صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا} (11)

{ ويدع الإنسان بالشر } أي أن بعض أفراد الإنسان – وهو الكافر- يدعو لنفسه بما هو الشر من العذاب الأليم بلسانه ، أو بأعماله السيئة المفضية إليه – دعاء كدعائه بالخير لو فرض أنه دعا به . { وكان الإنسان عجولا } في دعائه بالشر متسرعا في طلب ما يضره ، متعاميا عن ضرره ، من العجلة وهي طلب الشيء قبل أوانه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا} (11)

قوله تعالى : { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا } القياس إثبات الواو في قوله : ( ويدع ) إلا أنه حذف في المصحف من الكتابة ؛ لأنه لا يظهر في اللفظ . والتقدير : ويدعو الإنسان بالشر دعاءً مثل دعائه بالخير{[2646]} وذلك إخبار من الله عن الإنسان في حقيقة طبعه المتعجل والذي لا يصطبر على اللأواء ولا يحتمل الشدائد والملمات إلا قليلا . ذلكم هو الإنسان في ضيق صدره وهوان عزمه الذي يتضاءل في وجه الصعاب والبلايا إلا أن يثبته الله فيمده بالهمة والعزيمة والاقتدار . وهذه الحقيقة يكشف عنها مبادرة الإنسان للدعاء على نفسه وماله وولده بالشر ؛ أي بالموت أو الهلاك أو اللعن أو نحو ذلك من وجوه الدعاء الظالم كلما ألمت به مصيبة أو اجتاحه همّ . لكن الله بواسع رحمته وعظيم منه وفضله لا يستجيب لمثل هذا الدعاء ؛ إذ لو استجاب له لأهلكه بدعائه . وذلك هو قوله سبحانه : ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ) أي يدعو الإنسان عند غضبه وضجره : اللهم أهلكه ، اللهم ألعنه . وهو يريد الدعاء بذلك على نفسه . وهو كدعائه ( بالخير ) أي كما لو دعا ربه أن يهبه الرزق والسلامة والعافيه في نفسه وماله وولده . فلو استجيب له في دعائه بالشر كما يستجاب لهم في الخير لهلك . قال ابن عباس في تأويل الآية : يعني قول الإنسان : اللهم العنه واغضب عليه . فلو يعجّل له ذلك كما يعجل له الخير لهلك . على أن الدعاء على النفس بالشر حرام . والمسلم مدعو في كل الأحوال من المساءات والمسرات أن يسأل الله لنفسه وأهله وماله والمسلمين الخير والرحمة والعافية والستر والمغفرة .

وفي الحديث : " لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم أن توافقوا من الله ساعة إجابة يستجيب فيها " {[2647]} .


[2646]:- تفسير الرازي جـ20 ص 163 والبيان لابن الأنباري جـ2 ص 87.
[2647]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 26 وتفسير الطبري جـ15 ص 36، 37 والكشاف جـ2 ص 440.