تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (18)

بعد أن بيّن الله في الآيات السابقة أن المشركين طلبوا أن يأتي محمد بقرآن غير هذا أو تبديله ، لأن فيه طعناً على آلهتهم ، وتسفيه آرائهم في عبادتها ، نعى عليهم هنا عبادة الأصنام وبين حقارة شأنها ، إذ لا تستطيع ضرا ولا نفعا ، فلا يليق بالعاقل أن يعبدها من دون الله .

إن هؤلاء القوم يعبدون أصناما لا تملك لهم نفعا ولا ضرا .

ويقولون : إن هذه الأصنام تشفع لنا عند الله في الآخرة .

قل لهم أيها الرسول مبينّا لهم كذبهم ، وافتراءهم على الله : هل تخبرون الله بشيء لا يعلم له وجوداً في السماوات ولا في الأرض ! ؟ ما الذي تزعمون !

تنزّه ربُّنا وعلا علواً كبيرا عن الشريك ، وعما تزعمون بعبادة هؤلاء الشركاء .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : «عما تشركون » بالتاء ، والباقون «عما يشركون » بالياء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (18)

قوله تعالى : { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون 18 وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون } .

يبين الله حال المشركون السفهاء ؛ إذ كانوا يعبدون الأوثان وهي أجسام مركومة عمياء لا تعي ولا تعقل . أو هي أشباح مصنوعة بلهاء لا تسمع ولا تنطق ولا تدري عن نفسها وعميق حولها شيئا . كانوا يعبدونها وهي لا تملك لهم ضرا ولا نفعا ، ويظنون واهمين أنها تشفع لهم عند الله .

قوله : { قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض } أي قل لهم يا محمد : أتخبرون الله أن ما لا يشفع في السموات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما ؟ ! فذلك باطل ليس له حقيقة أو وجود . بل إن الله يعلم أن ذلك خلاف ما تزعمون وأن هذه الأصنام التي تعبدونها لا تملك الشفاعة لأحد ، بل لا تنفع أحدا ولا تضره . وفي ذلك من التهكم بالمشركين والاستخفاف بعقولهم ما لا يخفى .

قوله : { سبحانه وتعالى عما يشركون } ينزه الله نفسه العظيمة عما ينسه إليه هؤلاء السفهاء من شرك ؛ فهو أعظم من أن يكون له شريك أو نديد .