عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته. ثم يقول: إن هذا لوعيد، لأهل الأرض شديد...
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
معنى قوله:"وَيُسَبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ" ويعظم الله الرعدُ ويمجده، فيثنى عليه بصفاته، وينزّهه مما أضاف إليه أهل الشرك به ومما وصفوه به من اتخاذ الصاحبة والولد، تعالى ربنا وتقدّس.
وقوله: "مِنْ خِيفَتِهِ "يقول: وتسبح الملائكة من خيفة الله ورهبته.
وأما قوله: "وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ" فقد بيّنا معنى الصاعقة فيما مضى بما أغنى عن إعادته...
وقوله: "وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللّهِ" يقول: وهؤلاء الذين أصابهم الله بالصواعق أصابهم في حال خصومتهم في الله عزّ وجلّ لرسوله صلى الله عليه وسلم. وقوله: "وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ" يقول تعالى ذكره والله شديدة مماحلته في عقوبة من طغى عليه وعَتَا وتمادى في كفره. والمِحال: مصدر من قول القائل: ماحَلتُ فلانا فأنا أماحله مماحلة ومحالاً، وفَعَلْتُ منه: مَحَلت أَمْحَل مَحْلاً: إذا عَرّض رجل رجلاً لما يهلكه... وفسّر ذلك معمر بن المثنى، وزعم أنه عنى به العقوبة والمكر والنكال... عن عليّ رضي الله عنه: "وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ" قال: شديد الأخذ... عن مجاهد: "وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ" قال: شديد القوّة... عن قتادة: "وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ" أي القوّة والحيلة...
والقول الذي ذكرناه عن قتادة في تأويل المحال أنه الحيلة، والقول الذي ذكره ابن جريج عن ابن عباس يدلان على أنهما كانا يقرآن: «وَهُوَ شَدِيدُ المَحَال» بفتح الميم، لأن الحيلة لا يأتي مصدرها مِحَالاً بكسر الميم، ولكن قد يأتي على تقدير المَفْعلة منها، فيكون مَحَالة، ومن ذلك قولهم: «المرء يعجز لا مَحالة»، والمحالة في هذا الموضع: المفعلة من الحيلة. فأما بكسر الميم، فلا تكون إلا مصدرا، من ما حلت فلانا أما حلهِ محالاً، والمماحلة بعيدة المعنى من الحيلة، ولا أعلم أحدا قرأه بفتح الميم. فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل ذلك ما قلنا من القول.
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
"ويسبح الرعد بحمده" أي يذكِّرهم سلطانَه وعظمته، فيكون ذلك تسبيحه وما ذُكِّروا من سلطانه وعظمته.. "والملائكة من خيفته": الخوف يخرج على وجهين: أحدهما: خوف من عقوبته لأنه قد جاء فيهم الوعيد إذا زلوا كقوله: (ومن يقل منهم إني إله من دونه، فذلك نجزيه جهنم) [الأنبياء: 29]. والثاني: خوف رهبة وهيبة، لا خوف عقوبة، لأن الله تعالى وصفهم بالطاعة والاستسلام كقوله: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) [التحريم: 6] وقوله: (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون) [الأنبياء: 19] ونحو ذلك...
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
قوله:"ويسبح الرعد بحمده" فالتسبيح: تنزيه الله عز وجل عما لا يجوز عليه، والتنزيه له من كل صفة نقص تضاف إليه، وأصله البراءة من الشيء.
والرعد: اصطكاك أجرام السحاب بقدرة الله تعالى، وفيه أعظم العبرة وأوضح الدلالة، لأنه مع ثقله وهوله، وغلظ جرمه حتى يسمع مثل الرعد في عظمه معلق بقدرته تعالى لا يسقط إلى الأرض منه شيء ثم ينقشع كأنه لم يكن، ولا شيء منه... والحمد: الوصف بالجميل من الإحسان على وجه التعظيم...
وقوله: "ويرسل الصواعق "وهي جمع صاعقة وهي نار لطيفة تسقط من السماء بحال هائلة من شدة الرعد وعظم الأمر يقال: إنها قد تسقط على النخلة وكثير من الأشجار تحرقها، وعلى الحيوان فتقتله.
