المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (1)

مقدمة السورة:

افتتحت بنهي المؤمنين عن الحكم بشيء قبل أن يأمر به الله ورسوله ، وعن رفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم وأثنت على الذين يخفضون أصواتهم في حضرته ، ونددت بمن يتركون الأدب فينادونه صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته ، ثم أمرت المؤمنين بالتثبت من أخبار الفاسقين وضعاف الإيمان ، وأمرت الولاة بما يفعلونه عند تقاتل فريقين من المؤمنين ، ونهت المؤمنين عن استهزاء بعضهم ببعض ، وتعييب بعضهم بعضا . وعن ظن السوء بأهل الخير ، وعن تتبع بعضهم ، ونهت الأعراب عن ادعاء الإيمان قبل أن يستقر في قلوبهم ، ثم أبانت من هم المؤمنون الصادقون ، وختمت الحديث بالنهي عن المن على رسول الله بالإسلام ، وبينت أن المنة لله عليهم بهدايتهم إلى الإيمان ، وإن كانوا صادقين في دعواهم .

1- يا أيها الذين آمنوا : لا تقدِّموا أي أمر في الدين والدنيا دون أن يأمر به الله ورسوله ، واجعلوا لأنفسكم وقاية من عذاب الله بامتثال شريعته . إن الله عظيم السمع لكل ما تقولون ، محيط علمه بكل شيء .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " اسم كريم من تنصل إليه من زلاته تفضل عليه بنجاته ، ومن توسل إليه بطاعاته تطول عليه بدرجاته .

" بسم الله " اسم عزيز من تقرب إليه بمناجاته قابله بلطف أفضاله ، ومن تحبب إليه بإيمانه أقبل عليه بكشف جلاله وجماله .

قوله جلّ ذكره : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَي اللَّهِ وَرَسُولِهِ واتَّقُوا اللَّهَ إن الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ } : شهادةٌ للمنادَى بالشَّرف .

{ لاَ تُقَدِّمُواْ } أَمْرٌ بتحمُّل الكُلَف . قدَّمَ الإكرام بالشرف على الإلزام بالكُلَف أي لا تقدموا بحكمكم { بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } : أي لا تقضوا أمراً من دون الله ورسوله أي لا تعملوا من ذات أنفسِكم شيئاً .

ويقال : فقوا حيثما وُقِفْتم ، وافعلوا ما به أُمِرْتُم ، وكنوا أصحابَ الاقتداءِ والاتّباع . . لا أربابَ الابتداءِ والابتداع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مدنية وعدد آياتها ثماني عشرة ، وهي - على قلة آياتها- جاءت زاخرة بمختلف المعاني في السلوك والآداب والأحكام والمواعظ ، وقد جاءت السورة مبدوءة بوجوب التأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومخاطبته في غاية التوقير والتعظيم .

وقد تضمنت السورة تنديدا بأولي الطبائع الغليظة من قساة الأعراب وأجلافهم الذين لم يوقروا النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ كانوا ينادونه من وراء بيوته بأصوات مستهجنة لا أدب فيها ولا تواضع .

وفي السورة يأمر الله عباده المؤمنين أن يتثبتوا لدى سماعهم أخبارا يحملها فاسقون ، فلا يبادروا التصديق واليقين لما سمعوه لاحتمال الكذب أو الخطأ ، ومن شأن ذلك أن يورث الزلل والندامة .

ويأمر الله عباده المؤمنين أن يصلحوا بين إخوانهم المقتتلين بالعدل ، والمؤمنون في ميزان الإسلام أخوة على الدوام .

وفي السورة نهي عن جملة رذائل قد ندد بها الإسلام تنديدا ، وهي السخرية من الناس ، والتنابز بالألقاب ، وكذلك الكثير من الظن ثم التجسس والغيبة ، وهذه رذائل وصفات ذميمة تذهب بالحسنات وتورث السيئات والمباغضات وفساد ذات البين .

وفي السورة إعلان من الله ظاهر يرسخ فيه المساواة بين الناس وأنه ليس من تفاضل بينهم لسبب من الأسباب التي يعتبرها البشر ، وإنما التفاضل في ميزان الله ، بالتقوى دون غيره . إلى غير ذلك من الأحكام والمعاني .

بسم الله الرحمان الرحيم

{ ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم 1 يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون 2 إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم } .

هذه جملة آداب ، خليق بالمؤمنين أن يتأدبوا بها لدى تعاملهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في فعل أو خطاب ، فيكون ذلك في غاية التكريم له والتوقير والتعظيم وهو قوله سبحانه : { ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } أي لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء أو أمر من الأمور حتى يحكم الله على لسانه صلى الله عليه وسلم أو لا تبادروا القول أو الفعل قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كونوا تبعا له في كل ذلك .

قوله : { واتقوا الله إن الله سميع عليم } أي اخشوا ربكم وافعلوا ما أمركم به واجتنبوا ما نهاكم عنه ، فإنه يسمع ما تقولون وتعلنون ويعلم ما تخفون وتكتمون .