{ إن يمسسكم قرح } : القرح –بفتح القاف وضمها-عض السلاح ونحوه مما يجرح الجسد ، فيشمل القتل والجراح ، أو هو الجراح . أي إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ، ثم لم يثبطهم ذلك عن العودة إلى قتالكم ، فأنتم أولى ألا تضعفوا إذ أنكم ترجون من الله مالا يرجون .
{ وتلك الأيام نداولها بين الناس } : نصرفها بينهم فنديل لهؤلاء مرة ولهؤلاء أخرى : أديل المسلمون من المشركين يوم بدر فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين ، وأديل المشركون من المسلمين يوم أحد حتى جرحوا سبعين وقتلوا خمسة وسبعين ، من المداولة ، وهي نقل الشيء من واحد إلى آخر . يقال : تداولته الأيدي ، إذا انتقل من واحد إلى آخر . ومنه قولهم : الدولة – بالضم – للكرة . والأيام دول : يوم لهؤلاء ويوم لهؤلاء .
{ وليعلم الله الذين آمنوا } : أي نداولها بينكم وبين عدوكم ، ليظهر أمركم ، وليعاملكم الله معاملة من يريد أن يعلم المخلصين من غيرهم . أي يميز الثابتين على الإيمان من غيرهم . وإطلاق العلم على التمييز مجاز ، من إطلاق اسم السبب على المسبب .
{ قرح } : القرح : أثر السلاح في الجسم كالجرح ، وتضم القاف فيكون بمعنى الألم .
{ الأيام } : جمع يوم والليالي معها والمراد بها ما يجريه الله من تصاريف الحياة من خير وغيره وإعزاز وإذلال .
{ شهداء } : جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله وشاهد وهو من يشهد على غيره .
وأما الآية ( 140 ) فقد تضمنت تعزية الرب تعالى للمؤمنين :
واعلموا أنه إن يمسسكم قَرْح بموت أو جراحات لا ينبغي أن يكون ذلك موهناً لكم قاعداً بكم عن مواصلة الجهاد فإن عدوكم قد مسّه قَرْح مثله وذلك في معركة بدر ، والحرب سِجَال يوم لكم ويوم عليكم وهي سنة من سنن ربكم في الحياة هذا معنى قوله تعالى : { وتلك الأيام نداولها بين الناس } ثم بعد هذا العزاء الكريم الحكيم ذكر تعالى لهم علَّة هذا الحدث الجَلَل ، والسر فيه وقال : { وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء } أي ليظهر بهذا الحادث المؤلم إيمان المؤمنين وفعلا فالمنافقون رجعوا من الطريق بزعامة رئيسهم المنافق الأكبر عبد الله بن أبي بن سلول ، والمؤمنون واصلوا سيرهم وخاضوا معركتهم فظهر إيمانهم واتخذ الله الله منهم شهداء وكانوا نحواً من سبعين شهيداً منهم أربعة من المهاجرين وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصعب بن عمير ، والباقون من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.