صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا} (105)

{ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق }نزلت في طعمة بن أبيرق من بني ظفر- وكان هو وقومه منافقين-سرق درعا من جار له كانت في جراب فيه دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب ، ثم خبأها عند يهودي ، فالتمست عند الأطعمة بدلالة أثر الدقيق في الطريق . فحلف ما أخذها ، وما له علم بها ، فتركوه واتبعوا الأثر حتى انتهوا إلى دار اليهودي فوجدوها عنده فقال : دفعها إلى طعمة ، وشهد له بذلك ناس من اليهود . فانطلق قوم طعمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدوا زورا أن اليهودي هو السارق ، وسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجادل عن صاحبهم ، فهم أن يفعل ويعاقب اليهودي ، فنزلت الآية فلم يفعل . وهم أن يقضى على طعمة فهرب إلى مكة وارتد ، ونقب حائطا ليسرق متاع أهله فسقط عليه ومات مرتدا .

{ ولا تكن للخائنين خصيما }أي ولا تكن لأجل الخائنين-وهم طعمة وقومه- مخاصما للبرئ من السرقة . وأصله من الخصم بضم فسكون وهو ناحية الشيء وطرفه ، كأن كل واحد من الخصمين في ناحية من الدعوى والحجة ، واللام للتعليل .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا} (105)

{ لتحكم بين الناس بما أراك الله } يحتمل أن يريد بالوحي أو بالاجتهاد ، أو بهما ، وإذا تضمنت الاجتهاد ، ففيها دليل على إثبات النظر والقياس خلافا لمن منع ذلك من الظاهرية وغيرهم .

{ ولا تكن للخائنين خصيما } نزلت هذه الآية وما بعدها في قصة طعمة بن الأبيرق إذ سرق طعاما وسلاحا لبعض الأنصار ، وجاء قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا إنه بريء ونسبوا السرقة إلى غيره ، وظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم صادقون ، فجادل عنهم ليدفع ما نسب إليهم حتى نزل القرآن فافتضحوا ، فالخائنون في الآية : هم السراق بنو الأبيرق ، وقال السهيلي : هم بشر وبشير ومبشر وأسيد ، ومعناها لا تكن لأجل الخائنين مخاصما لغيرهم .