صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ} (70)

{ وذكر به أن تبسل نفس }أي وذكر الناس بالقرآن أو بالحساب مخافة أن تسلم نفس إلى الهلاك ، أو تحبتس أو ترتهن أو تفتضح ، أو تحرم الثواب بسبب كفرها و ذنوبها ، من البسل بمعنى المنع بالقهر ، أو التحريم ، أو الحبس والرهن ، أو الاستسلام . ومنه : أسد باسل ، لمنعه فريسته من الإفلات . وشراب بسيل ، أي متروك . وهذا بسيل عليك ، أي محرم . { وإن تعدل كل عدل }وإن تفتد تلك النفس بكل فداء لا يقبل منها ما تفتدي به . والعدل : الفداء ، وهو كقوله تعالى : { عن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به }{[141]} . { أبسلوا بما كسبوا }أسلموا إلى الهلاك ، أو بأحد المعاني السابقة للابسال ، بسبب أعمالهم القبيحة . { حميم }ماء بالغ نهاية الحرارة ، يتجرجر في بطونهم ، و تتقطع به أمعاءهم .


[141]::آبة 91 آل عمران ص 116.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ} (70)

{ وذر الذين } قيل إنها متاركة منسوخة بالسيف ، وقيل : بل هي تهديد فلا متاركة ولا نسخ فيها .

{ اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } أي : اتخذوا الدين الذي كان ينبغي لهم لعبا ولهوا لأنهم سخروا منه . واتخذوا الدين الذي يعتقدونه لعبا ولهوا لأنهم لا يؤمنون بالبعث فهم يلعبون ويلهون { وذكر به } الضمير عائد على الدين أو على القرآن .

{ أن تبسل } قيل : معناه أن تحبس ، وقيل : تفضح ، وقيل : تهلك وهو في موضع مفعول من أجله أي : ذكر به كراهة أن تبسل نفس .

{ وإن تعدل كل عدل } أي : وإن تعط كل فدية لا يؤخذ منها .