المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ} (1)

مقدمة السورة:

هذه السورة مكية نزلت في مكة ، وتشتمل على 109 آيات ، وقد ابتدأت بالإشارة إلى مكانة الكتاب الكريم ، وما يقوله المشركون في شأن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر الكون وآيات الله تعالى فيه ، والجزاء يوم القيامة ، وسنة الله تعالى بالنسبة للكافرين ، والتنديد عليهم في عقائدهم ، وحال الناس في الضراء والسراء ، وقدرة الله تعالى على كل شيء ، وعجز الأوثان عن أي سيء . وفيها الإشارة إلى التحدي بأن يأتوا بسورة ولو مفتراة ، وفيها التهديد الشديد بعذاب الله تعالى ، وأحوال نفوس الناس ، ومراقبة الله تعالى لأعمالهم ، وانتقلت بعد ذلك إلى التسرية عن النبي صلى الله عليه وسلم لألمه من كفرهم ، مع قيام الحجة القاطعة عليهم ، وسري عنه بذكر قصص الأنبياء مع أقوامهم ، فجاءت قصة نوح ، وقصة موسى وهارون وفرعون وبني إسرائيل ، ثم إشارة إلى قصة يونس ، وبها سميت السورة ، واتجه البيان في السورة من بعد ذلك إلى النبي لتمام العظة والاعتبار .

1- هذه حروف بدأ الله تعالى بها السورة ، وهو أعلم بمراده منها ، وهي مع ذلك تشير إلى أن القرآن مُكَوَّن من مثل هذه الحروف ، ومع ذلك عجزتم عن أن تأتوا بمثله ، وهذه الحروف الصوتية تثير انتباه المشركين فيستمعون إليه ، وإن اتفقوا على عدم استماع هذه الآيات الكريمة ونحوها التي هي آيات القرآن المحكم في أسلوبه ومعانيه ، الذي اشتمل على الحكمة وما ينفع الناس في أمور دينهم ودنياهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة يونس

سورة يونس مكية ، عدد آياتها تسع ومائة ، نزلت بعد سورة الإسراء وقيل بعد سورة هود . وهي كسائر السور المكية تقرر تثبيت العقيدة وأصول الدين .

وقد ابتدأت بالإشارة إلى مكانة الكتاب الكريم ، وما يقوله المشركون في شأن النبي صلى الله عليه وسلم ، وموقفهم من حقيقة الوحي ، وكيف يتعجبون من أن الله أوحى إلى رجل منهم لينذر الناس . ثم تأتي إلى ذكر الكون وآيات الله تعالى فيه ، وأنه خلق هذا الكون العجيب في ست مراحل تتضمن أحقابا طويلة ، هي التي عبر عنها بقوله { في ستة أيام } . وقد تجلت قدرة الله في كل ركن من أركان العالم ، ومنها تسخير الشمس والقمر والنجوم لفائدة البشر ، وتعاقب الليل والنهار . ثم ذكرت السورة الجزاء يوم القيامة وسنة الله بالنسبة للكافرين ، والتنديد بهم في عقائدهم . ووصفت حال الناس في الضراء والسراء ، وضعف الإنسان وكيف يتصرف إذا مسه ضر ثم إذا كشف عنه . كما أوردت عجز المعبودات من الأوثان عن أي شيء ، وتحدت المشركين بقولهم إن هذا قرآن مفترى ، أن يأتوا بسورة مثله ، وليستعينوا بمن يشاءون . وفي السورة تهديد شديد بعذاب الله تعالى ، وذكر أحوال نفوس الناس ، ومراقبة الله لأعمالهم ، وأنه هو الإله الحق الذي يستحق العبادة ، وإليه مرجع الخلق جميعا .

ثم انتقل الحديث بعد ذلك إلى التسرية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لألمه من كفرهم ، مع قيام الحجة القاطعة عليهم ، وذلك بذكر قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم ، فجاءت قصة نوح ، وقصة موسى وهارون مع فرعون بشيء من التفصيل . كما جاءت إشارة قصيرة إلى قصة يونس ، التي أخذ منها اسم السورة . وهكذا نجد السورة مترابطة فنرى المطلع والختام على وتيرة واحدة .

ففي المطلع يقول تعالى :

{ الر ، تلك آيات الكتاب الحكيم ، أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشّر الذين آمنوا . . . } .

وفي الختام يتجه الخطاب إلى النبي عليه الصلاة والسلام باتباع الوحي :

{ واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين } . فنجد الترابط في سياق السورة من مطلعها إلى ختامها ، مما يجعلها وحدة متكاملة تدور حول قضية الألوهية والعبودية وبيان حقيقتها ، ( وهذه هي قضية القرآن الكبرى ، والمكي منه بصفة خاصة ) وأن حياة البشر في الأرض لا تستقيم إلا إذا استقامت هذه الحقيقة في اعتقادهم وتصورهم ، وفي حياتهم وواقعهم .

لقد ذكر يونس عليه السلام باسمه في القرآن أربع مرات : " سورة النساء آية 163 ، والأنعام : آية 98 ، الصافات آية 139 ، وهنا في سورة يونس . وذكر بوصفه في سورة الأنبياء في قوله تعالى : { وذا النون إذ ذهب مغاضبا } ، وفي سورة القلم في قوله تعالى : { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } .

ولم يعلم عن نسبه في كتب الحديث أو التفسير شيء إلا أنه " يونس بن متى " ، وفي كتب أهل الكتاب أنه " يونان بن أمتاي " .

وفي معجم البلدان : " حلحول " ، قرية بين البيت المقدس وقبر إبراهيم الخليل وبها قبر يونس بن متى عليهما السلام ، وهي معروفة إلى الآن بهذا الاسم .

بسم الله الرحمان الرحيم

الآية : العلامة .

الكتاب : القرآن الكريم .

الحكيم ، وذو الحكمة .

الر : هذه الحروف تقرأ ساكنةَ غير معربة هكذا «ألف . لام . را » ، وقد بدأ الله تعالى بها السورة لتنبيه السامع إلى ما يتلى عليه ، وفي ذلك إشارة إلى أن القرآن مكون من مثل هذه الحروف ، ومع ذلك عجزتم أيها المشركون عن أن تأتوا بمثله .