الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (185)

تفسير الإمام مالك 179 هـ :

قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185]. 72- القعنبي: قال مالك في الذي يرى الهلال في رمضان وحده: إنه يصومه لأنه لا ينبغي له أن يفطر، وهو يعلم أن ذلك من رمضان، ومن رأى هلال شوال وحده فلا يفطر لأن الناس يتهمون أن يفطر من ليس منهم مأمونا ثم يقول أولئك إذا ظهر عليهم قد رأينا الهلال، ومن رأى هلال شوال نهارا فلا يفطر، وليتم صيام يومه فإنما هو هلال الليلة التي تأتي.

قال مالك في صيام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من رمضان، فجاءهم ثبت: أن هلال رمضان قد رئي قبل أن يصوموا بيوم، وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون يوما، وأنهم يفطرون من ذلك اليوم، أية ساعة جاءهم الخبر غير أنهم لا يصلون صلاة العيد، إن كان ذلك جاءهم بعد زوال الشمس...

قوله تعالى: {ومن كان مريضا} [البقرة: 185]. 73- يحيى: سمعت مالكا يقول: الأمر الذي سمعت من أهل العلم، أن المريض إذا أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه، ويتبعه، ويبلغ ذلك منه. فإن له أن يفطر وكذلك المريض إذا اشتد عليه القيام في الصلاة، وبلغ منه ما الله أعلم بعذر ذلك من العبد، ومن ذلك ما لا تبلغ صفته، فإذا بلغ ذلك، صلى وهو جالس ودين الله يسر،

وقد أرخص الله للمسافر، في الفطر في السفر. وهو أقوى على الصيام من المريض. قال الله تعالى في كتابه: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}. فهذا أحب ما سمعت إلي وهو الأمر المجتمع عليه...

قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185]. 75- يحيى: قال مالك: وأحب إلي أن يكون، ما سمى الله في القرآن، يصام متتابعا. قال مالك فيمن فرق قضاء رمضان فليس عليه إعادة وذلك مجزي عنه وأحب ذلك إلي أن يتابعه...

قوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185]. 76- القرطبي: قال مالك: هو من حين يخرج من داره إلى أن يخرج الإمام...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

الشهر فيما قيل أصله من الشهرة، يقال منه: قد شهر فلان سيفه إذا أخرجه من غمده فاعترض به من أراد ضربه، يشهره شهرا، وكذلك شهر الشهر إذا طلع هلاله، وأشهرنا نحن إذا دخلنا في الشهر. وأما رمضان فإن بعض أهل المعرفة بلغة العرب كان يزعم أنه سمي بذلك لشدة الحرّ الذي كان يكون فيه حتى تَرْمَضُ فيه الفصال، كما يقال للشهر الذي يحجّ فيه ذو الحجة، والذي يرتبع فيه ربيع الأول وربيع الآخر...

وأما قوله: {الّذي أُنْزلَ فيهِ القُرآنُ} فإنه ذكر أنه نزل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان، ثم أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم على ما أراد الله إنزاله إليه...

{هُدىً للنّاسِ}: رشادا للناس إلى سبيل الحقّ وقصد المنهج...

{وَبَيّناتٍ}: وواضحات من الهدى، يعني من البيان الدالّ على حدود الله وفرائضه وحلاله وحرامه...

{والفُرْقَان}: والفصل بين الحق والباطل...

{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُم الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}: فمن شهده عاقلاً بالغا مكلفا فليصمه.

{ومَنْ كانَ مَرِيضا أوْ على سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَر}: ومن كان مريضا أو على سفر في الشهر فأفطر فعليه صيام عدّة الأيام التي أفطرها من أيام أخر غير أيام شهر رمضان...

والصواب من القول في ذلك عندنا، أن المرض الذي أذن الله تعالى ذكره بالإفطار معه في شهر رمضان من كان الصوم جاهده جهدا غير محتمل، فكل من كان كذلك فله الإفطار وقضاء عدّة من أيام أخر، وذلك أنه إذا بلغ ذلك الأمر، فإن لم يكن مأذونا له في الإفطار فقد كلف عسرا ومنع يسرا، وذلك غير الذي أخبر الله أنه أراده بخلقه بقوله: {يُريدُ اللّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ.} وأما من كان الصوم غير جاهده، فهو بمعنى الصحيح الذي يطيق الصوم، فعليه أداء فرضه...

{فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَر}: أيام معدودة سوى هذه الأيام.

فإن كان ذلك تأويله، فما قولك فيمن كان مريضا أو على سفر فصام الشهر وهو ممن له الإفطار، أيجزيه ذلك من صيام عدّة من أيام أخر، أو غير مجزيه ذلك؟ وفرض صوم عدة من أيام أخر ثابت عليه بهيئته وإن صام الشهر كله، وهل لمن كان مريضا أو على سفر صيام شهر رمضان، أم ذلك محظور عليه، وغير جائز له صومه، والواجب عليه الإفطار فيه حتى يقيم هذا ويبرأ هذا؟

قيل: قد اختلف أهل العلم في كل ذلك...

فقال بعضهم: الإفطار في المرض عزمة من الله واجبة، وليس بترخيص...

وقال آخرون: إباحة الإفطار في السفر رخصة من الله تعالى ذكره رخصها لعباده، والفرض الصوم، فمن صام فرضه أدّى، ومن أفطر فبرخصة الله له أفطر، قالوا: وإن صام في سفر فلا قضاء عليه إذا أقام...

وهذا القول عندنا أولى بالصواب لإجماع الجميع على أن مريضا لو صام شهر رمضان وهو ممن له الإفطار لمرضه أن صومه ذلك مجزئ عنه، ولا قضاء عليه إذا برأ من مرضه بعدة من أيام أخر، فكان معلوما بذلك أن حكم المسافر حكمه في أن لا قضاء عليه إن صامه في سفره، لأن الذي جعل للمسافر من الإفطار وأمر به من قضاء عدة من أيام أخر مثل الذي جعل من ذلك للمريض وأمر به من القضاء.

ثم في دلالة الآية كفاية مغنية عن استشهاد شاهد على صحته ذلك بغيرها، وذلك قول الله تعالى ذكره: {يُريدُ الله بِكُم اليُسْرَ ولاَ يُرِيدُ بِكُم العُسْرَ} ولا عسر أعظم من أن يلزم من صامه في سفره عدة من أيام أخر، وقد تكلف أداء فرضه في أثقل الحالين عليه حتى قضاه وأدّاه. فإن ظنّ ذو غباوة أن الذي صامه لم يكن فرضه الواجب، فإن في قول الله تعالى ذكره: {يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيامُ}، {شَهْرُ رَمَضَانَ الّذِي أُنْزِلَ فيهِ القُرآنُ} ما ينبئ أن المكتوب صومه من الشهور على كل مؤمن هو شهر رمضان مسافرا كان أو مقيما، لعموم الله تعالى ذكره المؤمنين بذلك بقوله: {يا أيّها الّذين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيامُ} {شَهْرُ رَمَضَانَ}، وأن قوله:

{ومَنْ كانَ مَرِيضا أوْ على سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَر} معناه: ومن كان مريضا أو على سفر فأفطر برخصة الله فعليه صوم عدة أيام أخر مكان الأيام التي أفطر في سفره أو مرضه. ثم في تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إذا سئل عن الصوم في السفر: «إن شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ»، الكفاية الكافية عن الاستدلال على صحة ما قلنا في ذلك بغيره...

{يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ.}: يريد الله بكم أيها المؤمنون بترخيصه لكم في حال مرضكم وسفركم في الإفطار، وقضاء عدّة أيام أخر من الأيام التي أفطرتموها بعد أقامتكم وبعد برئكم من مرضكم، التخفيف عليكم والتسهيل عليكم، لعلمه بمشقة ذلك عليكم في هذه الأحوال.

{وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ}: ولا يريد بكم الشدة والمشقة عليكم، فيكفلكم صوم الشهر في هذه الأحوال، مع علمه شدة ذلك عليكم وثقل حمله عليكم لو حملكم صومه...

