صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (25)

{ طولا }غنى وسعة . وهو كناية عما يصرف إلى المهر والنفقات . { أن ينكح المحصنات }أي الحرائر ، بدليل مقابلتهن بالمملوكات . وعبر عنهن بذلك لأن حرمتهن أحصنتهن عن نقص الإماء .

{ وآتوهن أجورهن بالمعروف }أي أدوا إلى مواليهن مهورهن عن طيب نفس منكم ، دون مطل أو مضارة ، ولا تبخسوا منه شيئا استهانة بهن لكونهن مملوكات .

{ محصنات غير مسافحات }عفائف غير معلنات بالزنى ، ولا متخذات أصدقاء يزنون بهن سرا .

جمع خدن ، وهو الصاحب والخليل . وكانوا في الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنى ويستحلون ما خفي منه ، فرحمها الله بقوله : { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن }{[103]} . و{ محصنات } منصوب على الحال من المفعول في قوله : { فانكحوهن } . { ذلك لمن خشي العنت }أي نكاح الإماء لمن خاف

الإثم بسبب غلبة الشهوة ، وشق عليه الصبر عن الجماع . وأصل العنت : انكسار العظم بعد جبر ، فاستعير لكل مشقة وضرر ، ولا ضرر أعظم من مواقعة المآثم .


[103]:: آية 151 الأنعام
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (25)

" ومن لم يستطع منكم طولا " أي غنى " أن ينكح المحصنات " الحرائر " المؤمنات " هو جري على الغالب فلا مفهوم له " فمن ما ملكت أيمانكم " ينكح " من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم " فاكتفوا بظاهره وكلوا السرائر إليه فإنه العالم بتفضيلها ورب أمة تفضل حرة فيه وهذا تأنيس بنكاح الإماء " بعضكم من " أي أنتم وهن سواء في الدين فلا تستنكفوا من نكاحهن " فانكحوهن بإذن أهلهن " مواليهن " وآتوهن " أعطوهن " أجورهن " مهورهن " بالمعروف " من غير مطل ونقص " محصنات " عفائف حال " غير مسافحات " زانيات جهراً " ولا متخذات أخدان " أخلاء يزنون بهن سراً " فإذا أُحصن " زُوِّجْن وفي قراءة " أحصنَّ " بالبناء للفاعل تزوجن " فإن أتين بفاحشة " زنا " فعليهن نصف ما على المحصنات " الحرائر الأبكار إذا زنين " من العذاب " الحد فيجلدن خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهن العبيد ولم يجعل الإحصان شرطا لوجوب الحد لإفادة أنه لا رجم عليهن أصلا " ذلك " أي نكاح المملوكات عند عدم الطول " لمن خشي " خاف " العنت " الزنا ، وأصله المشقة ، سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة " منكم " بخلاف من لا يخافه من الأحرار فلا يحل له نكاحها وكذا من استطاع طول حرة وعليه الشافعي وخرج بقوله " من فتياتكم المؤمناتِ " : الكافراتُ ، فلا يحل له نكاحها ولو عدم وخاف [ وأن تصبروا ] عن نكاح المملوكات [ خير لكم ] لئلا يصير الولد رقيقا [ والله غفور رحيم ] بالتوسعة في ذلك