التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا} (35)

{ وإن خفتم شقاق بينهما } الشقاق الشر والعداوة وكان الأصل إن خفتم شقاق بينهما . ثم أضيف الظرف إلى الشقاق على طريق الاتساع لقوله تعالى : { بل مكر الليل والنهار }[ سبأ :33 ] وأصله مكر بالليل والنهار .

{ فابعثوا حكما } : ذكر تعالى الحكم في نشوز المرأة ، والحكم في طاعتها ، ثم ذكر هنا حالة أخرى ، وهي ما إذا ساء ما بين الزوجين ولم يقدر على الإصلاح بينهما ، ولا علم من الظالم منهما ، فيبعث حكمان مسلمان لينظر في أمرهما ، وينفذ ما ظهر لهما من تطليق وخلع من غير إذن الزوج ، وقال أبو حنيفة : ليس لهما الفراق إلا إن جعل لهما ، وإن اختلفا لم يلزم شيء إلا باتفاقهما ومشهور مذهب مالك أن الحاكم هو الذي يبعث الحكمين ، وقيل : يبعثهما الزوجان ، وجرت عادة القضاة أن يبعثوا امرأة أمينة ، ولا يبعثوا حكمين ، قال بعض العلماء : هذا تغيير لحكم القرآن والسنة الجارية .

{ من أهله وحكما من أهلها } يجوز في المذهب أن يكون الحكمان من غير أهل الزوجين ، والأكمل أن يكونا من أهلهما كما ذكر الله .

{ إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما } الضمير في يريدا للحكمين ، وفي بينهما للزوجين على الأظهر ، وقيل : الضمير أن للزوجين ، وقيل : للحكمين .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا} (35)

[ وإن خفتم ] علمتم [ شقاق ] خلاف [ بينهما ] بين الزوجين ، والإضافة للاتساع أي شقاقا بينهما [ فابعثوا ] إليهما برضاهما [ حكما ] رجلا عدلا [ من أهله ] أقاربه [ وحكما من أهلها ] ويوكل الزوج حكمه في طلاق وقبول عوض عليه وتوكل هي حكمها في الاختلاع فيجتهدان ويأمران الظالم بالرجوع أو يفرِّقان إن رأياه ، قال تعالى : [ إن يريدا ] أي الحكمان [ إصلاحا يوفق الله بينهما ] بين الزوجين أي يقدرهما على ما هو الطاعة من إصلاح أو فراق [ إن الله كان عليما ] بكل شيء [ خبيرا ] بالبواطن كالظواهر