{وَلِتُكْمِلُوا العِدّة}: عدّة ما أفطرتم من أيام أخر أوجبت عليكم قضاء عدّة من أيام أخر بعد برئكم من مرضكم، أو إقامتكم من سفركم...

{وَلِتُكَبّرُوا اللّهَ على ما هَدَاكُمْ}: ولتعظموا الله بالذكر له بما أنعم عليكم به من الهداية التي خذل عنها غيركم من أهل الملل الذين كتب عليهم من صوم شهر رمضان مثل الذي كتب عليكم فيه، فضلوا عنه بإضلال الله إياهم، وخصكم بكرامته فهداكم له، ووفقكم لأداء ما كتب الله عليكم من صومه، وتشكروه على ذلك بالعبادة له. والذكر الذي خصهم الله على تعظيمه به التكبير يوم الفطر...

{وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرونَ.}: ولتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق وتيسير ما لو شاء عسر عليكم.

و «لعل» في هذا الموضع بمعنى «كي»، ولذلك عطف به على قوله: {وَلِتُكْمِلُوا العِدّة وَلِتُكَبّرُوا اللّهَ على ما هَدَاكُمْ وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ}...

أحكام القرآن للجصاص 370 هـ :

تكبير الله هو تعظيمه، وذلك يكون بثلاثة معانٍ: عقد الضمير، والقول، والعمل؛

فعقد الضمير؛ هو اعتقادُ توحيد الله تعالى، وعدله وصحةُ المعرفة به وزوالُ الشكوك.

وأما القولُ؛ فالإقرارُ بصفاته العُلَى وأسمائه الحسنى وسائر ما مدح به نفسه.

وأما العملُ؛ فعبادتهُ بما يعْبَدُ به من الأعمال بالجوارح كالصلاة وسائر المفروضات، وكلّ ذلك غير مقبول إلاّ بعد تقدمة الاعتقاد له بالقلب على الحدّ الذي وصفنا، وأن يتحرَّى بجميع ذلك موافقة أمر الله.

وإذا كان تكبير الله تعالى ينقسم إلى هذه المعاني التي ذكرنا، وقد علمنا لا محالة أن اعتقاد التوحيد والإيمان بالله ورسله شرطٌ في سائر القُرَب، وذلك غير مختص بشيء من الطاعات دون غيرها، ومعلوم أيضاً أن سائر المفروضات التي يتعلق وجوبها بأسباب أُخَر؛ غير مبنية على صيام رمضان، ثبت أن التعظيم المذكور في هذه الآية ينبغي أن يكون متعلقاً بإكمال عِدَّة رمضان، وأولى الأشياء به إظهارُ لفظ التكبير، ثم جائزٌ أن يكون تكبيراً يفعله الإنسان في نفسه عند رؤية هلال شوال، وجائزٌ أن يكون المراد ما تأوّله كثير من السلف على أنه التكبير المفعول في الخروج إلى المصلَّى، وجائزٌ أن يريد به تكبيرات صلاة العيد؛ كلّ ذلك يحتمله اللفظ، ولا دلالة فيه على بعض دون بعض، فأيُّها فعل فقد قَضَى عهدة الآية وفعل مقتضاها،

ولا دلالة في اللفظ على وجوبه، لأن قوله تعالى {ولتكبروا الله} لا يقتضي الوجوب، إذ جائز أن يتناول ذلك النّفْل، ألا ترى أنا نكبر الله أو نعظمه بما نظهره من التكبير نفلاً؟ ولا خلاف بين الفقهاء أن إظهار التكبير ليس بواجب، ومن كبر فإنما فعله استحباباً، ومع ذلك فإنه متى فعل أدْنى ما يسمَّى تكبيراً فقد وافق مقتضى الآية. إلا أن ما روي من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف من الصدر الأول والتابعين في تكبيرهم يوم الفطر في طريق المصلَّى، يدلّ على أنه مراد الآية، فالأظهر من ذلك أنّ فِعْلَهُ مندوبٌ إليه ومستحبٌّ لا حَتْماً واجباً.

الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :

{ولتكبروا الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ} لدينه ووفقكم ورزقكم شهر رمضان مخففّاً عليكم وخصّكم به دون سائر أهل الملل...

وقال أكثر العلماء: أراد به التكبير ليلة الفطر...

النكت و العيون للماوردي 450 هـ :

وفي إنزاله قولان: أحدهما: أن الله تعالى أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في شهر رمضان في ليلة القدر منه، ثم أنزله على نبيه صلى الله والثاني: أنه بمعنى أنزل القرآن في فرض صيامه، وهو قول مجاهد...

{وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرْ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وإنما أعاد ذكر الفطر بالمرض والسفر مع قرب ذكره من قبل، لأنه في حكم تلك الآية منسوخاً، فأعاد ذكره، لِئَلاَّ يصير بالمنسوخ مقروناً، وتقديره فمن كان مريضاً أو على سفر في شهر رمضان فأفطر، فعليه عدة ما أفطر منه، أن يقضيه من بعده...

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير 456 هـ :

{فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} فعم تعالى الأسفار كلها ولم يخص سفرا من سفر. وهذه آية محكمة بإجماع من أهل الإسلام لا منسوخة ولا مخصوصة...

جهود ابن عبد البر في التفسير 463 هـ :

{فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، يريد –والله أعلم- من علم منكم بدخول الشهر، والعلم في ذلك ينقسم قسمين: أحدهما ضروري، والآخر غلبة الظن،

فالضروري: أن يرى الإنسان الهلال بعينه – في جماعة كان أو وحده، أو يستفيض الخبر عنده حتى يبلغ إلى حد يوجب العلم، أو يتم شعبان ثلاثين يوما، فهذا كله يقين يعلم ضرورة، ولا يمكن للمرء أن يشكك في ذلك نفسه.

وأما غلبة الظن: فأن يشهد بذلك شاهدان عدلان؛ وهذا معنى قول الله –عز وجل-: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}. (ت: 14/340). 50- مالك... عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ذكر رمضان، فقال: (لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين).

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

{شهر رمضان}؛ شهر مفاتحة الخطاب، شهر إنزال الكتاب، شهر حصول الثواب، شهر التقريب والإيجاب. شهر تخفيف الكلفة، شهر تحقيق الزلفة، شهر نزول الرحمة، شهر وفور النعمة. شهر النجاة، شهر المناجاة...

قوله جلّ ذكره: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ}. أراد بك اليسر (وأنت تظن) أنه أراد بك العسر. ومن أمارات أنه أراد بعبده اليسر أنه (أقامه) بطلب اليسر؛ ولو لم يُرِدْ به اليسر لَمَا جعله راغباً في اليسر...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

الرمضان: مصدر رمض إذا احترق -من الرمضاء- فأضيف إليه الشهر وجعل علماً.

فإن قلت: لم سمي {شَهْرُ رَمَضَانَ}؟ قلت: الصوم فيه عبادة قديمة، فكأنهم سموه بذلك لارتماضهم فيه من حرّ الجوع ومقاساة شدّته، كما سموه ناتقاً لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم إضجاراً بشدته عليهم. وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحرّ.

ومعنى: {أُنزِلَ فِيهِ القرآن} ابتدئ فيه إنزاله. وكان ذلك في ليلة القدر. وقيل: أنزل جملة إلى سماء الدنيا، ثم نزل إلى الأرض نجوما. وقيل: أنزل في شأنه القرآن، وهو قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام} كما تقول: أنزل في عمر كذا، وفي عليّ كذا. وعن النبي عليه السلام:

" نزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين، والإنجيل لثلاث عشرة، والقرآن لأربع وعشرين مضين".

{هُدًى لّلنَّاسِ وبينات} نصب على الحال، أي أنزل وهو هداية للناس إلى الحق، وهو آيات واضحات مكشوفات مما يهدي إلى الحق ويفرق بين الحقّ والباطل.

فإن قلت: ما معنى قوله: {وبينات مِّنَ الهدى} بعد قوله {هُدًى لّلنَّاسِ}؟ قلت: ذكر أوّلاً أنه هدى، ثم ذكر أنه بينات من جملة ما هدى به الله، وفرق به بين الحق والباطل من وحيه وكتبه السماوية الهادية الفارقة بين الهدى والضلال.

{فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}: فمن كان شاهداً، أي حاضراً مقيماً غير مسافر في الشهر، فليصم فيه ولا يفطر.

{يُرِيدُ الله}: أن ييسر عليكم ولا يعسر، وقد نفى عنكم الحرج في الدين، وأمركم بالحنيفية السمحة التي لا إصر فيها، و من جملة ذلك ما رخص لكم فيه من إباحة الفطر في السفر والمرض.

{وَلِتُكْمِلُواْ العدة وَلِتُكَبّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}: شرع ذلك يعني جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر، وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه ومن الترخيص في إباحة الفطر، فقوله: {لتكلموا} علة الأمر بمراعاة العدّة {وَلِتُكَبّرُواْ} علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر. {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} علة الترخيص والتيسير، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدي إلى تبينه إلا النقاب المحدث من علماء البيان. وإنما عدّى فعل التكبير بحرف الاستعلاء لكونه مضمناً معنى الحمد، كأنه قيل: ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم. ومعنى {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} وإرادة أن تشكروا وقرئ: «ولتكملوا» بالتشديد.

فإن قلت: ما المراد بالتكبير؟ قلت: تعظيم الله والثناء عليه.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

قال مجاهد والضحاك بن مزاحم:"اليسر": الفطر في السفر. و {العسر}: الصوم في السفر. والوجه عموم اللفظ في جميع أمور الدين، وقد فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين نص على أن «دين الله يسر».

و {هداكم}: قيل المراد لما ضل فيه النصارى من تبديل صيامهم، وتعميم الهدى جيد.

و {لعلكم تشكرون}: ترجِّ في حق البشر، أي على نعمة الله في الهدى...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كان هذا خطاب إرقاء مدحه سبحانه وتعالى بإنزال الذكر فيه جملة إلى بيت العزة وابتدئ من إنزاله إلى الأرض.

قال الحرالي: وأظهر فيه وجه القصد في الصوم وحكمته الغيبية التي لم تجر في الكتب الأول الكتابي فقال: {الذي أنزل فيه القرآن} فأشعر أن في الصوم حسن تلق لمعناه ويسراً لتلاوته، ولذلك جمع فيه بين صوم النهار وتهجد الليل، وهو صيغة مبالغة من القرء، وهو ما جمع الكتب والصحف والألواح -انتهى. وفي مدحه بإنزاله فيه مدح للقرآن به من حيث أشعر أن من أعظم المقاصد بمشروعيته تصفية الفكر لأجل فهم القرآن ليوقف على حقيقة ما أتبع هذا به من أوصافه التي قررت ما افتتحت به السورة من أنه {لا ريب فيه} [البقرة: 2] و أنه {هدى} البقرة: 2] على وجه أعم من ذلك الأول فقال سبحانه وتعالى:

{هدى للناس}...

قال الحرالي: اليسر عمل لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم، والعسر ما يجهد النفس ويضر الجسم. وقال: فيه إعلام برفق الله بالأجسام التي يسر عليها بالفطر، وفي باطن هذا الظاهر إشعار لأهل القوة بأن اليسر في صومهم وأن العسر في فطر المفطر، ليجري الظاهر على حكمته في الظهور ويجري الباطن على حكمته في البطون،... فلذلك والله سبحانه وتعالى أعلم "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في رمضان في السفر ويأمر بالفطر "وكان أهل القوة من العلماء يصومون ولا ينكرون الفطر- انتهى...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان} هذه الآية مستأنفة لبيان تلك الأيام المعدودات التي كتبت علينا وأنها أيام شهر رمضان، وأن الحكمة في تخصيص هذا الشهر بهذه العبادة هي أنه الشهر الذين أنزل فيه القرآن، وأفيضت على البشر فيه هداية الرحمان، ببعثة محمد خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام، بالرسالة العامة للأنام، الدائمة إلى آخر الزمان، فالمراد بإنزال القرآن فيه بدؤه وأوله...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وتحبيب آخر في أداء هذه الفريضة للصحيح المقيم.. إنها صوم رمضان: الشهر الذي أنزل فيه القرآن -إما بمعنى أن بدء نزوله كان في رمضان، أو أن معظمه نزل في أشهر رمضان- والقرآن هو كتاب هذه الأمة الخالد، الذي أخرجها من الظلمات إلى النور، فأنشأها هذه النشأة، وبدلها من خوفها أمنا، ومكن لها في الأرض، ووهبها مقوماتها التي صارت بها أمة، ولم تكن من قبل شيئا. وهي بدون هذه المقومات ليست أمة وليس لها مكان في الأرض ولا ذكر في السماء. فلا أقل من شكر الله على نعمة هذا القرآن بالاستجابة إلى صوم الشهر الذي نزل فيه القرآن...

وتحبيب ثالث في أداء الفريضة، وبيان لرحمة الله في التكليف وفي الرخصة سواء:

(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)..

وهذه هي القاعدة الكبرى في تكاليف هذه العقيدة كلها. فهي ميسرة لا عسر فيها. وهي توحي للقلب الذي يتذوقها، بالسهولة واليسر في أخذ الحياة كلها؛ وتطبع نفس المسلم بطابع خاص من السماحة التي لا تكلف فيها ولا تعقيد. سماحة تؤدي معها كل التكاليف وكل الفرائض وكل نشاط الحياة الجادة وكأنما هي مسيل الماء الجاري، ونمو الشجرة الصاعدة في طمأنينة وثقة ورضاء. مع الشعور الدائم برحمة الله وإرادته اليسر لا العسر بعباده المؤمنين.

وقد جعل الصوم للمسافر والمريض في أيام أخر، لكي يتمكن المضطر من إكمال عدة أيام الشهر، فلا يضيع عليه أجرها:

(ولتكملوا العدة).

والصوم على هذا نعمة تستحق التكبير والشكر:

(ولتكبروا الله على ما هداكم. ولعلكم تشكرون)..

فهذه غاية من غايات الفريضة.. أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم. وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة. وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية، ومكفوفو الجوارح عن إتيانها. وهم شاعرون بالهدى ملموسا محسوسا. ليكبروا الله على هذه الهداية وليشكروه على هذه النعمة. ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة. كما قال لهم في مطلع الحديث عن الصيام: (لعلكم تتقون)..

وهكذا تبدو منة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقا على الأبدان والنفوس. وتتجلى الغاية التربوية منه، والإعداد من ورائه للدور العظيم الذي أخرجت هذه الأمة لتؤديه، أداء تحرسه التقوى ورقابة الله وحساسية الضمير.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

ومعنى {الذي أنزل فيه} أنزل في مثله؛ لأن الشهر الذي أنزل فيه القرآن قد انقضى قبل نزول آية الصوم بعدة سنين، فإن صيام رمضان فرض من السنة الثانية للهجرة فَبَيْن فرض الصيام والشهرِ الذي أنزل فيه القرآن حقيقةً عدةُ سنين فيتعين بالقرينة أن المراد أنزل في مثله أي في نظيره من عام آخر...

