صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (111)

وإن كلا لما ليوفيهم } قرئ تشديد { إن } و{ لما } . وقد قيل في إعرابها : إن { كلا } اسم { إن } ، واللام في { لما } هي الداخلة في خبر { إن } ، وما بعد اللام هو { من } الجارة . و{ ما } الموصولة أو الموصوفة المراد بها هنا من يعقل ، فقلبت النون ميما للإدغام ، فاجتمع ثلاث ميمات فحذفت واحدة منها للتخفيف فصارت { لما } ، والجار والمجرور خبر{ إن } ، وجملة { ليوفينهم } – وهي

قسم وجوابه –صلة أو صفة ل { ما } . والمعنى : وإن كلا لمن الذين أو لمن خلق والله ليوفينهم جزاء أعمالهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (111)

قوله : { وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم } قرئت إن بالتشديد وهو الأصل ، مع تخفيف { لما } فتكون ما زائدة جيء بها للفصل بين اللام التي في خبر إن ، ولا القسم في ليوفينهم . وقرئت { لما } مشددة مع تشديد إن . ووجه ذلك : أن يكون لما مصدر لم يلم بالتشديد . كقوله : { أكلا لما } .

وقيل : إن الأصل فيها ( لمن لم ) ثم أدغم النون في الميم فاجتمع بذلك ثلاث ميمات فحذفت الميم المكسورة . والتقدير : وإن كلا لمن خلق ليوفيهم . وقيل غير ذلك{[2182]} .

والمعنى : أن كل هؤلاء الذين قصصنا عليك أخبارهم لمن ليوفينهم ربك بالصالح من أعمالهم ؛ بالجزيل من الثواب ، وبالطالح منها ؛ بشديد العقاب ؛ أي إن الله سيجمع الأولين والآخرين من الأمم فيجزيهم بأعمالهم سواء منها الصالحة فيثيبهم عليها الثواب الكريم ، أو الطالحة فيجازيهم عليها بعقابه الأليم { إنه بما تعلمون خبير } الله خبير بما يفعله هؤلاء المشركون ، وهو سبحانه مطلع على أعمال المشركين الخاسرين سواء منها الخافي والمعلن ؛ فهو محيط بذلك كله لا يغب عن عمله منه شيء{[2183]} .


[2182]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 29.
[2183]:تفسير القرطبي جـ 9 ص 104- 106 وتفسير النسفي جـ 2 ص 206.