تفسير ابن أبي زمنين - ابن أبي زمنين  
{وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ} (13)

{ ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته } أي : والملائكة يسبحون أيضا بحمده من خيفته .

قال الكلبي : هو ملك اسمه : الرعد ، والصوت الذي يسمع تسبيحه ؛ يؤلف به السحاب بعضه إلى بعض ، ثم يسوقه حيث أمر .

قال يحيى : وسمعت بعضهم يقول : البرق لمحة يلمحها إلى الأرض الملك الذي يزجر السحاب { ويرسل الصواعق } وهي نار تقع من السحاب ؛ في تفسير السدي .

قال يحيى : وقال بعضهم : إن الملك يزجر السحاب بسوط من نار ، فربما انقطع السوط ؛ فهو الصاعقة .

{ فيصيب بها من يشاء } قال عبد الله بن أبي زكريا : بلغني أنه من سمع الرعد ؛ فقال : سبحان ربي وبحمده ، لم تصبه صاعقة .

{ وهم يجادلون في الله } يعني : المشركين يجادلون نبي الله ؛ أي : يخاصمونه في عبادتهم الأوثان دون الله { وهو شديد المحال } قال مجاهد : يعني : القوة{[530]} .

قال محمد : يقال : ما حلته محالا إذا قاويته ؛ حتى يتبين لك أيكما أشد .

وقد قيل : المحال : الحيلة ؛ ومن هذا قول ذي الرمة :

وَلَبّسَ بينَ أقْوَامٍ فُكُلّ *** أعدّ له الشّغازِبَ والمِحالا{[531]}

يعني : الكيد والمكر .


[530]:أخرجه الطبري في تفسيره (7/362 – 363) ح (20274).
[531]:انظر: ديوان ذي الرمة (445).