وقوله: {ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة} قالوا في وجه إعادته مع تقدم نظيره في قوله: {فمن كان منكم مريضاً} [البقرة: 184] أنه لما كان صوم رمضان واجباً على التخيير بينه وبين الفدية بالإطعام بالآية الأولى وهي {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] الخ وقد سقط الوجوب عن المريض والمسافر بنصها فلما نسخ حكم تلك الآية بقوله {شهر رمضان} الآية وصار الصوم واجباً على التعيين خيف أن يظُنّ الناس أن جميع ما كان في الآية الأولى من الرخصة قد نسخ فوجب الصوم أيضاً حتى على المريض والمسافر فأعيد ذلك في هذه الآية الناسخة تصريحاً ببقاء تلك الرخصة، ونُسخت رخصة الإطعام مع القدرة والحضر والصحة لا غير، وهو بناء على كون هاته الآية ناسخة للتي قبلها، فإن درجنا على أنهما نزلتا في وقت واحد كان الوجه في إعادة هذا الحكم هو هذا الموضع الجدير بقوله: {ومن كان مريضاً} لأنه جاء بعد تعيين أيام الصوم، وأما ما تقدم في الآية الأولى فهو تعجيل بالإعلام بالرخصة رفقاً بالسامعين، أو أن إعادته لدفع توهم أن الأول منسوخ بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} إذا كان شهد بمعنى تحقق وعَلِم، مع زيادة في تأكيد حكم الرخصة ولزيادة بيان معنى قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

نحن نملك لغة عربية دقيقة، وعندنا فرق بين {أنزل} و {نزّل} و {نزَل} ولذلك فكلمة (نزَل) تأتي للكتاب، وتأتي للنازل بالكتاب، يقول تعالى: {نزَل به الروح الأمين 193} (سورة الشعراء). ويقول سبحانه: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزَل} (من الآية 105 سورة الإسراء). وكان بعض من المشركين قد تساءلوا؛ لماذا لم ينزل القرآن جملة واحدة؟.

وانظر إلى الدقة في الهيئة التي أراد الله بها نزول القرآن فقد قال الحق: {وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدةً كذلك لنثبّت به فؤادك ورتّلناه ترتيلاً 22} (سورة الفرقان). وعندما نتأمل قول الحق: (كذلك) فهي تعني أنه سبحانه أنزل القرآن على الهيئة التي نزل بها لزوماً لتثبيت فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ولو نزل مرة واحدة لكان تكليفاً واحداً، وأحداث الدعوة شتى وكل لحظة تحتاج إلى تثبيت فحين يأتي الحدث ينزل نجم قرآني فيعطي به الحق تثبيتا للنبي صلى الله عليه وسلم...

[و] انظروا إلى دقة الأداء القرآني في قوله: {ولتكبّروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}. إن العبادة التي نفهم أن فيها مشقة هي الصيام وبعد ذلك تكبرون الله؛ لأن الحق سبحانه عالم أن عبده حين ينصاع لحكم أراده الله وفيه مشقه عليه مثل الصوم ويتحمله، وعندما يشعر بأنه قد انتهى منه إنه سبحانه عالم بأن العبد سيجد في نفسه إشراقاً يستحق أن يشكر الله الذي كلفه بالصوم ووفقه إلى أدائه؛ لأن معنى {ولتكبّروا الله} يعني أن تقول: (الله أكبر) وأن تشكره على العبادة التي كنت تعتقد أنها تضنيك، لكنك وجدت فيها تجليات وإشراقات، فتقول: الله أكبر من كل ذلك، الله أكبر؛ لأنه حين يمنعني يعطيني، وسبحانه يعطي حتى في المنع؛ فأنت تأخذ مقومات حياة ويعطيك في رمضان ما هو أكثر من مقوّمات الحياة والإشراقات التي تتجلى لك، وتذوق حلاوة التكليف وإن كان قد فوت عليك الاستمتاع بنعمة فإنه أعطاك نعمة أكثر منها...

وبعد ذلك فالنسق القرآني ليس نسقاً من صنع البشر، فنحن نجد أن نسق البشر يقسم الكتاب أبواباً وفصولاً ومواد كلها مع بعضها، ويفصل كل باب بفصوله ومواده، وبعد ذلك ينتقل لباب آخر، لكن الله لا يريد الدين أبواباً، وإنما يريد الدين وحدة متكاتفة في بناء ذلك الإنسان، فيأتي بعد قوله: {ولتكبّروا الله} ب

(ولعلكم تشكرون) ومعنى ذلك أنكم سترون ما يجعلكم تنطقون ب (الله أكبر)؛ لأن الله أسدى إليكم جميلاً، وساعة يوجد الصفاء بين (العابد) وهو الإنسان و

(المعبود) وهو الرب، ويثق العابد بأن المعبود لم يكلفه إلا بما يعود عليه بالخير، هنا يحسن العبد ظنه بربه، فيلجأ إليه في كل شيء، ويسأله عن كل شيء، ولذلك جاء هنا قول الحق: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون 186}...

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (185)

{ شهر رمضان } مبتدأ ، أو خبر ابتداء مضمر ، أو بدل من الصيام .

{ أنزل فيه القرآن } قال ابن عباس : " أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان ، ثم نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بطول عشرين سنة " ، وقيل : المعنى أنزل في شأنه القرآن : كقولك : أنزل القرآن في فلان وقيل : المعنى ابتدأ فيه إنزال القرآن .

{ هدى للناس وبينات من الهدى } أي : أن القرآن هدى للناس ، ثم هو مع ذلك من مبينات الهدى ، وذلك أن الهدى على نوعين : مطلق وموصوف بالبينات ، فالهدى الأول هنا على الإطلاق ، وقوله : من البينات والهدى : أي وهو من الهدى المبين ، فهو من عطف الصفات كقولك فلان عالم وجليل من العلماء .

{ فمن شهد } أي : كان حاضرا غير مسافر والشهر منصوب على الظرفية ، واليسر والعسر على الإطلاق ، وقيل : { اليسر } : الفطر في السفر ، و{ العسر } الصوم فيه { ولتكملوا } متعلق بمحذوف تقديره شرع أو عطف على اليسر .

{ العدة } الأيام التي أفطر فيها { ولتكبروا } التكبير يوم العيد أو مطلقا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (185)

ولما أبهم الأمر أولا{[7524]} في الأيام{[7525]} وجعله واجباً مخيراً على المطيق{[7526]} عين هنا {[7527]}وبت الأمر فيه{[7528]} بقوله تعالى : { شهر رمضان } لأن{[7529]} ذلك أضخم وآكد من تعيينه{[7530]} من أول الأمر . قال الحرالي{[7531]} : والشهر هو الهلال الذي شأنه أن{[7532]} يدور دورة من حين أن{[7533]} يهل إلى أن يهل ثانياً سواء كانت عدة أيامه تسعاً وعشرين أو ثلاثين ، كلا العددين في صحة التسمية بالشهر واحد ، فهو شائع في فردين متزايدي العدد بكمال{[7534]} العدة كما يأتي أحد الفردين لمسماه{[7535]} رمضان ، يقال{[7536]} : هو اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى{[7537]} ، واشتقاقه من الرمضاء وهو اشتداد حر الحجارة من الهاجرة ، كأن هذا الشهر سمي بوقوعه زمن{[7538]} اشتداد الحر بترتيب أن يحسب{[7539]} المحرم من أول فصل الشتاء أي ليكون ابتداء العام أول ابتداء خلق بإحياء الأرض بعد موتها ، قال : وبذلك يقع الربيعان في الربيع الأرضي السابق حين تنزل الشمس الحوت والسماوي اللاحق حين تنزل الشمس الحمل ، وقال : إنه لما وقع لسابقة هذه الأمة صوم كصوم أهل الكتاب كما وجهوا إلى القبلة أولاً بوجه أهل الكتاب تداركه الإرفاع{[7540]} إلى حكم الفرقان المختص بهم{[7541]} ، فجعل صومهم{[7542]} القار{[7543]} لهم بالشهر لأنهم أهل شهور ناظرون إلى الأهلة{[7544]} ليسوا بالمستغرقين في حساب الشمس ، فجعل صومهم لرؤية الشهر وجعل لهم الشهر يوماً واحداً ، فكأنهم نقلوا من صوم أيام معدودات إلى صوم{[7545]} يوم واحد غير معدود لوحدته ، لأنهم أمة أمية{ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة }[ الأعراف : 142 ] هي ميقات أمة محمد صلى الله عليه وسلم{ وأتممناها بعشر{[7546]} }[ الأعراف : 142 ] هي ميقات موسى عليه الصلاة والسلام وأمته ومن بعده من الأمم إلى هذه الأمة - انتهى .

