صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (5)

{ فإذا انسلخ الأشهر الحرم } فإذا انقضت ، أو خرجت أشهر الأمان الأربعة المذكورة ، { فاقتلوا المشركين } الناكثين { حيث وجدتموهم } وسميت حرما لأنه تعالى جعلها مدة أمان لهم يرحم قتالهم فيها ، من السلخ بمعنى الكشط . يقال : سلخ الإهاب عن الشاة يسلخه ويسلخه سلخا ، كشطه ونزعه عنها . أو بمعنى الإخراج ، من قولهم : سلخت الشاة عن الإيهاب إذا أخرجتها منه ، ثم استعير للانقضاء { و اقعدوا لهم كل مرصد } أي في كل طريق يجتازون منه في أسفارهم حتى تأخذوهم من أي وجهة توجهوا . والمرصد : الموضع الذي يرقب فيه العدو . يقال : رصدت الشيء أرصده رصدا ورصدا ، إذا ترقبته .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (5)

{ فإذا انسلخ الأشهر الحرم } يعني : الأشهر الأربعة التي جعلت لهم فمن قال : إنها شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم فهي الحرم المعروفة زاد فيها شوال ونقص رجب ، وسميت حرما تغليبا للأكثر ، ومن قال : إنها إلى ربيع الثاني : فسميت حرما لحرمتها ومنع القتال فيها حينئذ .

{ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ناسخة لكل موادعة في القرآن ، وقيل إنها نسخت أيضا فإما منا بعد وإما فداء ، وقيل بل نسختها هي فيجوز المن والفداء .

{ وخذوهم } معناه : الأسر ، والأخيذ هو الأسير .

{ كل مرصد } كل طريق ونصبه على الظرفية

{ فإن تابوا } يريد من الكفر ، ثم قرن بالإيمان الصلاة ، والزكاة ، فذلك دليل على قتال تارك الصلاة والزكاة كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، والآية في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة " .

{ فخلوا سبيلهم } تأمين لهم .