{ إنا أنزلناه } أي ابتدأنا إنزال القرآن العظيم على محمد صلى الله عليه وسلم{ في ليلة القدر } وهي على الأرجح ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان . وقد نزل منجما على حسب الوقائع والمصالح في ثلاث وعشرين سنة . وأول ما نزل من الآيات " اقرأ " ، وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها ؛ من قولهم : لفلان قدر عند الأمير ، أي منزلة وشرف . وشرفها لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر ، بواسطة ملك ذي قدر ، على رسول ذي قدر ، لامّة ذات قدر . أو لأن للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا منه تعالى ؛ ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على قيامها بالعبادة فقال – كما روى في الصحيحين – : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) والليلة تستتبع يومها . ثم بين الله تعالى منتهى علو قدرها بقوله .
{ إنا أنزلناه } : أي القرآن ، جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا .
{ في ليلة القدر } : أي ليلة الحكم والتقدير التي يقضي فيها قضاء السنة كلها .
قوله تعالى { إنا أنزلناه } اي القرآن الكريم الذي كذب به المكذبون ، وأنكره الكافرون ، يخبر تعالى أن ما يتلوه عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم هو حق وحي الله وكتابه ، أنزله جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، وذلك في ليلة الحكم والقضاء التي يقضي الله فيها ما يشاء من أحداث العالم من رزق وأجل وغيرهما إلى بداية السنة الآتية ، وذلك كل سنة ، وهذا كقوله : { إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم }
إذ ما قضاه الله تعالى وحكم بوجوده قد كتب في اللوح المحفوظ ، ومنه القرآن الكريم ، ثم في ليلة القدر تؤخذ نسخة من أحداث السنة فتعطى الملائكة ، وتنفذ حرفيا في تلك السنة ، ولذلك كان لليلة القدر بمعنى التقدير شأن عظيم .
{ 1 - 5 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ }
يقول تعالى مبينًا لفضل القرآن وعلو قدره : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } كما قال تعالى : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ } وذلك أن الله [ تعالى ] ، ابتدأ بإنزاله{[1461]} في رمضان [ في ] ليلة القدر ، ورحم الله بها العباد رحمة عامة ، لا يقدر العباد لها شكرًا .
وسميت ليلة القدر ، لعظم قدرها وفضلها عند الله ؛ ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.