صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ} (46)

{ و بينهما حجاب } وبين أهل الجنة وأهل النار حاجز عظيم ، وهو السور المذكور في قوله تعالى : { فضرب بنيهم بسور ){[158]} . { وعلى الأعراف رجال }أي وعلى أعراف الحجاب-أي أعاليه-رجال .

جمع عرف ، وهو كل مرتفع من الأرض ، لأنه بسبب ارتفاعه يصير أعرف مما انخفض عنه . ومنه عرف الفرس . وعرف الديك ، لارتفاعه على ما سواه من الجسد . وهؤلاء الرجال : أقوام من المؤمنين استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، فحبسوا هناك حتى يقضي الله فيهم بما يشاء . فبينما هم كذلك إذ قال الله لهم : أنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم ، فيكونون آخر أهل الجنة دخولا ممن لم يدخل النار .

{ يعرفون كلا } يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار{ بسيماهم } بعلاماتهم التي أعلمهم الله بها ، كبياض الوجوه ، ونضرة النعيم لأهل الجنة . وسواد الوجوه ، وزرقة العيون لأهل النار .

و السيما : العلامة{ ونادوا أصحاب الجنة }أي حين عرفوهم { لم يدخلوها . . } أي نادوهم وهو لم يدخلوا الجنة حال كونهم طامعين في دخولها مترقبين له .


[158]:: آية 13 الحيد
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ} (46)

الحجاب : السور الحاجز .

الأعراف : مفردها عُرف ، وهو كل شيء مرتفع .

والسيما والسيمياء : العلامة .

وإذا صُرفت أبصارهم : حولت تلقاء جهة وهي الجهة المقابلة .

فيه هذه الآية والآيات اللاحقة يجيء ذكر لفرقة لم يتحدث عنها القرآن الكريم باسمِها ومكانها وندائها إلا في هذه السورة . وهي الفرقة التي سميت «أصحابَ الأَعراف » وسُمّيَت السورة باسمها .

وذلك وصفٌ لمشهد آخر من مشاهد يوم القيامة يبين أنَّ بين أهل النار وأهل الجنة حجاباً ، وأن هناك جماعةً على الأعراف ينادون أهلَ الجنة بالتحيّة والتكريم .

يعرفون كلا من السعداء والأشقياء بعلامات تدل عليهم من أثر الطاعة والعصيان . لم يدخلوا الجنةَ بعد ، وهم يرجون دخولها .