تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ} (8)

حَزنا : الحزن بفتح الحاء والزاي ، والحزن بضم الحاء وسكون الزاي الغم ولمكروه من الشدة .

فالتقطه آل فرعون وجاؤوا به إلى سيّدتهم ، امرأة فرعون ، فأحبّته تلك المرأة وقالت لزوجها : لا تذبحْه ، بل اتركه ليكون لنا مصدر سرور وفرح . كانوا لا يدرون أنه سيكون لهم عدواً وسببَ حزنٍ كبير ، بإبطال دينهم وزوال مُلكهم على يديه . . إن فرعون ووزيره هامان وجنودهما كانوا مجرمين .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : { حُزنا } بضم الحاء وسكون الزاي ، والباقون { وحَزنا } بفتح الحاء والزاي وهما لغتان .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ} (8)

قوله : { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ } اللام في قوله : { ليكون } لام العاقبة ؛ أي : كان عاقبة التقاطهم العداوة والحزن . أو لام الصيرورة ؛ أي : صار لهم عدوا وحزنا{[3478]} .

والتقطه : يعني أخذه . والمراد بالالتقاط : إصابة الشيء من غير طلب{[3479]} .

فقد أصاب آل فرعون موسى وأخذوه من غير طلب له ولا إرادة . والمراد بآل فرعون . جواري امرأته آسية ، فقد وجدن التابوت فأدخلنه إلى آسية فلما فتحته ونظرت فيه إلى وجه موسى أحبته بالغ المحبة لما رأت فيه من جمال السمت وإشراق الطلعة وبهاء الوجه .

لقد قيّض الله تعالى آل فرعون لأخذ موسى ليجعلوه عدوا لهم وحزنا . سنة الله في الظالمين العتاة الذين يظلمون الناس ويسعون في الأرض فسادا ؛ إذ يسفكون الدماء ويزهقون الأرواح البريئة بغير حق . فأولئك يملي لهم الله حتى إذا حانت ساعة العقاب الأليم أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر .

قوله : { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ } كانوا عصاة آثمين ، غلاة في الإجرام والطغيان .


[3478]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 229.
[3479]:أساس البلاغة للزمخشري ص 570، ومختار الصحاح ص 602.