وقوله: "فيصيب بها" يعني بالصاعقة من يشاء من عباده.
وقوله "وهم يجادلون في الله" يعني هؤلاء الجهال مع مشاهدتهم لهذه الآيات يخاصمون أهل التوحيد، ويحاولون فتلهم عن مذهبهم بجدالهم. والجدال: فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج.
وقوله: "وهو شديد المحال" فالشدة: قوة العقدة... وشدة العقاب قوته يغلظ على النفس، كقوة العقدة. والمحال: الأخذ بالعقاب، يقال ماحلت فلانا... إذا فتلته إلى هلكه...
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
{وَهُمْ} يعني الذين كفروا وكذّبوا رسول الله وأنكروا آياته {يجادلون فِي الله} حيث ينكرون على رسوله ما يصفه به من القدرة على البعث وإعادة الخلائق بقولهم {مِنْ يحيى العظام وَهِىَ رَمِيمٌ} [يس: 78] ويردّون الوحدانية باتخاذ الشركاء والأنداد، ويجعلونه بعض الأجسام المتوالدة بقولهم الملائكة بَنَات الله، فهذا جدالهم بالباطل، كقوله: {وجادلوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق} [غافر: 5]...
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
... {وهو شديد المحال} لأن المحال -ككتاب: الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعاداة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك، يأتي أعداءه بما يريد من إنزال العذاب بهم من حيث لا يحتسبون، وكلها صالح هنا حقيقة أو مجازاً...
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :
{وَهُمْ} أي الكفرةُ المخاطبون في قوله تعالى: {هُوَ الذي يُرِيكُمُ البرق} وقد التُفت إلى الغَيبة إيذاناً بإسقاطهم عن درجة الخِطاب وإعراضاً عنهم وتعديداً لجناياتهم لدى كلِّ من يستحق الخطابَ كأنه قيل: هو الذي يفعل أمثالَ هذه الأفاعيلِ العجيبةِ من إراءة البرقِ وإنشاء السحابِ الثقالِ وإرسالِ الصواعقِ الدالةِ على كمال علمِه وقدرتِه ويعقِلُها مَنْ يعقِلها من المؤمنين...
تفسير القرآن للمراغي 1371 هـ :
{وهم يجادلون في الله} أي يجادلون في شأنه تعالى، وفيما وصفه به الرسول الكريم، من كمال العلم والقدرة والتفرد بالألوهية وإعادة الناس للجزاء على أعمالهم يوم العرض والحساب. وفي هذا تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لما نعى على كفار قريش عنادهم في اقتراحهم الآيات الحسية كآيات موسى وعيسى عليهما السلام، وإنكارهم كون الذي جاء به عليه السلام آية سلاّه بما ذكر كأنه قال له: إن هؤلاء لم يقصروا جحدهم وإنكارهم على النبوّة بل تخطّوه إلى الألوهية، ألا تراهم مع ظهور الآيات البينات على التوحيد يجادلون في الله باتخاذ الشركاء وإثبات الأولاد له، ومع إحاطة علمه وشمول قدرته ينكرون البعث والجزاء والعرض للحساب، ومع شديد بطشه وعظيم سلطانه يقدمون على المكايدة والعناد فهوّن عليك، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
والعجيب أنه في هول البرق والرعد والصواعق، وفي زحمة تسبيح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وزمجرة العواصف بغضبه.. في هذا الهول ترتفع أصوات بشرية بالجدل في الله صاحب كل هذه القوى وباعث كل هذه الأصوات التي ترتفع على كل جدال وكل محال: (وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال)! وهكذا تضيع أصواتهم الضعيفة في غمرة هذا الهول المتجاوب بالدعاء والابتهال والرعد والقرقعة والصواعق، الناطقة كلها بوجود الله -الذي يجادلون فيه...
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
والباء في {بحمده} للملابسة، أي ينزه الله تنزيهاً ملابساً لحمده من حيث إنه دال على اقتراب نزول الغيث وهو نعمة تستوجبُ الحمد...