ولما كان هذا خطاب إرقاء مدحه سبحانه وتعالى بإنزال الذكر{[7547]} فيه جملة {[7548]}إلى بيت العزة وابتدىء من{[7549]} إنزاله إلى الأرض . قال الحرالي : وأظهر فيه وجه القصد{[7550]} في الصوم وحكمته الغيبية التي لم تجر في الكتب الأول{[7551]} الكتابي فقال : { الذي أنزل فيه{[7552]} القرآن } فأشعر أن في الصوم حسن تلق لمعناه ويسراً لتلاوته ، ولذلك جمع فيه بين صوم النهار وتهجد الليل ، وهو صيغة مبالغة من القرء ، وهو ما جمع الكتب والصحف والألواح - انتهى{[7553]} . وفي مدحه بإنزاله فيه مدح للقرآن به من حيث أشعر أن من أعظم المقاصد بمشروعيته تصفية{[7554]} الفكر لأجل فهم القرآن ليوقف على حقيقة{[7555]} ما أتبع {[7556]}هذا به{[7557]} من أوصافه التي قررت ما افتتحت به السورة من أنه{ لا ريب فيه }[ البقرة : 2 ] و{[7558]}أنه{ هدى{[7559]} }البقرة : 2 ] على وجه أعم من ذلك الأول فقال سبحانه وتعالى : { هدى للناس } قال الحرالي : فيه إشعار بأن طائفة الناس يعليهم الصوم ، أي {[7560]}بالتهيئة للتدبر{[7561]} والفهم وانكسار النفس إلى رتبة الذين آمنوا والمؤمنين ويرقيهم{[7562]} إلى رتبة المحسنين ، فهو هدى{[7563]} يغذو فيه فقد الغذاء القلب كما يغذو وجوده الجسم{[7564]} ولذلك أجمع مجربة أعمال الديانة من الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه أن مفتاح الهدى{[7565]} إنما هو الجوع وأن المعدة والأعضاء متى أوهنت لله نور الله سبحانه وتعالى القلب وصفى النفس وقوى الجسم ليظهر من أمر الإيمان بقلب العادة{[7566]} جديد عادة هي لأوليائه أجل في القوة والمنة من عادته في الدنيا لعامة{[7567]} خلقه ؛ وفي إشارته لمح{[7568]} لما يعان به الصائم من سد{[7569]} أبواب النار وفتح أبواب الجنة وتصفيد{[7570]} الشياطين ، كل ذلك بما يضيق من مجاري الشيطان من الدم الذي ينقصه الصوم ، فكان فيه مفتاح الخير كله ؛ وإذا هدى الناس كان للذين آمنوا أهدى وكان{[7571]} نوراً لهم وللمؤمنين أنور ، كذلك إلى أعلى رتب الصائمين العاكفين الذاكرين الله كثيراً الذين تماسكوا بالصوم عن كل ما سوى مجالسة{[7572]} الحق بذكره .

وفي قوله : { وبينات } إعلان بذكر ما يجده الصائم من نور قلبه وانكسار نفسه وتهيئة فكره لفهمه ليشهد تلك البينات في نفسه وكونها { من الهدى } الأعم الأتم{[7573]} الأكمل الشامل لكافة الخلق { والفرقان } الأكمل ، و{[7574]}في حصول الفرقان عن بركة الصوم و{[7575]}الذي هو بيان رتب ما أظهر الحق رتب{[7576]}ه على وجهه إشعار بما يؤتاه{[7577]} الصائم من الجمع الذي هو من اسمه الجامع الذي لا يحصل إلا بعد{[7578]} تحقق الفرقان ، فإن{[7579]} المبني على التقوى المنولة للصائم في قوله في الكتب الأول لعلكم تتقون } فهو صوم ينبني عليه تقوى ينبني عليها فرقان كما قال تعالى{ إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً{[7580]} }[ الأنفال : 29 ] ينتهي{[7581]} إلى جمع{[7582]}يشعر به نقل{[7583]} الصوم من عدد الأيام إلى وحدة الشهر - انتهى . فعلى{[7584]} ما قلته المراد بالهدى الحقيقة ، وعلى ما قاله{[7585]} الحرالي هو مجاز {[7586]}علاقته السببية لأن الصوم مهيىء{[7587]} للفهم وموجب للنور ، و { الهدى } المعرف{[7588]} الوحي أعم من الكتاب والسنة أو أم الكتاب أو غير ذلك ، وعلى ما قال الحرالي يصح أن يراد به القرآن الجامع للكتب كلها فيعم الكتب الأول للأيام ، والفرقان هو الخاص بالعرب{[7589]} الذي أعرب عن وحدة الشهر . ولما أتم ما في ذكر الشهر من الترغيب إثر التعيين ذكر ما فيه من عزيمة ورخصة فقال : { فمن شهد } أي حضر{[7590]} حضوراً تاماً برؤية بينة لوجود الصحو{[7591]} من غير غمام أو بإكمال عدة شعبان إن كان غيم ولم يكن مريضاً ولا مسافراً . قال الحرالي : و{[7592]}في شياعه إلزام لمن رأى الهلال{[7593]} وحده بالصوم . وقوله : { منكم } خطاب الناس{[7594]} ومن فوقهم حين كان الصيام معلياً لهم { الشهر } هو المشهود على حد ما تقول النحاة مفعول{[7595]} على السعة ، لما فيه من حسن{[7596]} الإنباء وإبلاغ المعنى ، ويظهر معناه قوله تعالى : { فليصمه } فجعله واقعاً على الشهر لا واقعاً على معنى : فيه ، حيث لم يكن : فليصم فيه{[7597]} ؛ وفي إعلامه صحة صوم ليلة ليصير ما كان في الصوم الأول من السعة بين الصوم والفطر للمطيق واقعاً{[7598]} هنا بين صوم الليل وفطره لمن رزق القوة بروح من الله تعالى - انتهى{[7599]} .

{[7600]}ولما نسخ{[7601]} بهذا ما مر من التخيير {[7602]}أعاد ما{[7603]} للمريض والمسافر لئلا{[7604]} يظن نسخه{[7605]} فقال : { ومن كان مريضاً } أي سواء شهده{[7606]} أولا { أو على سفر } أي سواء كان مريضاً أو صحيحاً{[7607]} وهو {[7608]}بين بأن{[7609]} المراد شهوده في بلد الإقامة { فعدة } قال الحرالي : فمرد{[7610]} هذا الخطاب من مضمون أوله فمعناه : فصومه عدة ، من حيث لم يذكر{[7611]} في هذا الخطاب الكتب ، ليجري مرد{[7612]} كل خطاب على حد مبدئه . وفي قوله : { من أيام أخر } إعلام بأن القضاء لم يجر على وحدة شهر لاختصاص الوحدة بشهر رمضان ونزول قضائه منزلة الصوم الأول ، و{[7613]}في عدده وفي إطلاقه إشعار بصحة وقوعه متتابعاً وغير متتابع - انتهى . ولما رخص{[7614]} {[7615]}ذلك علل{[7616]} بقوله : { يريد{[7617]} الله } أي الذي لا يستطيع أحد أن يقدره حق قدره { بكم اليسر } {[7618]}أي شرع السهولة{[7619]} بالترخيص للمريض والمسافر وبقصر{[7620]} الصوم على شهر { ولا يريد بكم العسر } في جعله عزيمة على الكل وزيادته{[7621]} على شهر . قال الحرالي : اليسر عمل{[7622]} لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم ، والعسر ما يجهد النفس ويضر الجسم . وقال : فيه إعلام برفق الله بالأجسام التي يسر عليها بالفطر ، وفي باطن هذا الظاهر إشعار لأهل القوة بأن اليسر في صومهم وأن العسر في فطر المفطر{[7623]} ، ليجري الظاهر على حكمته في الظهور ويجري الباطن على حكمته{[7624]} في البطون ، إذ لكل آية منه{[7625]} ظهر وبطن ، فلذلك والله سبحانه وتعالى أعلم " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في رمضان في السفر ويأمر بالفطر " وكان أهل القوة من العلماء يصومون ولا ينكرون الفطر - انتهى . {[7626]}قال الشعبي{[7627]} : إذا اختلف عليك أمران فإن أيسرهما أقربهما إلى الحق لهذه الآية .

