تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا} (139)

الآية 139

ثم( في المنافقين قال ){[6674]} : { الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } .

ثم يحتمل قوله تعالى : { يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } قولا وفعلا . وأما القول فكقولهم {[6675]} : { إنا معكم إنما نحن مستهزءون } ( البقرة : 14 ) وغيره من الآيات . وأما الفعل ( فقد كانوا ){[6676]} يمنعون المؤمنين أن يغزوهم كقوله تعالى : { وإن منكم لمن يبطئن } ( النساء : 72 ) وكقوله{[6677]} تعالى : { إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } ( آل عمران : 173 ) وكقوله تعالى : { فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين } ( التوبة : 46 ) كانوا يمنعون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمسلمين عن أن يغزوهم ، ويقاتلوهم . فهم ، وإن كانوا يرون من أنفسهم الموافقة للمؤمنين في الظاهر ، فإنهم كانوا في الحقيقة معهم . فهذا ، والله أعلم تأويل قوله تعالى : { يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } .

وقوله تعالى : { أيبتغون عندهم العزة } قيل : قوله تعالى : { أيبتغون } على طرح الألف ، وأنها زائدة ؛ أي يبتغون بذلك من عندهم العزة ، ثم يحتمل قوله تعالى{ أيبتغون عندهم العزة } وجهين : تحتمل{ العزة } المصنعة والنصرة ، وكانوا يطلبون بذلك النصرة والقدرة عند الكافرين . وتحتمل{ العزة } ليتعززوا بذلك .

والأصل أن حرف الاستفهام ، من{[6678]} الله ، له حق الإيجاب على ( ما ){[6679]} يقتضي جوابه من حقيقة الاستفهام أن الله عالم ، لا يخفى عليه شيء يستفهم . جل عن ذلك .

وقوله تعالى : { فإن العزة لله جميعا } أي القدرة والنصرة ، كلها لله ، من عنده تكون ، وبه يتعزز( المرء ){[6680]} في الدنيا والآخرة ، ليس من عند أولئك الذين يطلبون منهم .


[6674]:في الأصل وم: المنافقين فقال.
[6675]:في الأصل وم: قولهم.
[6676]:في الأصل وم: وكانوا.
[6677]:الواو ساقطة من الأصل وم.
[6678]:أدرج قبلها في الأصل وم: كله.
[6679]:من م، ساقطة من الأصل.
[6680]:ساقطة من الأصل وم.