واقتصر في العبرة بالصواعق على الإنذار بها لأنها لا نعمة فيها لأن النعمة حاصلة بالسحاب وأما الرعد فآلة من آلات التخويف والإنذار...
التيسير في أحاديث التفسير للمكي الناصري 1415 هـ :
{ويسبح الرعد بحمده} يشبه قوله تعالى في نفس السياق: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال}. والمراد التنبيه إلى أصوات الرعد الهائلة المماثلة للانفجار، وإلى ما يرافقها أحيانا من صواعق تحرق الأخضر واليابس، الأمر الذي يدل على قدرة الله، ويثير في النفوس الخوف من عذاب الله، مما يهز كيان الإنسان، ولو كان ضعيف الإيمان، ويضطره إلى تسبيح الله وتنزيهه ولو لم يكن ذلك باللسان...
تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} والتسبيح تعبيرٌ عن الإحساس بالعظمة وتنزيهه عن كل نقص. وبذلك أمكن لكل شيءٍ أن يسبّح بحمده بمختلف الوسائل، سواء كان بالكلمة، أو بالصورة، أو بمظهر العظمة، أو بروعة الإبداع، أو بسرّ المعنى الكبير الكامن فيه. إنه الفرق بين الكلمة التي تسبح بمدلولها ومعناها، وبين الوجود الذي يسبِّح بحضور الحقيقة فيه.. وهكذا يجد الإنسان في كل شيء تجسيداً لتسبيح الله، والثناء عليه، بما يدل عليه من معاني العظمة والتنزيه له. {وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} بما يتمثلونه من خشية الله وإحساسٍ بعظمته، فيسبحونه إعلاناً للطاعة، وابتعاداً عن المعصية، ورغبةً في ثوابه، وخوفاً من عقابه. إنه الخوف الذي يحرّك الإحساس بالمسؤولية في وعي المخلوق، انطلاقاً من الإحساس الواعي بالعظمة، وليس الخوف الذي يسحق الذات ويسقط إحساسها بالحياة، {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يشاءُ} ويصرفها عمن يشاء، وهذا المعنى يوحي به جوّ الآية، ولعل الاقتصار على فقرة التخويف بإرسال الصواعق، سببه أنّ السياق هو سياق التخويف والترهيب. {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ} بين من يشك فيه وبين من يشرك به، من دون حجةٍ يستندون إليها، ولا برهان يعتمدون عليه. وبذلك يخبطون خبط عشواء في جدالهم، منطلقين من استبعادات لا أساس لها، أو موروثاتٍ لا حجة عليها. ولو انفتحوا على آيات الله في الكون، وتأملوا في مظاهر عظمته ومواقع نعمته، لما جادلوا بالباطل، بل لكانوا انطلقوا في طريق الحق بكل قوّةٍ وانفتاح، ولأدركوا كيف ينبغي لهم أن يخافوا الله ويحذروا عقابه، فلا يستهينوا بتوحيده.
{ ويسبح الرعد } أي ينزه عن صفات النقص تنزيهاً ملتبساً { بحمده } أي بوصفه بصفات الكمال ، ويروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الرعد ملك{[43646]} وإن لم يصح أنه ملك فتسبيحه دلالته على أن موجده سبحانه منزه عن النقص محيط{[43647]} بأوصاف الكمال { والملائكة } أي تسبح{[43648]} { من خيفته } قال الرماني : والخيفة مضمنة بالحال ، كقولك : هذه ركبة ، أي حال من الركوب حسنة ، وكذلك هذه خيفة شديدة ، والخوف مصدر غير مضمن بالحال . { ويرسل الصواعق } المحرقة من تلك السحائب المشحونة بالمياه المغرقة{[43649]} ؛ والصاعقة - قال الرازي{[43650]} : نار لطيفة تسقط من السماء بحال هائلة . { فيصيب بها } أي الصواعق { من يشاء } كما أصاب بها أربد بن ربيعة{[43651]} { وهم } أي والحال أنهم مع ذلك الذي تقدم من إحاطة علمه وكمال قدرته { يجادلون } والجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج { في الله } أي الملك الأعظم بما يؤدي إلى الشك في{[43652]} قدرته وعلمه . ولما كان لا يغني من قصده بالعذاب شيء قال : { وهو شديد المحال * } لأن المحال - ككتاب{[43653]} : الكيد{[43654]} وروم{[43655]} الأمر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعاداة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك ، يأتي أعداءه بما يريد من إنزال العذاب{[43656]} بهم من حيث لا يحتسبون ، وكلها صالح هنا{[43657]} حقيقة أو مجازاً ، وقال الرماني : والمحال : الأخذ بالعقاب من قولهم : ما حلت فلاناً - إذا فتلته إلى هلكه - انتهى .