ولما كانت علة التيسير{[7628]} المؤكد بنفي التعسير{[7629]} الإطاقة فكان التقدير : لتطيقوا ما أمركم به ويخف{[7630]} عليكم أمره ، عطف عليه قوله : { ولتكملوا } من الإكمال وهو بلوغ الشيء إلى غاية حدوده في قدر أو عد حساً أو معنى { العدة } أي عدة أيام رمضان إلى رؤية الهلال إن رأيتموه و{[7631]}إلى انتهاء ثلاثين التي لا يمكن زيادة الشهر عليها إن غم {[7632]}عليكم بوجود الغمام فلم تشهدوه{[7633]} ، فإنه لو كلفكم أكثر منه أو كان إيجابه على كل حال كان{[7634]} جديراً بأن تنقصوا{[7635]} من أيامه إما{[7636]} بالذات بأن تنقصوا من عدتها أو بالوصف بأن تأكلوا في أثنائها{[7637]} كما تفعل{[7638]} النصارى ، فيؤدي ذلك إلى إعدامها أصلاً ورأساً . وقال الحرالي : التقدير{[7639]} : لتوفوا{[7640]} الصوم بالرؤية ولتكملوا إن أغمي عليكم ، ففي هذا الخطاب تعادل ذكر الصحو في الابتداء بقوله : { شهد } وذكر الغيم في الانتهاء بالإكمال{[7641]} - انتهى .

{[7642]}وفيه إشارة إلى احتباك ، فإن ذكر الشهود أولاً يدل على عدمه ثانياً وذكر الإكمال لأجل الغمام ثانياً يدل على الصحو أولاً{[7643]} .

ولما كان العظيم إذا يسر أمره كان ذلك أجدر بتعظيمه قال : { ولتكبروا } والتكبير إشراف القدر{[7644]} أو المقدار حساً أو معنى - قاله الحرالي . وقرن به الاسم الأكبر لاقتضاء المقام له فقال : { الله } أي {[7645]}الذي تقف{[7646]} الأفهام{[7647]} خاسئة دون جلاله وتخضع الأعناق لسبوغ{[7648]} جماله لتعتقدوا عظمته بقلوبكم وتذكروها بألسنتكم في العيد وغيره ليكون ذلك أحرى بدوام الخضوع من القلوب . قال الحرالي : وفيه إشارة إلى ما يحصل{[7649]} للصائم بصفاء باطنه من شهود ما يليح{[7650]} له أثر صومه من هلال نوره{[7651]} العلي ، فكما{[7652]} كبر في ابتداء الشهر لرؤية الهلال يكبر في انتهائه لرؤية باطنه مرأى من هلال نور ربه{[7653]} ، فكان عمل ذلك هو صلاة ضحوة{[7654]} يوم العيد ، وأعلن فيها بالتكبير وكرر لذلك ، وجعل{[7655]} في براح{[7656]} من متسع الأرض لمقصد التكبير لأن تكبير الله سبحانه وتعالى إنما هو بما جلّ من مخلوقاته ، فكان في{[7657]} لفظه إشعار{[7658]} لما أظهرته السنة من صلاة العيد على اختصاصها بتكبير الركعتين والجهر لمقصد موافقة معنى التكبير الذي إنما يكون علناً{[7659]} - انتهى{[7660]} . ومن أعظم أسراره أنه لما كان العيد محل فرح وسرور وكان من طبع النفس تجاوز الحدود لما جبلت عليه من الشره{[7661]} تارة غفلة وتارة بغياً أمر فيه به ليذهب من غفلتها ويكسر{[7662]} من سورتها ، ولما كان للوترية أثر{[7663]} عظيم في التذكير بالوتر الصمد الواحد الأحد وكان للسبعة منها مدخل عظيم في الشرع جعل تكبير صلاته وتراً وجعل سبعاً في الأولى لذلك وتذكيراً بأعمال الحج السبعة من الطواف والسعي والجمار تشويقاً{[7664]} إليها لأن النظر{[7665]} إلى العيد الأكبر أكثر وتذكيراً بخالق{[7666]} هذا الوجود بالتفكر في أفعاله المعروفة من خلق السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهما في{[7667]} الأيام السبع لأنه خلقهما{[7668]} في ستة وخلق آدم في اليوم السابع يوم الجمعة ، ولما جرت عادة الشارع بالرفق بهذه الأمة ومنه تخفيف الثانية على الأولى وكانت الخمسة أقرب وتراً{[7669]} إلى السبعة من دونها{[7670]} جعل تكبير{[7671]} الثانية خمساً لذلك ، ولأنه{[7672]} لما استحضرت عظمة الخالق بإشارة الأولى للعلم بأنه المتفرد بالعظمة والقهر والملك بجميع{[7673]} الأمر فأقبلت القلوب إليه وقصرت الهمم عليه أشير بتكبير الثانية إلى عبادته{[7674]} بالإسلام المبني على الدعائم الخمس وخصوصاً بأعظم دعائمه الصلوات الخمس - والله سبحانه وتعالى الموفق .

ولما كانت الهداية تطلق تارة على مجرد البيان وتارة عليه مع الحمل على لزوم المبين وكان تخفيف المأمور به وتسهيله أعون على لزومه قال : { على } أي حامدين له على { ما هداكم } أي يسر{[7675]} لكم من شرائع هذا الدين فهيأكم{[7676]} للزومها ودوام التمسك بعراها{[7677]} ، ولعل هذا سر الاهتمام بالصيام من الخاص والعام حتى لا يكاد{[7678]} أحد من المسلمين يخل به إلا نادراً - والله سبحانه وتعالى الموفق .

وقال الحرالي : إن الهداية إشارة إلى تلك الموجدة التي يجدها الصائم وما يشهده الله من بركاته من رؤية ليلة القدر بكشف خاص لأهل الخلوة أو آيات بينة لأهل التبصرة أو بآية{[7679]} بادية{[7680]} لأهل المراقبة كلاًّ على{[7681]} حكم وجده{[7682]} من استغراق تماسكه وخلوته واستغراق ذكره في صومه ، فأعظم الهدى هدى المرء{[7683]} لأن يذبل{[7684]} جسمه ونفسه وتفنى ذاته في حق ربه ، كما يقول : " يدع طعامه وشرابه من أجلي " فكل عمل فعل وثبت إلاّ الصوم فإنه محو وفقد ، فناسب تحقيق ما هو الإسلام والتقوى من إلقاء منة الظاهر وقوة الباطن - انتهى .

ولما كان الشكر صرف ما أنعمه المنعم في طاعته{[7685]} وكان العمل{[7686]} إذا خف أقرب إلى لزوم الطاعة بلزومه ، ولو ثقل لأوشك أن يعصى بتركه{[7687]} قال : { ولعلكم{[7688]} تشكرون * } أي ولتكونوا في حالة يرجى معها لزوم الطاعة واجتناب المعصية . وقال الحرالي : فيه تصنيف في الشكر نهاية كما كان فيه{[7689]} تصنيف للتقوى{[7690]} بداية ، كما قال : { ولعلكم تتقون } فمن صح له التقوى ابتداء صح منه الشكر انتهاء ؛ وفي إشعاره إعلام بإظهار نعمة الله وشكر الإحسان الذي هو مضمون فرض{[7691]} زكاة الفطر عن{[7692]} كل صائم و{[7693]}عمن يطعمه{[7694]} الصائم ، فكان في الشكر إخراجه{[7695]} فطره بختم صومه واستقبال فطره بأمر ربه{[7696]} وإظهار شكره بما خوله من إطعام عيلته ، فلذلك جرت فيمن يصوم وفيمن يعوله الصائم - انتهى .


