مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا (29)
سورة الحجرات
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ (1) يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ (2) إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ (4)
 
غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (1)

مقدمة السورة:

( سورة الحجرات مدنية حروفها ألف وأربعمائة وستة وسيعون كلماتها ثلاثمائة وأربعون آياتها ثمان عشرة ) .

1

التفسير : لما بين محل النبي صلى الله عليه وسلم وعلو منصبه بقوله { هو الذي أرسل رسوله } إلى آخر السورة افتتح الآن بقوله : { لا تقدموا } الآية . ففيه تأكيد لما ذكر هناك من وجوب إتباعه والإذعان له . والأظهر أن هذا إرشاد عام . وذكر المفسرون في أسباب النزول وجوهاً منها ما روي عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبر أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه فقال أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أمّر القعقاع بن معبد وقال عمر : بل أمر الأقرع بن جابس . فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي . فقال عمر : ما أردت خلافك . فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فأنزل الله الآية . وقال الحسن والزجاج : نزلت في رجل ذبح الأضحية قبل الصلاة وقبل ذبح النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بإعادتها وهو مذهب أبي حنيفة إلى أن تزول الشمس . وعند الشافعي يجوز الذبح إذا مضى من الوقت مقدار الصلاة . وعن عائشة أنها نزلت في صوم يوم الشك . وروي أنها في القتال أي لا تحملوا على الكفار في الحرب قبل أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم . وقدّم إما متعد وحذف المفعول للعموم حتى يتناول كل فعل وقول ، أو ترك مفعوله كما في قوله " فلان يعطي ويمنع " لأن النظر إلى الفعل لا إلى المفعول كأنه قيل : يجب أن لا يصدر منكم تقدم أصلاً في أيّ فعل كان . وإما لازم نحو بين وتبين بمعنى يؤيده قراءة يعقوب . قال جار الله : حقيقة قولهم " جلست بين يدي فلان " أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله حتى ينظر إليك من غير تقليب حدقة وذكر الله للتعظيم . وفيه أن التقديم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كالتقديم بين يدي الله . قال ابن عباس : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه بل عليهم أن يصغوا ولا يتكلموا . وقيل : معناه لا تخالفوا كتاب الله وسنة رسوله . وعن الحسن في رواية أخرى : لما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أتته الوفود من الآفاق فأكثروا عليه بالمسائل فنهوا أن يبتدؤه بالمسألة حتى يكون هو المبتدئ { واتقوا الله } في التقديم أو أمرهم بالتقوى ليحملهم على ترك التقدمة فإن المتقي حذر عن كل ما فيه تبعة وريب { إن الله سميع } لأقوالكم { عليم } بنياتكم وأفعالكم .

/خ18