المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (90)

90- إن اللَّه يأمر عباده بأن يعدلوا في أقوالهم وأفعالهم ، ويقصدوا إلى الأحسن من كل الأمور ، فيفضلوه على غيره ، كما يأمر بإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه ، لدعم روابط المحبة بين الأسر ، وينهي عن فعل كل خطيئة ، خصوصاً الذنوب المفرطة في القبح ، وكل ما تنكره الشرائع والعقول السليمة ، كما ينهي عن الاعتداء على الغير ، واللَّه - سبحانه - بهذا يذكركم ويوجهكم إلى الصالح من أموركم ، لعلكم تتذكرون فضله في حسن توجيهكم ، فتمتثلوا كلامه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (90)

{ يأمر بالعدل } ، العدل : كلمة جامعة لمعنى المماثلة والمساواة والاستقامة والتوسط . شاملة للعدل بين العبد وربه ، بإيثار حقه تعالى على حظ نفسه ، وتقديم رضاه على هواه ، وامتثال أوامره واجتناب منهياته . وللعدل بين العبد ونفسه ، يمنعها مما فيه هلاكها وفسادها . وللعدل بين العبد والخلق ، بالإنصاف من نفسه ، وبذل النصيحة وترك الخيانة والإساءة إليهم ، والصبر على الأذى .

وتحقق العدل بالتوسط في كل الأمور ، بين طرفي الإفراط والتفريط ، اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك . وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب . وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير . وبالعدل الإلهي قامت السماوات والأرض . والعدل خاصة هذه الأمة ، كما قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا }{[210]} ، أي : عدولا خيارا . { والإحسان } ، يطلق الإحسان على إتقان العمل وإكماله ، وعلى إيصال النفع إلى الخلق . وهو مصدر أحسن يحسن إحسانا ، فيقال : أحسنت كذا ، أي : أتقنته وأكملته . وأحسنت إلى فلان ، أي : أوصلت إليه ما ينتفع به ، وكلاهما مأمور به شرعا . { وينهي عن الفحشاء } ، أي : ما عظم قبحه من الذنوب والمعاصي . { والبغي } ، أي : التطاول على الناس بالظلم والعدوان .


[210]:آية 143 البقرة ص 49