ومادة " محل " بجميع تقاليبها تدور على صرف{[43658]} الشيء عن وجهه وعادته وما تقتضيه جبلته ، وذلك يستلزم القدرة والقوة والشدة ، فالحامل يمسك المحمول{[43659]} بقوته عن{[43660]} أن يهوي إلى جهة السفل ، {[43661]} والحملة : الكرة في الحرب ، ويلزم الحمل المشقة ، ومنه تحمل الشيء{[43662]} وحمل عنه{[43663]} أي حلم فهو حمول : ذو حلم{[43664]} ، والحميل - كأمير : الدعي والغريب - كأنهما محمولان لحاجتهما{[43665]} إلى ذلك ، والكفيل ، لأنه حامل لكل مكفول{[43666]} واحتمل لونه{[43667]} - للمفعول : غضب وامتقع{[43668]} - كأن الغضب صرفه عما كان من عادته ، والمحمل - كمحسن{[43669]} : المرأة ينزل{[43670]} لبنها من غير حبل ، لأن ذلك شيء على غير وجهه ، والحمل - محركة : الخروف{[43671]} - لسهولة حمله ، والحليم : من{[43672]} يحبس غيظه{[43673]} بقوة حلمه - أي عقله - عن أن يستخفه الغضب ، والحلم - بالكسر : الأناة والعقل ، والحلم - بالضم وبضمتين : الرؤيا ، لأنها صرف النفس عما هي عليه ، وهو من شأنها من الغفلة ، ومنه الحلم - بالضم - والاحتلام للجماع في النوم ، والاسم الحلم - كعنق{[43674]} ، وذلك يكون غالباً عند فراغ البال عن الهموم ، وإليه يرجع حلم المال - بالضم : سمن ، والصبي وغيره : أقبل شحمه ، أو هو من الحلمة - محركة : اللحمة الناتئة وسط الثدي كالثؤلول - لصرفها لون الثدي وهيئته عما كان عليه ، وشجر السعدان - لأنه مرعى جيد يسمن ، والصغيرة من القردان أو الضخمة - لشبهها{[43675]} بحلمة الثدي ودود يقع في الجلد قبل الدبغ فيأكله ، لأن ذلك يغيره عن هيئته ، والحالوم : ضرب من الأقط ، لأنه لحراقته{[43676]} يغير اللسان{[43677]} ، ودم حلام : هدر ، لأنه خرج عما عليه عادة الدماء ؛ والملح يصرف{[43678]} المملوح عن الفساد ، وأما الماء الملح فمشبه به{[43679]} الطعم ، وكذا الملح - محركاً - للون{[43680]} كالبياض يخالطه سواد ، والملحاء : شجرة سقط{[43681]} ورقها ، شبهت بأرض الملح في عدم الإنبات . ولما عرف الملح بالصلاح شبه به العلم فسمي ملحاً ، وكذا الرضاع{[43682]} والحسن والشحم والسمن والحرمة والذمام{[43683]} وخفقان الطائر بجناحيه يصلح بذلك طيرانه ويتملح به{[43684]} استرواحاً إليه ، وملح الشاة : سمطها ، والملاح - ككتاب : الريح تجري{[43685]} بها{[43686]} السفينة ، وهي أيضاً تصرفها عما يقتضيه{[43687]} حالها من عدم السير ، ومعالجة حياء الناقة منه ، وملحه على{[43688]} ركبته - أي لا وفاء له ، لأن الملح لا يثبت هناك ، أو هو سمين أو حديد في غضبه ، بمعنى أنه لا صلاح له ، وملحه : اغتابه ، شبه بمن يتطعم{[43689]} الملح ليعدل مزاجه ، وكذا الملاح - ككتاب ، وهو هبوب{[43690]} الجنوب عقب الشمال ، وكذا الملاحي - كفرابي وقد يشدد ، وهو عنب أبيض طويل ، ونوع من التين ، ومن