{[21691]} ، ودل على نهاية حسدهم بأداة الاستعلاء في قوله : { على ما آتاهم الله } أي بما له من صفات الكمال { من فضله } حسدوهم لما رأوا من إقبال جدهم وظهور سعدهم وأنهم سادة الناس وقادة أهل الندى{[21692]} والبأس :

إن العرانين{[21693]} تلقاها محسدة *** ولن ترى{[21694]} للئام الناس حساداً

وقد آتاهم الله سبحانه وتعالى جميع أنواع الملك ، فإنه{[21695]} على ثلاثة أقسام : ملك على الظواهر والبواطن معاً ، وهو للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما لهم من غاية الجود والكرم والرحمة والشفقة والشفاعة{[21696]} والبر واللطف التي كل منها سبب للانقياد ، وذلك مع ما لهم بالله سبحانه وتعالى من تمام الوصلة ؛ وملك على الظواهر فقط ، وهو ملك الملوك ؛ وملك على البواطن فقط ، وهو ملك العلماء .

ولما ذمهم سبحانه وتعالى أولاً بالجهل ومدح النفس تشبعاً بما لم يعطوا ، وذلك سبب لجميع{[21697]} النقائص ، وثانياً بأعظم منه : منع الحق {[21698]}من أهله{[21699]} بخلاً ، وثالثاً بأعظم منهما : تمنى ألا يصل إلى أحد نعمة وإن كانت لا تنقصهم ، فحازوا{[21700]} بذلك أعلى{[21701]} خلال الذم ، وكانت المساوي تضع والمحاسن ترفع ، تسبب عن هذا توقع السامع {[21702]}لإعلاء العرب{[21703]} وإدامة ذل اليهود وموتهم بحسدهم فقال{[21704]} : { فقد } أي فتسبب عن هذا وتعقبه أنَّا آتيناهم - هكذا كان الأصل ، ولكنه أظهر للتنبيه على التوصيف الذي شاركوهم به في استحقاق الفضائل فقال : { آتينا } أي بما لنا من العظمة { آل إبراهيم } أي الذي{[21705]} أعلمناكم في كتابكم أنا أقسمنا له أنَّا نعز{[21706]} ذريته ونهديهم ونجعل ابنة إسماعيل حالاً{[21707]} على جميع حدود إخوته ، ويده في جميع الناس ويده{[21708]} على كل {[21709]}أحد ويد كل{[21710]} به { الكتاب } أي الذي لا كتاب إلا هو لما له من الحفظ والفضل بالإعجاز والفصل { والحكمة } أي النبوة التي ثمرتها العمل المتقن{[21711]} بالعلم المحرر المحكم { وآتيناهم } مع ذلك { ملكاً عظيماً * } أي{[21712]} ضخماً واسعاً باقياً إلى أن تقوم الساعة { فمنهم } أي من آل إبراهيم { من آمن به } وهم أغلب العرب { ومنهم من صد عنه } أي أعرض بنفسه ، وصد غيره كبني إسرائيل وبعض العرب .


[21684]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "{أم} أي ليس".
[21685]:زيد من مد.
[21686]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "أي واحد".
[21687]:زيد في الأصل: أم، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[21688]:من ظ ومد، وفي الأصل: أن.
[21689]:زيد من ظ.
[21690]:من ظ ومد، وفي الأصل: القرب.
[21691]:من ظ ومد، وفي الأصل: هر ـ كذا.
[21692]:من ظ ومد، وفي الأصل: الندم.
[21693]:من عيون الأخبار للدينورى 2/9 ، وفي الأصول: العرابين ـ كذا.
[21694]:في عيون الأخبار: لا ترى.
[21695]:سقط من ظ.
[21696]:من ظ ومد، وفي الأصل: الشجاعة.
[21697]:من ظ ومد، وفي الأصل: لجمع.
[21698]:في ظ: منه.
[21699]:في ظ: منه.
[21700]:من مد، وفي الأصل وظ: فجازوا.
[21701]:في ظ: على.
[21702]:في ظ: لا على القرب ـ كذا.
[21703]:في ظ: لا على القرب ـ كذا.
[21704]:في الأصول: قال.
[21705]:من ظ ومد، وفي الأصل: الذين.
[21706]:في ظ: نعز ـ كذا.
[21707]:في ظ: كمالا.
[21708]:من نص التوراة الوارد في نظم 2/174، وفي الأصول: يد.
[21709]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[21710]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[21711]:في ظ: بالعمل.
[21712]:سقط من ظ.