{ يأمر بالعدل } ، العدل : كلمة جامعة لمعنى المماثلة والمساواة والاستقامة والتوسط . شاملة للعدل بين العبد وربه ، بإيثار حقه تعالى على حظ نفسه ، وتقديم رضاه على هواه ، وامتثال أوامره واجتناب منهياته . وللعدل بين العبد ونفسه ، يمنعها مما فيه هلاكها وفسادها . وللعدل بين العبد والخلق ، بالإنصاف من نفسه ، وبذل النصيحة وترك الخيانة والإساءة إليهم ، والصبر على الأذى .
وتحقق العدل بالتوسط في كل الأمور ، بين طرفي الإفراط والتفريط ، اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك . وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب . وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير . وبالعدل الإلهي قامت السماوات والأرض . والعدل خاصة هذه الأمة ، كما قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا }{[210]} ، أي : عدولا خيارا . { والإحسان } ، يطلق الإحسان على إتقان العمل وإكماله ، وعلى إيصال النفع إلى الخلق . وهو مصدر أحسن يحسن إحسانا ، فيقال : أحسنت كذا ، أي : أتقنته وأكملته . وأحسنت إلى فلان ، أي : أوصلت إليه ما ينتفع به ، وكلاهما مأمور به شرعا . { وينهي عن الفحشاء } ، أي : ما عظم قبحه من الذنوب والمعاصي . { والبغي } ، أي : التطاول على الناس بالظلم والعدوان .
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون
[ إن الله يأمر بالعدل ] ، التوحيد أو الإنصاف ، [ والإحسان ] : أداء الفرائض ، أو أن تعبد الله كأنك تراه ، كما في الحديث . [ وإيتاء ] : إعطاء ، [ ذي القربى ] : القرابة ، خصه بالذكر اهتماما به . [ وينهى عن الفحشاء ] : الزنا . [ والمنكر ] ، شرعا من الكفر والمعاصي . [ والبغي ] : الظلم للناس ، خصه بالذكر اهتماما ، كما بدأ بالفحشاء كذلك . [ يعظكم ] ، بالأمر والنهي . [ لعلكم تذكرون ] ، تتعظون ، فيه إدغام التاء في الأصل في الذال . وفي المستدرك عن ابن مسعود : وهذه أجمع آية في القرآن للخير والشر .
قوله تعالى : { للمسلمين إن الله يأمر بالعدل } ، بالإنصاف ، { والإحسان } ، إلى الناس . وعن ابن عباس العدل : التوحيد ، و الإحسان : أداء الفرائض . وعنه : الإحسان : الإخلاص في التوحيد ، وذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " . وقال مقاتل : العدل : التوحيد ، والإحسان : العفو عن الناس . { وإيتاء ذي القربى } ، صلة الرحم . { وينهى عن الفحشاء } ، ما قبح من القول والفعل . وقال ابن عباس : الزنا ، { والمنكر } ، ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ، { والبغي } ، الكبر والظلم . وقال ابن عيينة : العدل : استواء السر والعلانية ، والإحسان : أن تكون سريرته أحسن من علانيته ، و الفحشاء والمنكر : أن تكون علانيته أحسن من سريته . { يعظكم لعلكم تذكرون } ، تتعظون . قال ابن مسعود : أجمع آية في القرآن هذه الآية . وقال أيوب عن عكرمة : " إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الوليد : { إن الله يأمر بالعدل } إلى آخر الآية فقال له : يا ابن أخي أعد ، فأعاد عليه ، فقال : إن له والله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هو بقول البشر " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.