[7524]:ليس في ظ.
[7525]:ليست في ظ.
[7526]:ليست في ظ.
[7527]:ليست في ظ، ووقع في الأصل "رتب" مكان "بت" والتصحيح من م ومد.
[7528]:ليست في ظ، ووقع في الأصل "رتب" مكان "بت" والتصحيح من م ومد.
[7529]:من م وظ ومد، وفي الأصل: كان.
[7530]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تعيينه.
[7531]:في البحر المحيط 2 / 26: قال الأندلسي: الشهر مصدر شهر الشيء يشهره: أظهره ومنه الشهرة وبه سمى الشهر، وهو المدة الزمانية التي يكون مبدؤ الهلال فيها خافيا إلى أن يستسر ثم يطلع خافيا، سمى بذلك لشهرته في حاجة الناس إليه في المعاملات وغيرها من أمورهم. وقال الزجاج: الشهر الهلال، قال: والشهر مثل قلامة الظفر سمى بذلك لبيانه.
[7532]:زيد من م ومد وظ.
[7533]:ليس في م ومد وظ.
[7534]:في مد وظ: فكمال.
[7535]:من م ومد وظ: وفي الأصل: لسماه.
[7536]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فقال.
[7537]:في البحر المحيط 2/26: رمضان علم على شهر الصوم وهو علم جنس ويجمع على رمضانات وأرمضة وعلقة هذا الاسم من مدة كان فيها في الرمضى وهو شدة الحر كما سمى الشهر ربيعا من مدة الربيع وجمادى من مدة الجمود، ويقال: رمض الصائم يرمض احترق جوفه من شدة العطش، ورمضت الفصال أحرق الرمضاء أخفافها فبركت من شدة الحر وانزوت إلى ظل أمهاتها، ويقال: أرمضته الرمضاء أحرقته وأرمضنى الأمر...وعن ابن السكيت: وكانوا يرمضون أسلحتهم في هذا الشهر ليحاربوا بها في شوال قبل دخول الأشهر الحرام وكان هذا الشهر في الجاهلية يسمى ناتقا.
[7538]:من م ومد وظ، وفي الأصل: من.
[7539]:من ظ: وفي م: يحسب، وفي مد: يحرم، وفي الأصل: يجب.
[7540]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لا رفاع.
[7541]:زيد من م ومد وظ.
[7542]:العبارة من هنا إلى "صومهم" ليست في ظ.
[7543]:من م ومد وموضعه في الأصل بياض.
[7544]:من م ومد وفي الأصل: أهله.
[7545]:زيدت من م وظ ومد.
[7546]:سورة 7 آية 142.
[7547]:من م وظ، وفي الأصل: البركة ولا يتضح في مد.
[7548]:العبارة من هنا إلى "الأرض" ليست في ظ.
[7549]:ليس في م.
[7550]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الفصل.
[7551]:زيد في ظ "و".
[7552]:وظاهره أنه ظرف لإنزال القرآن والقرآن يعم الجميع ظاهرا ولم يبين محل الإنزال فعن ابن عباس أنه أنزل جميعه إلى سماء الدنيا ليلة أربع وعشرين من رمضان ثم انزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم منجما، وروى واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان، والتوراة ليست مضين منه، والإنجيل لثلاث عشرة، والقرآن لأربع وعشرين – البحر المحيط 2 / 39 و 40 .
[7553]:وقال أبو حيان الأندلسي: القرآن مصدر قرأ قرآنا، قال حسان رضي الله عنه: محوا باسمك عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا أي وقراءة.....ومعنى قرآن بالهمز الجمع لأنه يجمع السور كما قيل في القرء وهو إجماع الدم في الرحم أولا لأن القارئ يلقيه عند القراءة من قول العرب: ما قرأت هذه الناقة سلاقط أي ما رمت به – البحر المحيط 2 / 26 و 27.
[7554]:من م ومد، وفي ظ: تصفيته، وفي الأصل: بصبغة – كذا.
[7555]:في م: حقيقته.
[7556]:من م ومد وفي الأصل: هذا، وفي ظ: هدايه.
[7557]:من م ومد وفي الأصل: هذا، وفي ظ: هدايه.
[7558]:من م وظ ومد، وفي الأصل: إن هذا.
[7559]:من م وظ ومد، وفي الأصل: إن هذا.
[7560]:من مد وظ، وفي الأصل: بالهيبة للقدير وفي م: لتهيئه للتدبر.
[7561]:من مد وظ وفي الأصل: بالهيبة للقدير، وفي م: لتهيئه للتدبر.
[7562]:زيد من م وظ ومد.
[7563]:من م وظ ومد، وفي الأصل: هذا.
[7564]:من م ومد وظ وفي الأصل: الحتم
[7565]:في م: الهداية.
[7566]:من ظ، وفي الأصل وم: العبادة، وفي مد: العيادة.
[7567]:من م ومد وظ وفي الأصل: العامة.
[7568]:من م وظ ومد، وفي الأصل: قمح.
[7569]:من ظ ومد وم: وفي الأصل: شدة.
[7570]:في الأصول كلها: تصفد – كذا.
[7571]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فكان.
[7572]:من م وظ ومد، وفي الأصل: محالة.
[7573]:في ظ: ثم.
[7574]:ليس في م وظ.
[7575]:ليس في ظ وم.
[7576]:من م وظ ومد، وفي الأصل: رتبة.
[7577]:في م: توقاه.
[7578]:في م: به.
[7579]:زيد من مد.
[7580]:سورة 8 آية 29.
[7581]:من م وظ ومد، وفي الأصل: انتهى.
[7582]:من م وظ ومد، وفي الأصل: جميع.
[7583]:في ظ فقط: نفل.
[7584]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فعل.
[7585]:في م وظ ومد: قال.
[7586]:من م ومد وظ، وفي الأصل: علاقة التشبيه.
[7587]:ليس في م، وفي ظ: يهى، وفي مد: مهيء.
[7588]:من م ومد، وفي الأصل وظ: العرف وفي البحر المحيط 2 /40: والهدى والفرقان يشمل الكتب الإلهية فهذا القرآن بعضها وعبر عن البينات بالفرقان ولم يأت من الهدى والبينات فيطابق العجز الصدر لأن فيه مزيد معنى لازم للبينات وهو كونه يفرق به بين الحق والباطل فمتى كان الشيء جليا واضحا حصل به الفرق، ولن في لفظ الفرقان مؤاخاة للفاصلة قبله وهو قوله: "شهر رمضان" ثم قال: "الذي أنزل فيه القرآن" ثم قال: "هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" فحصل بذلك تواخي هذه الفواصل فصار الفرقان هنا أمكن من البينات من حيث اللفظ ومن حيث المعنى.
[7589]:من م وظ وفي الأصل ومد: بالعرف.
[7590]:العبارة من هناإلى "مسافرا" ليست في ظ.
[7591]:في م: الصحوى.
[7592]:ليس في ظ.
[7593]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الهلاك.
[7594]:في م وظ، للناس.
[7595]:من م وظ ومد، وفي الأصل: مفعولا. وفي البحر المحيط 2 / 41: الألف واللام في الشهر للعهد ويعني به شهر رمضان ولذلك ينوب عنه الضمير ولو جاء فمن شهد منكم فليصمه لكان صحيحا وغنما أبرزه ظاهرا للتنويه والتعظيم له وحسن له أيضا كونه من جملة ثانية، ومعنى شهود الشهر الحضور فيه فانتصاب الشهر على الظرف، والمعنى أن المقيم في شهر رمضان إذا كان بصفة التكليف يجب عليه الصوم إذ الأمر يقتضي الوجوب وهو قوله "فليصمه" وقالوا على انتصاب الشهر: إنه مفعول به وهو على حذف مضاف.
[7596]:من م ومد وظ، وفي الأصل: حين.
[7597]:زيد من م وظ ومد.
[7598]:من م ومد وظ، وفي الأصل: واقفا.
[7599]:ليس في م ومد.
[7600]:العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
[7601]:من م ومد وفي الأصل: سنح.
[7602]:من م ومد وفي الأصل: أعادها.
[7603]:من م ومد وفي الأصل: أعادها.
[7604]:زيد في م "و".
[7605]:من م ومد، وفي الأصل: منحه.
[7606]:في م: أشهده.
[7607]:العبارة من هنا إلى "الإقامة" ليست في ظ.
[7608]:في م ومد: يبين أن.
[7609]:في م ومد: يبين أن.
