{ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } أي ما ينتظر أولئك الذين أبوا الدخول في الإسلام من بعد ما جاءتهم البينات ، إلا أن يأتيهم الله يوم القيامة في ظلل من الغمام للحساب والجزاء . وإتيانه تعالى إنما هو بالمعنى اللائق به سبحانه مع تنزيهه عن مشابهة المحدثات ، وتفويض علم كيفيته إليه تعالى ، كما ذهب إليه السلف في آيات الصفات وأحاديثها . وقد بيناه في المسألة الرابعة من المقدمة ، وفي التفسير قوله تعالى : { إن لله لا يستحي أن يضرب مثلا ما }{[54]} وقوله تعالى : { ثم استوى إلى السماء }{[55]} . ومذهب جمهور المتكلمين أن ظواهر هذه الآيات غير مرادة بالإجماع ، لاستحالتها عليه تعالى ، إذا صفاته مغايرة لصفات خلقه ،
أكمان ذاته مغايرة لذواتهم ، فوجب تأويلها على التفصيل ، فيحمل الإتيان بأمره أو بأسه ، كما قال تعالى : { أويأتي أمر ربك }{[56]} ، { فلولا إذ جاءهم بأسنا }{[57]} .
{ في ظلل من الغمام } جمع ظلة - كغرفة – وهي ما يظلك . والغمام : السحاب الأبيض الرقيق ، جمع غمامة . ولا يكون ظلة إلا حيث يكون متراكبا . أي يأتيهم الله في ظلل كائنة من الغمام ، أي في قطع متفرقة منه ، كل قطعة منها في غاية الكثافة والعظم . وقيل : إن " في " بمعنى الباء ، أي يأتيهم الله بظلل من الغمام ، أي بالعذاب الذي يأتيهم في الغمام مع الملائكة .
{ هل ينظرون } : ما ينظرون : الاستفهام للنفي .
{ الظلل } : جمع ظلة ما يظلل من سحاب أو شجر ونحوهما .
{ الغمام } : السحاب الرقيق الأبيض .
وأما الآية الثالثة ( 210 ) فقد تضمنت حث المتباطئين على الدخول في الإسلام إذ لا عذر لهم في ذلك حيث قامت الحجة وظهرت ولاحت المحجة فَقَال تعالى : { هل ينظرون } أي ما ينظرون { إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة } وعند ذلك يؤمنون ومثل هذا الإيمان الاضطراري لا ينفع حيث يكون العذاب لزاماً . بقضاء الله العادل ، قال تعالى : { وقضي الأمر } أي إذا جاء الله لفصل القضاء وانتهى الأمر إليه فحكم وانتهى كل شيء فعلى أولئك المتباطئين المترددين في الدخول في الإسلام المعبر عنه بالسّلم لأن الدخول فيه حقاً سِلم ، والخروج منه أو عدم الدخول فيه حقا حرب عليهم أن يدخلوا في الإسلام ألا إلى الإسلام يا عباد الله ! فإن السلم خير من الحرب !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.