الأراك{[43691]} ما فيه بياض وحمرة ، والملح - بضم{[43692]} الميم{[43693]} وفتح اللام{[43694]} من الأحاديث ، وامتلح : خلط كذباً بحق ، والملح - محركة : ورم في عرقوب الفرس ، صرفه عن هيئته المعتادة ، والملاح ككتاب : سنان{[43695]} الرمح ، لتهيئته{[43696]} له بعد الوقوف للنفوذ ، والسترة ، لصرفها البصر{[43697]} عن النفوذ إلى ما وراءها ، وبرد الأرض حين ينزل الغيث ، لأنه يصرف حالها التي كانت عليها إلى أخرى ، والملحة - بالضم : المهابة ، لصرفها المجترىء عن قصده ولأن سببها صرف النفس عن هواها ، والملحاء : الكثيبة العظيمة ، ومنه البركة ، لمنعها الماشي عن حاله في المشي ، ومنه الملحة - بالفتح - للجة البحر ، وملحان : الكانون الثاني لصرفه بقوة برده{[43698]} الزمان عما كان عليه والناس عما كانوا عليه ، والملحاء : لحم في الصلب من الكاهل إلى العجز ، لمنعه من رؤية عظام الصلب ورؤوس الأضلاع ؛ والمحل صرف ما في الزمان عن عادته بعدم المطر و{[43699]} الإنبات ورفاهة{[43700]} العيش ، وكذا{[43701]} المحل للكيد والمكر والغبار{[43702]} والشدة والمحال ، لما تقدم من تفسيره ، ومنه ماحله : قاواه ، والمتماحل : الطويل المضطرب الخلق ، لخروجه عن العادة ، وتمحل له : احتال ، والممحل{[43703]} - كمعظم - من اللبن : الآخذ طعم حموضة ، والمحالة : البكرة العظيمة - لصرفها بفتلها{[43704]} الشيء عن وجهه ، والفقرة من فقر البعير - لمشابهتها والخشبة التي يستقر عليها الطيانون - لحملها إياهم ومنعها لهم من السقوط ، والمحل - ككتف : من طرد حتى أعيا ، لأنه صرف عما كان من عادته ، ورأيته متماحلاً : متغير اللون ؛ واللمح : صرف البصر عما{[43705]} كان عليه ، ولمح البرق : لمع بعد{[43706]} كمونه{[43707]} ؛ واللحم{[43708]} من لحمة الثوب - بالضم ، كأنه سد ما حصل بالهزال من فرج{[43709]} ، ومنه : لحم كل شيء : لبه ؛ ولحم الأمر - كمنع : أحكمه ، والصائغ الفضة : لأمها ، وكذا كل صدع ، ولحم - كعلم : نشب في المكان ، كأنه وقع فيما يشبه اللحم{[43710]} فالتصق به فأدخله{[43711]} وشغله ، وهذا لحيم هذا ، أي وفقه وشكله - وهو{[43712]} يرجع إلى لحمة الثوب ، واستلحم الطريق : تبعه أو تبع أوسعه - كأنه جعل نفسه مثل لحمة السدى ، و{[43713]} استلحم الطريق : اتسع{[43714]} ، كأنه طلب ما يلحمه أي يسده ، و{[43715]} حبل ملاحم{[43716]} - بفتح الحاء : شديد الفتل ، لأنه سدت فرجه كما تسد{[43717]} اللحمة فرج الثوب ، ونبي الملحمة{[43718]} - من القتال ، لأنه ضرب اللحم بالسيف ، ومن التأليف كما يكون عن لحمة الثوب ، لأن غاية قتاله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعظم{[43719]} خير وألفة ، والتحم الجرح{[43720]} للبرء : التأم - من ذلك ومن اللحم أيضاً لأنه به{[43721]} التأم -{[43722]} والله أعلم{[43723]} .