[7610]:من مد وظ، وفي الأصل: فمرو وفي م: فمراد وفي البحر المحيط 2 / 41: تقدم تفسير هذه الجملة وذكر فائدة تكرارها على تقدير أن شهر رمضان هو قوله: "أياما معدودات" فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
[7611]:في م: لم تذكر.
[7612]:من ظ ومد وفي الأصل وم: مراد.
[7613]:زيد من م.
[7614]:من ظ، وفي الأصل وم ومد: ارخص.
[7615]:في م ومد وظ، علل ذلك.
[7616]:في م ومد وظ: علل ذلك.
[7617]:والإرادة هنا إما أن تبقى على بابها فتحتاج إلى حذف ولذلك قدره صاحب المنتخب: يريد الله أن يأمركم بما فيه يسر، وإما أن يتجوز بها عن الطلب أي يطلب الله منكم اليسر، والطلب عندنا غير الإرادة؛ وغنما احتيج إلى هذين التأويلين لن ما أراده الله كائن لا محالة على مذهب أهل السنة والجماعة وعلى ظاهر الكلام لم يكن ليقع عسر وهو واقع – البحر المحيط 2 / 42.
[7618]:ليست في ظ.
[7619]:ليست في ظ.
[7620]:من م ومد وفي الأصل: يقصر وفي ظ: تقصر.
[7621]:في م: زيادة.
[7622]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عمدا.
[7623]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الفطر.
[7624]:من ظ وفي الأصل وم ومد: حكمه.
[7625]:في م: من وفي الحديث: لكل آية ظهر وبطن.
[7626]:العبارة من هنا إلى هذه الآية" ليست في ظ.
[7627]:وفي الحديث: دين الله يسر "يسر ولا تعسر" وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما؛ وفي القرآن: "ما جعل عليكم في الدين من حرج" ويضع عنهم أصرهم والإغلال التي كانت عليهم "فيندرج في العموم في اليسر فطر المريض والمسافر اللذين ذكر حكمهما قبل هذه الآية، ويندرج في العموم في العسر صومهما لما في حالتي المرض والسفر من المشقة والتعسير، وروى عن علي وابن عباس ومجاهد والضحاك أن اليسر الفطر في السفر أو العسر الصوم فيه – البحر المحيط 2 / 42.
[7628]:من م ومد وظ، وفي الأصل: اليسر.
[7629]:من م ومد وظ، وفي الأصل: النفس.
[7630]:من مد وظ، وفي م: مخف؛ وفي الأصل: يخفف.
[7631]:زيد من م ومد وظ.
[7632]:ليست في ظ.
[7633]:ليست في ظ.
[7634]:زيد من م ومد وظ.
[7635]:من م ومد وظ وفي الأصل: بان تنقضوا – كذا بالضاد.
[7636]:في ظ: أياما.
[7637]:من م ومد وظ، وفي الأصل: منتهايها.
[7638]:في م ومد وظ: يفعل.
[7639]:وقال الأندلسي: قال الزمخشري: تقديره: شرع ذلك يعني جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه ومن الترخيص في إباحة الفطر، فقوله "لتكملوا" علة الأمر بمراعاة العدة "ولتكبروا" علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر "ولعلكم تشكرون" علة الترخيص والتيسير، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك البحر المحيط 2 / 43.
[7640]:في م: لتوفر، وفي ظ: لتوقو.
[7641]:من ومد وظ، وفي الأصل: بما لا يتمار.
[7642]:ليست في ظ.
[7643]:ليست في ظ.
[7644]:من م وظ، وفي الأصل: القدرة.
[7645]:العبارة من هنا إلى "جماله" ليستفي ظ.
[7646]:في م: يقف.
[7647]:في م: الأجسام.
[7648]:منم ومد وفي الأصل: لسيوع.
[7649]:من م وظ ومد، وفي الأصل: يجعل.
[7650]:من ظ، وفي الأصل: ثلج وفي م: يلبج وفي مد: يليج.
[7651]:من م ومد وظ، وفي الأصل: مورد.
[7652]:في م: فلما.
[7653]:من م ومد وظ وفي الأصل: به.
[7654]:من م وظ ومد، وفي الأصل: هو.
[7655]:في م: جعله.
[7656]:في م: براخ.
[7657]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لفظة إشعارا.
[7658]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لفظة إشعارا.
[7659]:في م: عليا، وفي ظ ومد: علنيا.
[7660]:وقال الأندلسي في البحر المحيط 2 / 42: ورجح في المنتخب أن إكمال العدة هو في صوم رمضان وأن تكبير الله هو عند الانقضاء على ما هدى إلى هذه الطاعة وليس بمعنى التعظيم، قال: لأن تكبير الله بمعنى تعظيمه هو واجب في جميع الأوقات وفي كل الطاعات فلا معنى للتخصيص – انتهى، و "على" تتعلق بتكبروا فيها إشعار بالعلية كما تقول: أشكرك على ما أسديت إلى: قال الزمخشري: وإنما عدى فعل التكبر بحر الاستعلاء لكونه مضمنا معنى الحمد كأنه قيل: ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم.
[7661]:من ظ، وفي الأصل: السرة وفي م ومد: الشرة.
[7662]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يكر.
[7663]:في ظ: أثمر.
[7664]:من م، وفي الأصل: تشريعا، وفي ظ ومد،: تشويفا
[7665]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الفطر.
[7666]:من مد وفي م: بخالق وفي ظ: يخالق وفي الأصل: يخالف.
[7667]:في ظ: من.
[7668]:في مد: خلقها.
[7669]:في م ومد وظ: وتر.
[7670]:من م وظ ومد، وفي الأصل: بدونها.
[7671]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تكثير.
[7672]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لاية.
[7673]:في م: لجميع.
[7674]:في الأصل: عادته والتصحيح من النسخ الباقية.
[7675]:وقع في م: ليس – خطأ.
[7676]:في الأصل: فهناكم، والتصحيح من النسخ الأخر.
[7677]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بعداها.
[7678]:في ظ: لا يكون.
[7679]:في الأصل: بانه، والتصحيح من م ومد وظ.
[7680]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بادته.
[7681]:هكذا في الأصل وم ومد ، غير أن في الأصل: وحده، وفي ظ: وجد حكمه.
[7682]:هكذا في الأصل وم ومد، غير أن في الأصل: وحده، وفي ظ: وجد حكمه.
[7683]:في ظ: المراء.
[7684]:من م وظ، وفي الأصل: تذلل ولا يتضح في مد.
[7685]:في م وظ ومد: طاعاته.
[7686]:من م وظ ومد، وفي الأصل: المعنى.
[7687]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ببركة.
[7688]:هو ترج في حق البشر على نعمة الله في الهداية – قاله ابن عطية فيكون الشكر على الهداية وقيل: المعنى تشكرون على ما أنعم به من ثواب طاعاتكم.....وإذا كان التكليف شاقا ناسب أن يعقب بترجي التقوى وإذا كان تيسيرا ورخصة ناسب أن يعقب بترجي الشكر فلذلك ختمت هذه الآية بقوله (ولعلكم تشكرون" لأن قبله ترخيص للمريض والمسافر بالفطر وقوله: "يريد الله بكم اليسر" وجاء عقيب قوله "كتب عليكم الصيام" "لعلكم تتقون" وقبله "ولكم في القصاص حياة" ثم قال "لعلكم تتقون" لأن الصيام والقصاص من أشق التكاليف وكذا يجيء أسلوب القرآن فيما هو شاق وفيما فيه ترخيص وترقية فينبغي أن يلحظ ذلك حيث جاء فإنه من محاسن علم البيان – البحر المحيط 2 / 45.
[7689]:من مد وم وظ، وفي الأصل: نية.
[7690]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: التقوى.
[7691]:زيد من ظ.
[7692]:من ظ ومد وفي الأصل وم: من.
[7693]:من م وظ ومد، وفي الأصل: عن مطعمه.
[7694]:من م وظ ومد، وفي الأصل: عن مطعمه.
[7695]:زيدت في الأصل: زكاة صائم وعن تطعمه الصائم ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[7696]:في الأصل: به والتصحيح من بقية الأصول.