المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ} (103)

103- لم يأذن الله لكم أن تحرِّموا ما أحلَّه لكم ، فتشقوا أذن الناقة ، وتمتنعوا عن الانتفاع بها ، وتسموها «بَحِيرة » ، وتتركوها بناء على نذر ، وتسموها «سائبة » ، وتُحَرِّموا الذكر من الشاة ، وتهبوه للأصنام ، حتى إذا أنتجت الشاة ذكراً وأنثى سميتموها «وَصِيلة » ، ولم تذبحوا الذكر منها . ولم يشرع لكم أن تحرِّموا الانتفاع بالذكر من الإبل إذا ولد منه عشرة أبطن ، وتطلقوا عليه اسم «حَام » ، لم يشرع الله لكم شيئاً من ذلك ، ولكن الذين كفروا يختلقون الكذب وينسبونه إلى الله ، وأكثرهم لا يعقلون{[58]} .


[58]:كان عند الجاهلية عادات حرموا بها على أنفسهم ما لم يحرمه الله فمنها: 1 – إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر شقوا أذنها وحرموا ركوبها ولم يطردوها عن ماء ولا مرعى وسموها "بحيرة" أي مشقوقة الأذن. 2 – كان الرجل منهم يقول: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة ثم يجعلها كالبحيرة. 3 – وكانوا إذا ولدت الشاة أنثى جعلوها لهم وإن ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم وإن ولدت ذكرا وأنثى لم يذبحوا الذكر لآلهتهم وقالوا عن الشاة وصلت أخاها وسموها "وصيلة". 4 – وكانوا إذا نتج من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ويعرف عندهم باسم "حام".
 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ} (103)

المفرادت :

بحيرة : البحيرة ؛ هي الناقة التي يبحرون أذنها . أي يشقونها إذا أنتجت خمسة أبطن ، خامسها أنثى .

سائبة : السائبة ؛ هي الناقة التي تسيب بنذرها لآلهتهم فترعى حيث شاءت ولا يحمل عليها شيء ، ولا يجوز وبرها ، ولا يحلب لبنها إلا لضيف .

وصيلة : الوصيلة هي الشاة التي تصل أخاها . فقد كانوا إذا ولدت الشاة ذكرا : كان لآلهتهم .

وإذا ولدت أنثى : كانت لهم ، وإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت اخاها ، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم .

حام : الحامى : هو الفحل يولد من ظهره عشرة أبطن ، فيقولون : حمى ظهره فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى .

التفسير :

103- ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام .

1- البحيرة : الناقة كان أهل الجاهلية يبحرون أذنها ، أي يشقونها ، ويجعلون لبنها للطواغيت فلا يحتلبها أحد من الناس ، وجعل شق أذنها علامة لذلك .

2- السائبة : الناقة تسيب . أو البعير يسيب بنذر على الرجل : يقول إن شفيت من مرضى أو بلغت منزلي فناقتي سائبة أي لا تحلب ولا تركب ، ولا تحبس عن رعى ولا ماء .

3- الوصيلة : هي الشاة التي تصل أخاها ، فقد كانوا إذا ولدت الشاة ذكرا كان لآلهتهم ، وإذا ولدت أنثى كانت لهم وإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم .

4- الحامى : هو الفحل إذا نتج من صلبه عشرة ، قال : قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يمنع من كلأ ولا ماء .

والمعنى : ما شرع الله تعالى شيئا مما حرمه أهل الجاهلية على أنفسهم في البحيرة والوصيلة والسائبة والحام وهذه الحيوانات إنما حرم أهل الجاهلية أكلها والانتفاع بها من عند أنفسهم بدون علم أو برهان .

ولكن الذين يفترون على الله الكذب . حيث حرموا هذه الأشياء تدينا وتعبدا ولم يحرمها الله عليهم ، ثم نسبوا هذا التحريم إلى الله كذبا وزورا والمراد بالذين كفروا هنا هم الرؤساء والزعماء الذين يأتون للعوام بالأحكام الفاسدة . والمزاعم الباطلة وينسبونها إلى دين الله كذبا وزورا .

وأكثرهم لا يعقلون . أن ذلك افتراء ، لأنه قلدوا فيه آباءهم .

والمراد هنا العوام والدهماء الذين يقلدون الرؤساء والكهان بدون تدبر أو تبصر .

وقد عبر سبحانه بقوله : وأكثرهم لا يعقلون : إنصافا للقلة العاقلة التي خالفت هذه الأوهام الباطلة واستجابت للحق عند ظهوره .

وقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن لحى وإني رأيته يجر أمعاءه في النار ) ( 32 ) .