صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (18)

{ و يقولون هؤلاء شفعاؤنا } كان المشركون ينكرون البعث ، وقد حاجهم الله في ذلك في غير

آية . وكانوا يقولون : { لا يبعث الله من يموت } . ويقولون : { إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين } . ومع ذلك قالوا : { هؤلاء } أي الأصنام{ شفعاؤنا عند الله } وروي عن بعضهم القول بشفاعة اللات والعزى لهم يوم القيامة . فذهب الجمهور إلى أنه إنما قيل على سبيل الفرض

والتقدير ، أي إن كان هناك بعث كما تزعمون فهؤلاء يشفعون لنا . وذهب الحسن إلى أن مرادهم الشفاعة في الدنيا لإصلاح المعاش لا في الآخرة لإنكارهم البعث . والحق أنهم في أمر مريج من البعث ، وأنهم فيه حيارى مضطربون ، ولذلك اختلفت كلماتهم . وسيأتي لذلك تتمة في موضعه .

{ قل أتنبئون الله } أي قل لهم تبكيتا : أتخبرونه بما لا وجود له أصلا وهو شفاعة الأصنام عنده ، إذ لو كان موجودا لعلمه ، وحيث كان غير معلوم له تعالى استحال وجوده ، لأنه لا يعزب عن علمه شيء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (18)

{ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم } الضمير في { يعبدون } لكفار العرب ، و{ ما لا يضرهم ولا ينفعهم } هي الأصنام .

{ ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } كانوا يزعمون أن الأصنام تشفع لهم .

{ قل أتنبؤن الله بما لا يعلم } رد عليهم في قولهم بشفاعة الأصنام ، والمعنى : أن شفاعة الأصنام ليست بمعلومة لله الذي هو عالم بما في السماوات والأرض ، وكل ما ليس بمعلوم لله فهو عدم محض ليس بشيء فقوله : { أتنبئون الله } تقرير لهم على وجه التوبيخ والتهكم أي : كيف تعلمون الله بما لا يعلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (18)

قوله تعالى : { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون 18 وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون } .

يبين الله حال المشركون السفهاء ؛ إذ كانوا يعبدون الأوثان وهي أجسام مركومة عمياء لا تعي ولا تعقل . أو هي أشباح مصنوعة بلهاء لا تسمع ولا تنطق ولا تدري عن نفسها وعميق حولها شيئا . كانوا يعبدونها وهي لا تملك لهم ضرا ولا نفعا ، ويظنون واهمين أنها تشفع لهم عند الله .

قوله : { قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض } أي قل لهم يا محمد : أتخبرون الله أن ما لا يشفع في السموات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما ؟ ! فذلك باطل ليس له حقيقة أو وجود . بل إن الله يعلم أن ذلك خلاف ما تزعمون وأن هذه الأصنام التي تعبدونها لا تملك الشفاعة لأحد ، بل لا تنفع أحدا ولا تضره . وفي ذلك من التهكم بالمشركين والاستخفاف بعقولهم ما لا يخفى .

قوله : { سبحانه وتعالى عما يشركون } ينزه الله نفسه العظيمة عما ينسه إليه هؤلاء السفهاء من شرك ؛ فهو أعظم من أن يكون له شريك أو نديد .