صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ} (43)

{ ألم تر أن الله } دليل من الآثار العلوية على كمال قدرته تعالى وانفراده بالخلق والتدبير . { يزجى سحابا } يسوقه سوقا رفيقا إلى حيث يريد . يقال : زجى الشيء يزجيه تزجية ، دفعه برفق ؛ كزجاه وأزجاه . { ثم يجعله ركاما } متراكما بعضه فوق بعض . يقال : ركم الشيء يركمه ركما ، إذا جمعه وألقى بعضه على بعض . وتراكم وارتكم الشيء : اجتمع . والركام : الرمل المتراكم . { الودق } أي المطر . وهو في الأصل مصدر ودق السحاب يدق ودقا ، إذا نزل منه المطر . { خلاله } أي فتوقه ومخارجه جمع خلل ؛ كجبال وجبل . { سنا برقه } أي شدة ضوء برق السحاب ولمعانه . يقال : سنا يسنوسنا ، أي أضاء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ} (43)

{ يزجي } معناه يسوق ، والإزجاء إنما يستعمل في سوق كل ثقيل كالسحاب .

{ ركاما } متكاثف بعضه فوق بعض .

{ الودق } المطر .

{ من خلاله } أي : من بينه ، وهو جمع خلل كجبل وجبال .

{ وينزل من السماء من جبال فيها من برد } قيل : إن الجبال هنا حقيقة وأن الله جعل في السماء جبالا من برد ، وقيل : إنه مجاز كقولك : عند فلان جبال من مال أو علم أي : هي في الكثرة كالجبال ، و{ من } في قوله : { من السماء } لابتداء الغاية ، وفي قوله : { من جبال } كذلك ، وهي بدل من الأولى ، وتكون للتبعيض ، فتكون مفعول ينزل ، ومن في قوله : { من برد } : لبيان الجنس أو للتبعيض فتكون مفعول ينزل ، وقال الأخفش : هي زائدة ، وذلك ضعيف ، وقوله : { فيها } صفة للجبال ، والضمير يعود على السماء { سنا برقه } السنا بالقصر الضوء ، وبالمد المجد والشرف .