صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

{ ما أصابكم من مصيبة } في مسند الإمام أحمد عن على كرم الله وجهه قال : ألا أخبركم بأفضل آية كتاب الله حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر الآية ثم قال : ( وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله تعالى أكرم من أن يثنى عليكم العقوبة في الآخرة . وما عفا الله تعالى عنه في الدنيا فإنه سبحانه أحلم من أن يعاقب به بعد عفوه . وقال على : هذه الآية أرجى آية في كتاب الله ، وإذا كان يكفر عنا بالمصائب ويعفو عن كثير ، فأي شيء يبقى بعد كفارته وعفوه ! .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

شرح الكلمات :

{ وما أصابكم من مصيبة } : أي بليه وشدة من الشدائد كالمرض والفقر .

{ فيما كسبت أيديكم } : أي من الذنوب والآثام .

{ ويعفو عن كثير } : أي منها لا يؤاخذ به ، وما عفا عنه في الدنيا لا يؤاخذ به في الآخرة .

معنى قوله :

وقوله تعالى : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ، وهذا مظهر آخر للقدرة والعلم يتجلى فيما يصيب الإِنسان من مصيبة في نفسه وولده وماله إن كل مصاب ينزل بالإِنسان في هذه الحياة ناتج عن مخالفة لله تعالى فيما وضع من القوانين والشرائع والسنن . وأعظم دلالة أن يُعطل القانون الماضي ويوقف مفعوله يكسب العبد الذنبَ ولا يؤاخذ به عفواً من الله تعالى عليه ، وهو معنى قوله تعالى { ويعفو عن كثير } . فله الحمد وله المنة .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن ما من مصيبة تصيب المرء في نفسه أو ولده أو ماله إلا بذنب ارتكبه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

قوله : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } أي ما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم أو أهليكم أو أموالكم أو غير ذلك من وجوه المصائب فإنما ذلك عقوبة لكم من الله بما اجترحتم من السيئات والذنوب .

وذلك فضل من الله ورحمة منه بعباده ؛ إذْ يعاقبهم في الدنيا ببعض العقوبات جزاء آثامهم وسيئاتهم ومعاصيهم بدلا من معاقبتهم على ذلك في النار يوم القيامة . ولا شك أن عقاب النار في الآخرة أليم وجيع وأنه أشد ويلا وفظاعة . وفي المعاقبة في الدنيا على السيئات ، جاء في الصحيح : " والذي نفسي بيده ما يصيب المؤمن من نَصَبٍ ولا وصب{[4110]} ولا هم ولا حزن ؛ إلا كفَّر اللهُ عنه بها من خطاياه حتى الشوكة يُشَاكها " .

وذكر عن الحسن البصري في قوله تعالى : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } قال : لما نزلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ما من خَدْشٍ عودٍ ولا اختلاج عِرْق ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر " .

وروى الإمام أحمد عن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ؛ ابتلاه الله تعالى بالحزن ليكفرها " .

وذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال ف هذا الصدد : ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه ؟ فتلا هذه الآية : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } قال : ما عاقب الله تعالى به في الدنيا فالله أحلمُ من أن يثني عليه بالعقوبة يوم القيامة ، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرمُ من أن يعود في عفوه يوم القيامة .

قوله : { وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } أي يعفو الله عن كثير من ذنوب عباده وسيئاتهم فلا يعاقبهم بها .


[4110]:الوصب، معناه المرض. انظر مختار الصحاح ص 724.