المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ} (1)

مقدمة السورة:

في هذه السورة وعيد شديد لمن اعتاد أن يعيب الناس بالإشارة أو بالعبارة ، الذي جمع مالا كثيرا وعدده افتخارا به ، يظن أن ماله يبقيه في الدنيا .

وفيها تهديد عظيم لهؤلاء بإلقائهم في نار موقدة تحطم أجسامهم وقلوبهم ، وتغلق عليهم أبوابها ، ويوثقون فيها مع ذلك ، فلا يستطيعون التحرك ولا الخلاص .

1- عذاب شديد وهلاك لمن دأبه أن يعيب الناس بالقول أو بالإشارة أو يتكلم في أعراضهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الهمزة

مكية وآيها تسع بلا خلاف في الامرين

{ وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } تقدم الكلام على اعراب مثل هذه الجملة والهمز والكسر كالهمز واللمز الطعن كاللهز شاعا في الكسر من اعراض الناس والغض منهم واغتيابهم والطعن فيهم وأصل ذلك كان استعارة لأنه لا يتصور الكسر والطعن الحقيقيان في الأجسام فصار حقيقة عرفية ذلك وبناء فعلة يدل على الاعتياد فلا يقال ضحكة ولعنة إلا للمكثر المتعود قال زياد الأعجم

إذا لقيتك عن شحط تكاشرني *** وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وجماعة عن ابن عباس أن سئل عن ذلك فقال هو المشاء بالنميمة المفرق بين الجمع المغري بين الإخوان وأخرج ابن أبي حاتم وعبد بن حميد وغيرهما عن مجاهد الهمزة الطعان في الناس واللمزة الطعان في الأنساب وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية الهمز في الوجه واللمز في الخلف وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن جريج الهمز بالعين والشدق واليد واللمز باللسان وقيل غير ذلك وما تقدم أجمع . وقرأ الباقر رضي الله تعالى عنه لكل همزة لمزة بسكون الميم فيهما على البناء الشائع في معنى المفعول وهو المسخرة الذي يأتي بالأضاحيك فيضحك منه ويشتم ويهمز ويلمز ونزل ذلك على ما أخرج بن أبي حاتم من طريق ابن إسحق عن عثمان بن عمر في أبي بن خلف وعلى ما أخرج عن السدى في أبي بن عمر والثقفي الشهير بالاخنس بن شريق فإنه كان متغتاباً كثير الوقعية وعلى ما قال ابن اسحق في أمية بن خلف الجمحي وكان يهمز النبي صلى الله عليه وسلم ويعيبه وعلى ما أخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد في جميل بن عامر وعلى ما قيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغضه منه وعلى قول في العاص بن وائل ويجوز أن يكون نازلاً في جميع من ذكر لكن استشكل نزولها في الأخنس بأنه على ما صححه ابن حجر في «الإصابة » أسلم وكان من المؤلفة قلوبهم فلا يتأتى الوعيد الآتي في حقه فاماً أن لا يصح ذلك أو لا يصح إسلامه وأيضاً استشكلت قراءة الباقر رضي الله تعالى عنه بناء على ما سمعت في معناها وكون الآية نازلة في الوليد بن المغيرة ونحوه من عظماء قريش وبه اندفع ما في التأويلات من أنه كيف عيب الكافر بهذين الفعلين مع أن فيه حالا أقبح منهما وهو الكفر وأما ما أجاب به من أن الكفر غير قبيح لنفسه بخلافهما فلا يخفى ضعفه لأن فوت الاعتقاد الصحيح أقبح من كل شيء قبيح .